fbpx
ملف الصباح

تفجيرات 16 ماي أنهت الاستثناء المغربي

مقتدر: الأحداث وظفت في الصراع التقليدي بين الإسلاميين والحداثيين

شكلت تفجيرات 16 ماي 2003 حدثا كبيرا بالنسبة للمغرب، لأن البلاد ظلت لسنوات طويلة بمنأى عن التفجيرات الإرهابية التي كانت تتبناها التنظيمات المتطرفة الناشطة في منطقة شمال إفريقيا كتنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال الذي تحول إلى «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» بعد أن انضمت إليه تنظيمات متطرفة أخرى كالجماعة الليبية المقاتلة. وشكلت هذه التفجيرات صدمة بالنسبة للجميع سواء النخب السياسية أو المواطن العادي الذي لم يألف هذا النوع من الاعتداءات الدموية واعتاد فقط على رؤيتها على شاشات القنوات الفضائية، لأنها قوضت نظرية أن المغرب بلد الاستثناء، وردود الفعل كانت صدمة وغياب معطيات حول الجهة المنفذة، هذه الصدمة ظهرت على المستوى الأمني.
كما أن هذه الصدمة حسب الدكتور رشيد مقتدر، الباحث في الجماعات الإسلامية جعلت العديد من التقييمات والتصورات والمناقشات السياسية، التي أدلى بها بعض الفاعلين السياسيين، باستثناء القليل منها، كانت مؤطرة، برؤية سياسية حزبية، فهي لم تفكر في طرح مشاريع سياسية أو فكرية بديلة لتفادي تكرار مثل هذه الوقائع، بقدر ما انصاعت في معالجتها للحدث من منطلق مواقعها الحالية ومصالحها المستقبلية.
واعتبر مقتدر في تصريح لـ»الصباح» أن هذا الوضع يعكس بوضوح قوة الصراع السياسي والإيديولوجي والاجتماعي بين الفرقاء السياسيين واحتدام دينامية المنافسة بينهم، مضيفا أن أحداث 16 ماي تم توظيفها إيديولوجيا من طرف بعض الفاعلين السياسيين، إذ وظفت في الصراع التقليدي بين الإسلاميين والقوى الحداثية من خلال أطروحة حل حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح.
وخلقت التفجيرات حالة من الإجماع المجتمعي والسياسي حول أولوية المحافظة على السلم الاجتماعي والاستقرار السياسي، الذي هو مكسب لهذا البلد ويحظى برضا معظم الفاعلين.
وكان لهذه الأحداث حسب مقتدر تأثير على الحزب الذي أصبح أكثر اعتدالا وانصاع إلى مطالب إبعاد العناصر التي وصفت بعدم الاعتدال، كما مكنت الأحداث من تمرير قانون الإرهاب في مدة قياسية بشبه إجماع، إضافة إلى حملة اعتقالات واسعة في صفوف تيار السلفية الجهادية الذي اتهم بالتورط في تلك الأحداث الإرهابية.
وإلى جانب رد الفعل الأمني الذي خلفته الأحداث، فإنها ساهمت كذلك في إعادة هيكلة الحقل الديني عبر خلق مديريتي التعليم العتيق والمساجد بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وإعادة هيكلة المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية والانتقال من «جمعية رابطة علماء المغرب» التي تأسست سنة 1963 إلى «الرابطة المحمدية للعلماء»، وإلحاق دار الحديث بالوزارة وإحداث مندوبيات جهوية للأوقاف.

ويعتقد مقتدر أن هناك إشكالية مهمة في التعاطي مع أحداث 16 ماي تتمثل في معرفة الأسباب والدوافع المؤدية إلى هذا النوع من الإرهاب القائم على الانتحار المضر بصاحبه والمجتمع الذي يعيش فيه. مضيفا أنه بعد أن استوعب الجميع الصدمة، وسعيا لكي لا تتكرر، تم السعي لمعرفة جذورها وأسبابها، وفهمها فهما علميا بعيدا عن الأهواء
والنزعات الذاتية والصراعات الضيقة، فرضتها طبيعة الأحداث وهو ما نادى به العديد من الحقوقيين والباحثين في العلوم السياسية، وبعض الفاعلين السياسيين المستنيرين، عبر إيلاء المزيد من الاهتمام بهذه الظاهرة بكيفية موضوعية واستقصاء الأسباب النفسية والاجتماعية الإيديولوجية والدينية والسياسية، المفرزة لهذا النوع من العنف الدموي. وطالب مقتدر بإحداث مراكز ومعاهد للدراسات للبحث عن جذور العنف السياسي والتطرف والإرهاب، والدوافع والعوامل المنتجة له على كافة المستويات والأبعاد، والسياق الثقافي والاجتماعي الذي تم فيه، وإدراك مسبباتها حتى يسهل استيعابها أولا ثم احتواؤها ومعالجتها فيما بعد.

إسماعيل روحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى