fbpx
الأولى

عاش رأفت الهجان

000-une-4

محمود عبد العزيز يرحل تاركا تاريخا فنيا عظيما في مقدمته رائعة “الكيت كات”

 

هذه المرة لم تسلم الجرة… محمود عبد العزيز، أسلم الروح إلى بارئها، فعلا. غادر «الساحر» دنيانا، تاركا وراءه إرثا فنيا إبداعيا عظيما يخلد اسمه على مدى العصور والأجيال. لا يهم إن كان توفي بسبب ضيق في التنفس، أو بسبب سرطان في الفك، أو بسبب فقر دم وأنيميا حادة. فقد تعددت الأسباب، والفاجعة واحدة.

«احنا بنخاف من الموت ليه؟ كلنا متنا كدا مرة»، يقول «أبو هيبة» في مشهد من أقوى مشاهد مسلسل «جبل الحلال» الذي عرض ذات رمضان (أبو هيبة اسم الشخصية التي لعبها محمود عبد العزيز في العمل). «الموت حنيّن»، يقول الراحل في المشهد نفسه.. لكن موت محمود بالذات كان قاسيا على عشاقه ومحبيه.

لم يكن الراحل فنانا عاديا. إنه فنان من زمن العمالقة الذي لا يتكرر. وواحد من أقوى وأهم الممثلين الذين أنجبتهم «المحروسة»، والذي لا يقل موهبة وعبقرية عن نجوم عالميين أمثال مارلون براندو وآل باتشينو وروبر دينيرو… وغيرهم من ساحري الشاشة الفضية.

ظل محمود عبد العزيز، إلى آخر أيام حياته، يعرف كيف ينتقي أدواره. لم يطبّع مع الرداءة لا على مستوى التلفزيون، ولا السينما. أبى إلا أن يظل كبيرا. فمن لعب بطولة «الكيت كات» و«العار» و«الكيف» و«جري الوحوش» و«الأبالسة» و«الصعاليك» و«درب الهوى» وغيرها من التحف الفنية، لم يسمح لنفسه بتلطيخ تاريخه بأفلام «المقاولات» الجديدة، لذلك طلّق السينما سنوات، وحتى حين شارك في «إبراهيم الأبيض»، آخر أفلامه السينمائية، إلى جانب نجم الشباك أحمد السقا، تفوق على نفسه وعلى الآخرين، وأثبت أن الفنان المتمكن من أدواته، كلما تقدّم في السن، كلما «ختر» أداؤه. (بغض النظر عن الانتقادات التي طالت الفيلم ككل). وحتى «ليلة البيبي دول»، الذي شارك فيه عبد العزيز مع نخبة من نجوم مصر مثل نور الشريف ومحمود حميدة، بصمه بروحه المرحة، وأدائه «السهل الممتنع»، رغم أن النقاد لم يرحموا لا الفيلم ولا أبطاله.

عشق ابن الإسكندرية، الذي رحل عن سن تقارب السبعين، الفن السابع، عشقا كبيرا، وتنوعت أدواره السينمائية بين تاجر المخدرات و»القوّاد» والموظف «الكحيان» والمدمن والشيخ الكفيف وعميل المخابرات… كلها، وغيرها، أبدع في أدائها «ساحر السينما المصرية»، بكل ما تحمله شخصياتها من مشاكل نفسية دفينة وصراعات داخلية يصعب أن تتجسد على أرض الواقع أو على شاشة سينما. لذلك، لم يكن مجرد صدفة، أن يشتغل مع مخرجين عمالقة من طينة داوود عبد السيد وعلي عبد الخالق وحسين كمال… الذين وجدوا فيه ما ليس في غيره من فناني جيله.

وإذا كان للسينما جمهورها، فالتلفزيون هو الوسيلة الوحيدة التي تمنح للفنان جماهيريته. ومن خلاله، استطاع محمود عبد العزيز أن يحصل على «الشرعية» الشعبية، بعد أن بصمت له «النخبة» «بالعشرة»، على تفرّده. والحديث طبعا عن رائعة الكاتب صالح مرسي والمخرج يحيى العلمي «رأفت الهجان»، الملحمة الدرامية المستوحاة عن واحد من أشهر ملفات المخابرات المصرية، والذي دخل بفضله محمود عبد العزيز بيوت وقلوب الملايين في العالم العربي، من أوسع أبوابها.

أبان عبد العزيز عن مهارة وقدرة كبيرتين على التلون في أدواره التلفزيونية بعد ذلك، من «محمود المصري» إلى «راس الغول» مرورا بـ «باب الخلق» و»جبل الحلال»، إلا أن «رأفت الهجان»، ظل لصيقا به رغم غيابه لسنوات، فهو قد علّم لدى الجمهور وعشّش في ذاكرته، ولم يكن بالإمكان تجاوزه بسهولة.

اليوم، يمكن إعلان الحداد عليه. «مات محمود عبد العزيز. عاش رأفت الهجان»…

نورا الفواري

تعليق واحد

  1. Très bel article chère Noura sur une légende du cinéma egyptien. Un de mes acteurs préférés. J’ai beaucoup aimé le choix et le style avec lequel vous avez résumé un parcours sans limite d’une star par comme les autres. Merci encore une fois Noura. Au moins nous trouvons de temps à autres des choses développées de façon professionnelle dans ce site. c’est rare, mais dans le peu des fois que cela arrive, on ne peut qu’admirer

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى