fbpx
الأولى

أزمة صامتة داخل “بيجيدي”

بروز تيارين متناقضين الأول يدعو إلى عدم تسليم المفاتيح والثاني يتشبث بإعلان الفشل

 

تسبب تأخر إخراج حكومة بنكيران الثانية إلى الوجود بعد مرور أكثر من خمسة أسابيع على تعيين الأمين العام لـ «بيجيدي»، رئيسا للحكومة ومكلفا بتشكيلها، في إثارة أزمة «صامتة» داخل حزب «المصباح»، لم يقدر بنكيران على وصف دواء شاف لها، سيما أنها مرشحة للتفاقم في القريب من الأيام، بعدما أكدت مواقف بعض الأحزاب، أن التوافق حول الحكومة المقبلة سيطول أمده.

ونتج عن هذه الأزمة «الصامتة» داخل «بيجيدي»، بروز تيارين يحملان أجوبة مختلفة حول سؤال، ما العمل إزاء مأزق تشكيل حكومة بنكيران الثانية. وأقر قيادي بارز في حزب «المصباح» كان يتحدث إلى «الصباح»، بهذه الأزمة، وقال «نعم هناك توجهان داخل قيادة الحزب، كل واحد يقترح حلولا للخروج من هذا المأزق، الناتج عنه التأخر الكبير في إخراج الحكومة إلى حيز الوجود».

وقال المصدر نفسه إن التوجه الأول، الذي يوصف بالمهادن، نصح رئيس الحكومة بالتمهل وعدم التسرع في إصدار ردود أفعال غاضبة، والتشبث، إلى النهاية، بأمل تشكيل الحكومة، ولو كان ذلك على حساب ما أفرزته صناديق الاقتراع، وعدم طرح خيار تسليم المفاتيح، أو الدعوة إلى إجراء انتخابات تشريعية جديدة تفرز أغلبية ومعارضة حقيقية، وفق شروط انتخابية جديدة، كما لوح بذلك الأمين العام لحزب الاستقلال. وهناك تيار ثان، أكثر تشددا، يدعو رئيس الحكومة إلى التشبث باحترام «المنهجية الديمقراطية» في تشكيل حكومته الثانية التي يريد أن تكون «قوية» و«منسجمة»، محترمة لروح الدستور، وغير قابلة لأي تأويل دستوري.

وإذا فشل بنكيران في هذا الخيار، فإن التيار يقترح عليه إعلان الفشل المفروض، وتبريره ببلاغ رسمي يشرح ظروفه وحيثياته حتى يكون الرأي العام الوطني على اطلاع بخبايا المفاوضات من الداخل.

ويتعرض بنكيران، تزامنا مع هذه التوجهات التي ظهرت فجأة داخل قيادة حزبه، إلى ضغوطات جديدة، مفادها أن عدم الحسم في تشكيل الحكومة في أقرب وقت، سيهدده بالإبعاد، وسيتم اختيار اسم جديد من داخل العدالة والتنمية، ما يعني أن «بيجيدي» سيكون مهددا بانشقاق تنظيمي، تماما كما حدث مع العديد من الأحزاب التي تعرضت للمصير نفسه.

ويتوقع أكثر من مصدر في حزب «المصباح» أن تطول مفاوضات بنكيران مع الأحزاب التي يرغب في مشاركتها في حكومته الثانية لمدة قد تصل إلى شهر إضافي، واحتمال إعلان الفشل يبقى واردا، قياسا إلى الغموض الذي يكتنف مواقف بعض الأحزاب، خصوصا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي ينهج كاتبه الأول خطة تكتيكية في التفاوض من الصعب على أي كان أن يهزم صاحبها.

وبعدما لزموا الصمت بتعليمات من الأمين العام لحزبهم، حتى لا يشوشوا على المفاوضات، بدأ بعض صقور الحزب من داخل الأمانة العامة يسربون معلومات وأخبارا لمقربين منهم، وهي المعلومات التي تتحدث عن وجود «مخطط مدروس» لإفشال مهمة بنكيران في تشكيل حكومته الثانية، علما أن الصقور المعروفين لم يكشفوا عن طبيعة المخطط، ومن يقف وراءه، ومن يقوده ولمصلحة من.

في انتظار ذلك، فالمؤكد أن تأخر تشكيل الحكومة، يتسبب في ضرر كبير لسير المؤسسات الدستورية، فالبرلمان متوقف، ومشروع قانون المالية في علم الغيب، ومجلس النواب بدون رئيس، والاستثمارات متوقفة، والحركة الاقتصادية معطلة، وبنكيران مازال يبحث عن حلفاء.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى