fbpx
حوادث

حكاية قاصر بيعت في سوق الدعارة

الضحية أمينة قالت إنها ظلمت مرتين الأولى بعد استغلالها من قبل مشغلتها في دعارة الخليجيين والثانية بسبب حكم لم ينصفها

لم تكن أمينة تدري أن حلمها في حياة أفضل بأكبر مدينة في المغرب سيتحول إلى كابوس يقض مضجعها يوميا، بعدما اغتصبت طفولتها على يد مشغلتها التي قدمتها قربانا لمجموعة من الخليجيين لينهشوا لحمها دون رحمة، إلى أن افتضت بكارتها وأصبحت تعاني نفسيا بعدما تفجرت قضيتها في المحاكم وصارت وصمة عار على جبين عائلتها الصغيرة بشيشاوة.

بداية القصة المأساوية لأمينة ابنة شيشاوة تعود إلى 2013 تاريخ مغادرتها البادية إلى المدينة وبالضبط إلى البيضاء، للعمل خادمة بيوت لدى مشغلتها التي تدعى كبيرة، والتي تحولت في ما بعد إلى مستغلتها في سوق النخاسة.

«أول مرة قدمت إلى البيضاء من أجل العمل لإعالة أسرتي ولعلاج والدتي، اشتغلت بشكل عاد عند المتهمة، لكن عند نهاية كل شهر أطالبها بتأدية مستحقاتي نظير قيامي بعملي خادمة في بيتها لكنها كانت تتماطل في ذلك، وتقول لي إنها ستؤدي لي أجرتي من أجل مساعدتي على علاج والدتي بحجة أن جهاز السكانير تكلفته مرتفعة، ولهذا فإنها تراكم قيمة الأجرة إلى أن يتم جمع المبلغ المطلوب وتسلمه لي وهو ما صدقته، لكن أثناء مناسبة العيد طلبت منها السماح لي بالاحتفال به رفقة عائلتي ووافقت على ذلك واصطحبتني إلى محطة الحافلات  لتسلمني فقط مبلغ 200 درهم، لكنني أخبرتها بأنني أرغب في أجرتي التي تراكمت من أجل شراء مستلزمات البيت، ورفضت بحجة أنها سترسل المبلغ المالي عبر حوالة بريدية باسم أحد أقاربي، ليتضح  أنها مجرد وعود كاذبة. وبعدما لم ترسل لي أجرتي مكثت في بيت عائلتي لمدة 4 أشهر لتعاود الاتصال بي من جديد متوسلة إلي بالعودة للاشتغال عندها، لأنها أجرت عملية جراحية ولا ترغب في تشغيل خادمات أخريات، خصوصا أن أطفالها اعتادوا علي. وبعد تدخلات من قبل أحد جيراننا الذي كان يعرفها وافق والدي على عودتي للاشتغال عندها مؤقتا إلى حين تماثلها للشفاء».

وأضافت أمينة التي فتحت قلبها ل»الصباح»، «فعلا أعادني ذلك الشخص إليها لكنني تفاجأت بأنها لم تجر أي عملية جراحية، وأنها لا تعاني أي شيء، بل الأكثر من ذلك وجدت رضيعة قالت إنها أنجبتها بعدما عدت إلى البادية، وهو ما تفاجأت له أكثر لأنني لم أتركها حاملا، وذكرتها بمستحقاتي لكنها أعادت الأسطوانة نفسها أنها ستمنحني إياها، فقط علي الصبر، لأجد نفسي خادمة لديها دون مقابل مع مرور أشهر أخرى».

وتعود حكاية تنفيذ المشغلة لمخططاتها في بيع الخادمة القاصر في سوق الدعارة عندما بدأت تقوم بتصوير الضحية وهي في حالات مثيرة، إذ كانت تقوم بمنحها ملابس مثيرة بحجة رغبتها في تجريبها عليها وكيف ستبدو بعد تغيير مظهرها، وفي كل صورة تعطيها لباسا معينا إلى أن صورتها في لقطات متعددة.

 وفي أحد الأيام قررت اصطحابها خارج البيت بحجة قضاء بعض الأغراض، وهو ما جعل الضحية تخرج فقط بملابس العمل إلى أن أوقفت المشغلة سيارتها وطالبتها بارتداء ملابس اقتنتها لها وقامت بتسريح شعرها ووضع مساحيق تجميل لها، لتدخلا بعد ذلك إلى فيلا، توجد بها خادمتان وطباخة ومجموعة من الرجال الخليجيين رفقة فتيات أخريات وكان الجو صاخبا بالموسيقى والموائد مجهزة بالمشروبات الكحولية والأطعمة وغيرها.

دخلت المشغلة رفقة خادمتها القاصر، وبعد الجلوس رفقة أصحاب البيت وضيوفهم حرصت المتهمة على التعريف بالضحية من خلال الإشارة إليها بأنها هي الفتاة التي تحدثت عنها سابقا، لكن المعنية بالأمر لم تكن مستوعبة لما يدور حولها ولا تعرف حجم المؤامرات التي تحاك ضدها، كما أنها لم تكن تجرؤ على سؤال مشغلتها لأنها كانت تخاف عقابها الشديد.

وبعدما شعرت الفتاة بعياء شديد وملت من الجلوس في أجواء السهر التي استمرت إلى الصباح، طلبت من مشغلتها إعادتها إلى البيت لأنها لم تألف هذه المناسبات، لكنها رفضت وطلبت منها الرقص رفقة فتيات أخريات مشيرة إليها أنها بمثابة أختها الكبرى لتطالبها بعد ذلك بالصعود إلى إحدى الغرف للاستراحة إلى حين استدعائها للعودة سوية إلى البيت، وما إن استلقت الفتاة على السرير حتى تفاجأت برجل يدعى أبو فاطمة يقتحم الغرفة لتنهض من مكانها خائفة، لكنه طمأنها أنه جاء من أجل مدها بعصير لتشربه. أخذت الكأس ووضعته بجانبها لأنها لم تكن ترغب في شربه أمامه خجلا منه، وبعدما غادر الغرفة شربته لتنام.

وكانت المفاجأة بعد ذلك أنها وجدت في الصباح صاحب كأس العصير بجانبها في السرير، وهرعت من مكانها خائفة لكنه طمأنها أنه لم يمسسها بسوء، واستمر الوضع على ما عليه لمدة ثلاثة أيام، إذ كانت المشغلة تترك الفتاة لوحدها تنام في الغرفة بالفيلا بحجة أنها باقية رفقتها، في حين أنها كانت تغادرها لتعود إليها زوالا، وهو ما اكتشفته الفتاة مرات عديدة حينما كانت تستيقظ صباحا لتسأل عن مشغلتها التي تدعى كبيرة.

وبعد قضاء ثلاثة أيام في الفيلا عادت كبيرة رفقة خادمتها إلى البيت، لتزاول عملها بشكل عاد كما في السابق، لكن بعد مرور أسابيع، قررت اصطحابها هذه المرة إلى مراكش لقضاء أيام في ضيافة عائلة المشغلة. وبعد الوصول ليلا إلى مدينة النخيل طلبت المشغلة من خادمتها ارتداء ملابس وقامت بوضع مساحيق لها، لترافقها إلى شقة قبل أن تفاجأ الضحية بالأشخاص أنفسهم الذين كانوا يسهرون في فيلا البيضاء. وبعد الدخول والجلوس في غرفة الضيوف واحتساء الشاي، طلبت الفتاة من مشغلتها المغادرة إلى بيت عائلتها التي جاءت من أجل زيارتها، إلا أنها نهرتها وطلبت منها الدخول إلى غرفة للنوم لوحدها حتى تطمئنها أنه لا يوجد ما يدعو للقلق.

دخلت أمينة الغرفة لتفاجأ بكهل يتعقبها إذ بدأ يتحرش بها وهو ما رفضته الضحية، إذ طلبت منه عدم مسها بسوء مخبرة إياه أنها مجرد خادمة تشغل لدى كبيرة وأنها ما زالت عذراء، قدمت من البادية للعمل من أجل مساعدة عائلتها ومعالجة والدتها، وهو ما لم يتقبله الرجل فقام بنهرها كاشفا لها أنه أعطى أموالا مهمة من أجل قضاء ليلة معها، وأنها ليست عذراء كما تدعي، مشيرا إلي أنه اعتاد على الاستفادة من خدمات شابات لسن عذراوات لتقديم خدمات جنسية له.

وبعد الحادث أخبرت الفتاة مشغلتها بما تعرضت له، لكن صاحبة الخطة طمأنتها أنها لم تتعرض لأي مكروه وأنه مجرد حادث عابر لأنه كان فقط يمازحها، قبل أن تكتشف القاصر أنها فقدت عذريتها بعد إجرائها فحصا بمساعدة إحدى النساء التي كانت تحل ضيفة لدى المشغلة وهي المرأة التي قررت رفع دعوى قضائية ضد المتهمة، لتقرر الخادمة أمينة بدورها إخبار عائلتها بما وقع لها والتقدم بشكاية إلى كيل الملك، بعدما انهار جدار الخوف الذي كان حاجزا أمامها لفضح المستور.

دعوة إلى الفساد

كشفت المتحدثة نفسها أن الحكم بمثابة دعوة صريحة لها لكي تسلك طريق الدعارة لأن المجرمة استفادت من حكم مخفف في حين أن مستقبلها ضاع، مشيرة إلى أن زوج المتهمة قدم إلى بيت عائلتها ليعرض على والد الضحية مبلغ 20 مليون سنتيم للتنازل عن متابعة زوجته، وهو العرض الذي رفضه الأب جملة وتفصيلا وجعله ينتفض في وجه العارض. «والدي ما بغاوش وحتى أنا مابغيتش العرض ديالو، أبي رفض المساومة في شرف ابنته، وقال لزوج المتهمة سمير سير فحالك راه المخزن فالدار البيضاء، اللي دارو معاك القانون أنا غانديرو معاك، وبعدها حضر والدي وإخوتي إلى قاعة الجلسات بالمحكمة لكن في الأخير كان الحكم صادما للغاية». تحكي أمينة.

وفي رد فعل على الجزاء الذي نالته المتهمة، قررت الضحية استئناف الحكم لأنها ترغب في إعادة التحقيق من جديد في هذا الملف الشائك، حتى تنال المجرمة جزاءها وتعاقب وتصير عبرة لمن يفكر في العبث بشرف الآخرين.

هروب من منزل العائلة

بعدما تفجرت قضية أمينة إلى العلن أصبحت حديث القاصي والداني في شيشاوة، وهي الفضيحة التي أحرجت أسرتها الصغيرة فقررت الفتاة عدم العودة إلى مسقط رأسها، لأنها لم تعد تتحمل استفزازات وسخرية الناس من قصتها.

«لم أعد إلى بيتنا في شيشاوة، قررت المكوث في ضيافة إحدى النساء التي رفعت هي الأخرى دعوى قضائية ضد المشعوذة التي هي في الوقت نفسه مشغلتي والتي تسببت لي في دمار شامل لمستقبلي وجعلت حياتي جحيما لا يطاق، لم أعد أستطيع العودة إلى بيت أسرتي لأن الجيران في الدوار يرمقونني بنظرات الاحتقار ويسمعونني حديثهم حول قصتي وكأنني فعلا مجرمة، في حين أنني ضحية امرأة استغلت براءتي وسني لترميني لحما لوحوش آدمية قبل أن تعيدني إلى عائلتي عظما تتقاذفه الرياح».

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق