fbpx
الأولى

اختلالات تعرقل مشروعا ملكيا بالهراويين

مصير 23 مليارا رصدت له مازال مجهولا وأصابـــع الاتهـــام موجهــة إلى الآمرين بالصرف

مازال مشروع إعادة هيكلة حي «الهراويين الشمالية» وتعزيزه بمرافق للقرب الرياضي والاجتماعي والإدماج الحضري، حبرا على ورق، رغم مرور أزيد من ثمانية أشهر على إعطاء انطلاقه من قبل جلالة الملك المهتم، شخصيا، برفع العزلة عن هذا الحي الغارق في الهشاشة، ويواظب على استفسار المسؤولين عن أحوال سكانه، كلما حل بالبيضاء.

وخرج مستشارون بمقاطعات سيدي عثمان ومولاي رشيد وابن امسيك، في اجتماعات غير رسمية، عن صمتهم بخصوص هذا الملف، معبرين عن غضبهم من استمرار «جهات بعينها» في عرقلة مشروع ملكي رصد له مبلغ 23 مليارا، يجهل مصيرها إلى حد الآن، في وقت لم تشهد المنطقة أي حركة أو إشارة على بدء الأشغال، علما أن المشروع دشن من قبل الملك في بداية فبراير الماضي.

وقال المستشارون إنهم يواجهون، يوميا، غضب السكان بهذه المنطقة التي توجد على صفيح ساخن، بسبب كثافتها وخصوصيتها السوسيولوجية، وتراكم سنوات من التهميش والاحتقار والاستغلال السياسي والانتخابي والإداري لها.

ووجه المستشارون أصابع الاتهام إلى المؤسسات الآمرة بالصرف التي تتأخر، إلى حد الآن، في تعبئة هذه المبالغ من الشركاء والقطاعات الوزارية الملتزمة بالمشروع، مشككين في وجود حسابات سياسية وراء هذا التأخير غير المبرر، إذ قد يتزامن انطلاق هذا المشروع مع الاستعداد للانتخابات التشريعية المقبلة، ما قد يستغله بعض المترشحين في استمالة أصوات الناخبين عبر نسبة المرافق الجديدة إلى إنجازاته.

وفي علاقة بالموضوع نفسه، أثار محمد امعايط، رئيس مقاطعة سيدي عثمان عن حزب العدالة والتنمية، تعثر الأشغال بمشروع الهراويين الذي أشرف عليه جلالة الملك، مشيرا، في ندوة صحافية على هامش انطلاق الأيام البيئية الأولى للمقاطعة، إلى أن مؤسسة العمران هي التي تكلفت بهذا المشروع الضخم الذي يضم عشرة مرافق للقرب الرياضي والاجتماعي والثقافي وملاعب معشوشبة وفتح طرف وإنارة عمومية واستكمال تجهيزات لرفع العزلة عن السكان وإدماجهم في النسيج الحضري للبيضاء.

وأكد امعايط أن المسير للمقاطعة تكلف بتوجيه رسائل السكان إلى الجهات الرسمية الآمرة بالصرف للاستفسار عن مصير هذا المشروع الملكي وأسباب تعثر الأشغال به، كما عقد اجتماعا مع ممثلي مؤسسة العمران الذين أخبروه بوجود صعوبات في تعبئة المبالغ المالية من الشركاء والقطاعات الوزارية المعنية.

وشدد امعايط على أهمية هذا المشروع الملكي واهتمام جلالة الملك الخاص بهذه المنطقة وسكانها الذين كانوا يعيشون وضعا إنسانيا أقل من البؤس قبل 2008، وبدأت الأمور تتحسن بعد إدماجها في مقاطعة سيدي عثمان، مؤكدا أن المجهودات السابقة ينبغي أن تتعزز بمشاريع لاحقة، معترفا في الوقت نفسه بوجود مشكل في العقارات المخصصة للمرافق الموازية، وهي معضلة يعانيها حي الهراويين.

وزار جلالة الملك عمالة مقاطعات مولاي رشيد في فبراير الماضي، حيث أشرف على إعطاء انطلاقة مشاريع تهم إعادة الهيكلة والإدماج الحضري لحيي «الهراويين الشمالية» و«سيدي أحمد بلحسن» بغلاف استثماري وصل إلى 321,4  مليون درهم لضمان تنمية سوسيو-اقتصادية مستدامة لـ 12 ألفا و200 أسرة بجهة الدارالبيضاء- سطات.

وكان مقررا أن ينجز المشروع، في الآجال المحددة له، في إطار شراكة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والمديرية العامة للجماعات المحلية التابعة لوزارة الداخلية، ووزارة السكنى وسياسة المدينة، وجهة الدارالبيضاء-سطات، ومجلس العمالة والجماعة الحضرية للبيضاء.

ويهم المشروع تعميم الربط الطرقي للمنطقة المستهدفة، وتقوية وتحديث شبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل والإنارة العمومية، وغرس الأشجار ونباتات الزينة، فضلا عن إنجاز عدد من التجهيزات العمومية للقرب (مسجد، قاعة مغطاة، مركز اجتماعي، مركز نسوي، مركز للتكوين، مركز صحي، حضانة، ملاعب رياضية..).

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى