fbpx
الأولى

الأجهزة الأمنية تباشر حملة تطهير بـ”الكركرات”

65922834 copieإخلاء ثلاث نقط تهريب بالممر الحدودي وحجز 600 سيارة في عمليات مشتركة

فرضت المصالح الأمنية بالمنطقة الجنوبية طوقا أمنيا على التنقلات من وإلى الممر الحدودي “الكركرات”، وشملت التدخلات الأمنية التي باشرتها قطاعات الدرك والأمن ومصالح الجمارك، عمليات تطهير بغية الحد من أنشطة التهريب والتبادل التجاري غير المشروع التي تعرفها المنطقة، وتحويلها إلى مكان لأنشطة مشبوهة يتحرك بداخلها أفراد لهم علاقات قبلية وتجارية مع تجار السلاح والمهربين وشبكات تجنيد المقاتلين لصالح التنظيمات المتطرفة داخل المثلث الحدودي بين المغرب والجزائر وموريتانيا. وقد مكنت هذه العمليات، المستمرة على النقطة الحدودية “الكركرات”، من إخلاء ثلاث نقط تجمع لهياكل السيارات والشاحنات المستعملة، وشملت أزيد من 600 سيارة، كما تم تطهير المنطقة من جميع أشكال التجارة غير القانونية وممارسيها.
وبينما تباشر المصالح الأمنية عملياتها الحدودية من أجل تطهير المنطقة من مختلف الأنشطة المشبوهة، تتولى المصالح الاستخباراتية منذ فترة مراقبة هذه الرقعة الترابية التي تشكل امتدادا للعمق الجغرافي لمنطقة الساحل، وتكمن خطورة هذه الأخيرة في أنها تشكل حاضنة لأنشطة الجماعات المتطرفة، التي يعود سبب تشكلها إلى تداعيات العشرية السوداء في الجزائر، إذ تتحول هذه التنظيمات تدريجيا إلى حركات بطابع إفريقي تربطها علاقة مبايعة مع الحركة الأم تنظيم القاعدة، التي تربطها بهذه المجموعات المنتشرة في الساحل الإفريقي علاقات مبايعة وولاء.
ووفق تقارير استخباراتية فإن العلاقة بين تنظيم القاعدة وإفريقيا استفادت من وجود تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، حيث لعب الجزائريان مختار بلمختار (الملقب بالأعور) وعبد المالك درودكال (لقبه أبو مصعب عبد الودود)، دورا كبيرا في تنشيط التنظيم الإرهابي بمنطقة الساحل عبر نسج علاقات قبلية وتجارة التهريب، وهي العلاقات التي منحت لمختار بلمختار لقب “السيد مارلبورو”، نسبة إلى عمليات التهريب التي كان يشرف عليها.
وتشير التقارير نفسها، إلى أن هذه التنظيمات المتطرفة التي حاولت أكثر من مرة التسلل إلى داخل التراب المغربي، عبر الممرات الحدودية الجنوبية للمملكة، تتعاون أساسا مع شبكات التهريب، وهو ما يفسر وجود تجارة غير قانونية بمنطقة “الكركرات” تغض دول الجوار الطرف عنها، رغم أنها تشكل قاعدة للمبادلات الإجرامية، من قبيل النقد مقابل الرهائن والمخدرات مقابل الأسلحة. وهذا ما يولد مشكلة سمعة بالنسبة إلى تنظيم يصنف نفسه على أنه جهادي، ما يفسر قرار بلمختار في 2008 إعلان الجهاد ضد النظام الموريتاني في محاولة منه للتخلص من لقبه كـ”سيد مارلبورو”، بالنظر إلى أن الطبيعة الإجرامية للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تضر بصورتها على صعيد كسب دعم سياسي في المناطق التي تنشط بها.
ويطول تأثير هذه التنظيمات تقاسم المعلومات الاستخباراتية، ذات أهمية حاسمة، مع أجهزة مخابرات تربطها بها علاقات وطيدة، إذ تكون المقايضة بالمعطيات الأمنية ضرورية لاستمرارها في ممارسة أنشطتها، سواء التجارية أو الإجرامية باسم الدين.
إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى