الأولى

قطيع الصحافيين الإسبان يتوهم بطولات من ورق

إسبانيا تطرد صحافية مغربية من سبتة المحتلة وعشرات “الزملاء” يشحذون سكاكينهم لطعن وحدة المغرب

كتب على المغرب تلقي ضربات الصحافيين الأجانب من كل الجهات، فـ”زملاء” المهنة الجزائريون يشحذون يوميا أقلامهم المسمومة لتصيد الهفوات ونشر الأكاذيب، حتى إن صحفهم لا تخلو يوميا من أخبار البلاد، و”زملاء” المشرق يتلذذون باستهداف المصالح العليا للوطن، وزملاء الجارة الشمالية لا يملون في سعيهم إلى صنع بطولات من ورق.
لقد ألف الصحافيون الإسبان استفزاز المغرب إلى أقصى الحدود، فتراهم، مثل قطيع يخاف من راعيه، يهبون، بين الفينة والأخرى، لتنفيذ أوامره، فيتوجهون جماعة إلى جنوب البلاد، ولا يهمم أكل الثوم بأفواه “أسيادهم”، فقد أقسموا على طاعة أجندة الانفصاليين واللعب بأوراق مكشوفة لتسييس المطالب الاجتماعية وتغليط الرأي العام.. ولتذهب، بعدها، أخلاق مهنة الصحافة وشرفها وعلاقة الجوار إلى الجحيم.

طيلة أشهر والصحافيون الإسبان يلعبون اللعبة نفسها حتى تحول المغرب إلى الوجهة المفضلة لبعضهم، ليس عشقا فيه أو استجابة لعمل صحافي مهني، بل لاستفزاز المغاربة واختلاق الأكاذيب ونشرها وشحذ الأنصار وأتباع بوليساريو في رحلات جماعية بالطائرات والسفن… إنها قمة الصفاقة التي تمتد إلى إخفاء هوية بعضهم للالتقاء بانفصاليي الداخل، وإنجاز تقارير “صحافية” وأخرى سرية لجهات هم أدرى بخباياها.
لم يتدخل مسؤولو “مراسلون بلا حدود”، ولا نددت جمعيات دولية بخرق الصحافيين الإسبان لكل المبادئ والأعراف المتعارف عليها عالميا، بل لزم الجميع الصمت رغم الدوس على شرف مهنة الصحافة، فلا علاقة لمهنة المتاعب بالسياسة أو التطاول على القوانين، علما أن كل مقالاتهم تصب في خانة الانحياز السافر والتواطؤ المقصود والمفضوح لبعض وسائل الإعلام الإسبانية للأطروحة الانفصالية، سواء من خلال تحريف الحقائق أو التحريض ضد المغرب.
يروي صحافي مغربي حادثة تكشف عداء هؤلاء للمغرب، إذ طلب بعض الصحافيين الإسبان من أمينتو حيدر حين حضرت إلى فندق للقاء وفد أوربي زار الأقاليم الجنوبية، بأن تعود من حيث أتت، وأوهموا أعضاء الوفد أن السلطات المغربية عرقلت وصولها إلى المكان. وفعلا عادت أمينتو إلى مكان يبعد عن الفندق، وخرج أعضاء الوفد محتجين على السلطات، مطالبين بالسماح لهم باستقبالها. وفي حادثة مماثلة هب هؤلاء لحضور محاكمة “التامك” بالبيضاء بسرعة قياسية وسيارات تحمل أرقاما ديبلوماسية، بل أكثر من ذلك، نسق معهم بعض انفصاليي الداخل لتنظيم وقفات صغيرة تحظى بمتابعة استثنائية لوسائل الإعلام الإسبانية.
إنها حالات لا تخفي اعتداءها على قانون البلاد واستهداف نبل المهنة لأهداف سياسية ومصالح مالية، إذ لا يخفون عداءهم لوحدة المغرب الترابية، فتراهم يتحركون بشكل جماعي، وعندما تطالبهم السلطات باحترام قواعد العمل المهني، يتصلون بسفارتهم للضغط على المغرب، مهددين بإثارة أزمة في العلاقات بين البلدين.
وتجد المؤسسات الإعلامية في وحدة المغرب الترابية نفسا لتصدير أزماتها، فهي لم تكلف نفسها عناء الحديث عن قضية ولد سلمة أو حضور ندوته الصحافية، ولا تأبه بقضايا انتهاك حقوق الإنسان بتندوف. فماذا لو طلب الصحافيون المغاربة من السلطات في المدينتين المحتلتين تغطية أوضاع المغاربة؟ الجواب طبعا يتمثل في تعرض الصحافية المغربية فاطمة الزهراء الجديلي، أخيرا، لمضايقات من طرف الشرطة الإسبانية أثناء قيامها بتغطية صحافية بمدينة سبتة المحتلة، إذ أوقفت الشرطة سيارة الأجرة التي كانت تستقلها وأمرتها بمغادرة المدينة مباشرة بعد الاطلاع على طبيعة عملها… إنها سياسة «الكيل بمكيالين» التي لا علاقة لها بحرية التعبير أو التضييق على مهنة المتاعب.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق