fbpx
مجتمع

ربورتاج: شواطئ عين الذئاب… هي فوضى!

المصطافون يطالبون بوضع حد لسلوكات تسيء لسمعة الشاطئ والمدينة

إذا كان حلول فصل الصيف إيذانا بفرصة الاستمتاع بأجواء البحر، واتخاذ شواطئه وجهة للترفيه وقضاء أوقات في الاستجمام والترويح عن النفس، فإن شاطئ “عيد الذئاب” عكس ذلك رغم أنه يعد من أشهر الشواطئ المغربية
التي تمزج بين جمالية فضاءاتها وسحر أمواجها وذلك بفعل مظاهر الفوضى التي اكتسحته، ما جعل مرتاديه يتساءلون عن دور السلطات المنتخبة والأمنية في إنقاذ هذا المتنفس الوحيد للبيضاويين
من براثن الفوضى التي تهدد معالمه وتشوه صورته لدى زوار المدينة من مغاربة وأجانب.

إنجاز : محمد بها – تصوير : (عبد الطيف مفيق)

هي فوضى أقلقت راحة المصطافين الذين لم يجدوا بدا من التعايش معها بفعل قلة ذات اليد، فالنظافة واحترام المصطافين لا يوجدان في قاموس بعض المتطفلين على شاطئ “عين الذئاب”، إضافة إلى خطر السرقة والعنف الذي يهدد أمن وراحة المصطافين.

“السرقة بالعلالي”

حوادث السرقة بشاطئ “عين الذئاب”، حكايات لا تنتهي، فلا يكاد يمر اليوم دون أن يكون هناك ضحايا للسرقة سواء عن طريق استغلال فرصة توجههم للسباحة أو عن طريق السرقة بالعنف، إذ تتجول عصابات يفوق عددها خمسة أشخاص بجنبـات أماكن المصطافين يتحينـون فرصة الانقضـاض على فريستهم الذي يكون وحيـدا أو رفقة ثلاثة أفراد سواء كانوا من النساء أو الشباب غير القادرين على الدفاع عن أنفسهم أمام الأسلحة البيضاء التي يشهرها أفراد العصابة وكذا الطريقة الهوليودية التي يقومون بها قبل مغادرة المكان إلى وجهة غير معلومة.
ورغم الدور الذي يقوم به أفراد الأمن  في حماية المصطـافين وتعقب المجـرمـين وعصـابات السرقة، إلا أن العدد يبقـى غيــر كاف في ظل شساعة الشاطئ والازدحام الشديد بفعل إقبـال البيضاويين وزوار المدينة عليه.

الشعوذة والبحر

وأنت على جنبات الولي الصالح “سيدي عبد الرحمان” تثير انتباهك لفحات أبخرة و دخان تملأ الفضاء بفعل الإقبال الكثيف للراغبين في فك ما يصطلح عليه ب”التابعة والعكس”، في حين تبقى الصورة التي تشوه معالم هذا الضريح وكذلك شاطئ “عين الذئاب” انتشار الدجاج الميت الذي يتم ذبحه ورميه وسط الصخور التي تتقاذفها الأمواج، درءا لكل نحس وعمل خبيث، وهو ما يجعل المصطاف يغادر المكان بفعل الرائحة الكريهة التي تزكم الأنوف.

نفايات وأوساخ

بمجرد أن تطأ أقدام المصطافين شاطئ عين الذئاب، يتفاجؤون لهول الفوضى التي تطبع المكان، فقاصد الشاطئ ما عليه إلا السير وسط أكوام النفايات التي تتنوع ما بين مخلفات الأطعمة و بقايا المأكولات والأكياس البلاستيكية السوداء و البيضاء و أجزاء زجاجات الخمر وعلب المصبرات و غيرها، وهو ما أدى إلى تشويه المنظر ومنحه صورة غير لائقة، بمدينة تعتبر من بين أكبر المدن في المملكة ومقصدا لآلاف المصطافين في فصل الصيف.
من بين المشاكل التي تـــواجه المصطاف لحظة توجهه إلى شاطــــــئ عين الذئاب، الغيـــاب التام للــمرافق الخدماتية وحتى الترفيهية، فالغريب والمحيـــر أن تجد شـــــاطئا في منطقـــة تعتبر من أرقى أحياء البيضاء ومعــــروفة بطابعها السياحي علــــى مـــدار السنة، لا تحتوي على أي من الضروريات، بداية بالحمامات والمراحيض العمومية، وصولا إلى نظافة المحيط.

المجانية في خبر كان

رغم أن القــانون يقضــي بمجانيــــة الدخول إلى الشــواطئ ومستلــزمات الاصطياف، إلا أن الواقــع في بعــض جهــات الشــاطـئ يؤكــد عكس ذلك تماما، وهــو ما وقفــــت عليه “الصباح” فــي شاطئ العاصمة الاقتصادية الذي تظهر به جليا صور خرق القــــانون، إذ تقــــوم فيه مجمـــوعة مــــن الشبـــاب المنتمين إلى المنطقــــة باستغـــلال الفضاء دون رخصة وإلزام المصطــــافين بدفـــع ثمن استعمـــال الكراســـي والشمسيات، ناهيك عن مـــواقف السيارات التي يفرض فيها الحارس المكلـــف تسعيرة خيــالية ومنع ركن السيارات بها دون الدفع سلفا، حتى لا يتملص أصحابها من الدفع.
وأمام الاكتظــاظ الشديد الذي تعرفه شـــواطئ البيضـــاء بفعل مـــوجة الحرارة المرتفعة التي اجتاحت المغرب بأســـره هـــذه الأيام، لم يجد المصطافـــون مكــانا شـــاغرا للجلوس فيه، وهـــو ما يضطـــرهم إلـــى التنازل عن حقهـــم واكتـــراء تلك الأمــاكن الخاصة بضعف ثمنها من سماسرة يتحينون مثل هذه الفرص لفرض منطقهـــم وتحقيق أرباح مضـــاعفـــة، عوض البحث عن مكان شاغر يمكـــن أن تنتج عنـــه سرقة لأغراضهم الخاصة.

النقل… الطامة

النقص الفادح في وسائل النقل الخاصة بهذه الوجهات أثار استياء الراغبين في الاستمتاع بأجواء الصيف، إذ يكابد المصطافون المعاناة ذاتها منذ بداية موسم الاصطياف، إذ أصبح الظفر بمكان بالحافلات، خاصة تلك التي تنشط على مستوى المنطقة، حقا يصعب الحصول عليه، ومعه تبقى الحلول غائبة أمام عجز شركات النقل عن الاستجابة للعدد الكبير للمصطافين الذين يحجون إلى شاطئ “عين الذئاب”، إذ أجمع عدد من المواطنين في حديث مع “الصباح” أنهم يعانون الأمرين في سبيل الوصول إلى عين الذئاب، ففي الكثير من المرات يضطرون إلى انتظار حافلات النقل لأزيد من ساعة ونصف، ناهيك عما يصادفهم في رحلة العودة مساء، الأمر الذي يضطرهم إلى العودة باكرا من أجل ضمان وصولهم إلى منازلهم في أمن وسلام.
في حين يلجأ أغلب المصطافين إلى تغيير الوسيلة بالتوجه إلى سيارات الأجرة ودفع مبالغ باهظة من أجل ضمان راحتهم والتمتع بأيام الاصطياف وهو الواقع الذي يعيشه المصطافون كل عام، بالنظر إلى مشكل النقص والغياب التام لوسائل النقل في أكثر الأحيان، لكن حتى سيارات الأجرة الصغيرة لم تعد تفي بالغرض، لأن بعض سائقيها لا يقبلون بإيصال المواطنين إلى أي مكان، إذ يختارون المناطق التي يرغبون في التنقل إليها وذلك حسب نوعية المكان والأرباح التي سيجنونها من وراء الوجهة المختارة.
وما دام الطلب يتجاوز العرض بكثير دخلت الدراجات الثلاثية العجلات “طريبورطور” الساحة بقوة من أجل تعويض النقص الحاصل في وسائل حافلات النقل العمومي التي تتضاعف محنة سائقيها مع “المشرملين” الذين يؤثثون محطات الوقوف من أجل مزاحمة المصطافين الراغبين في العودة إلى ديارهم، وذلك من أجل ارتكاب النشل والسرقة.
وحتى إذا سلم الركاب من تعقب عصابات السرقة التي تتصيد فرصة الازدحام الشديد لركوب حافلات النقل، فإنهم يعانون بسبب الصخب والفوضى اللذين يحدثهما بعض ما يطلق عليهم ب”المشرملين” الذين يتسلقون أسطح الحافلات وأبوابها وكذا واجهاتها الخلفية من أجل العودة بالقوة إلى بيوتهم، محدثين هلعا لدى النساء والأطفال.
وفي ظل أشكال الفوضى التي تصدم زائر شاطئ عين الذئاب لا يجد المصطافين بدا من التعايش معها في انتظار تحرك الجهات المسؤولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق