fbpx
حوادث

الطعن في أساس الضريبة أمام اللجان الضريبية

المجلس الأعلى اعتبر أن اللجان الضريبية هيآت إدارية تتمتع بسلطة اتخاذ القرار

من تم أصبح الطعن في الأساس الضريبي يتم ابتدائيا أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة، واستئنافيا أمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة. ويهدف نظام الطعن على درجتين هذا، إلى ضمان حفظ حقوق الخاضع للضريبة وإدارة الضرائب على حد سواء، من حيث هفوات وزلات لجنة الدرجة الأولى، أو الأخطاء التي يمكن أن تتسرب إلى قراراتها قبل أن تكون عنوانا للحقيقة. ومن مزايا هذا النظام أنه يحفز اللجنة المحلية لتقدير الضريبة إلى دراسة ملف الطعن المعروض على أنظارها دراسة جيدة والتمعن والتعمق فيه والاستماع إلى طرفيه بكل تجرد ومسؤولية قبل إصدار أي قرار وجيه.
أما فيما يخص الطبيعة القانونية لهذه اللجان، وهل هي لجان إدارية أم قضائية ؟
فقد ذهب المجلس الأعلى في أحد قراراته إلى أن اللجان الضريبية هي هيآت إدارية متمتعة بسلطة اتخاذ القرار في مسائل واقعية من شأنها المساهمة في تحديد أسس الضريبة . لكننا نشاطر رأي صاحبي مؤلف ” النظام القانوني للمنازعات الجبائية بالمغرب ” فيما يخص اعتبار اللجان الضريبية هي لجان إدارية ذات صبغة قضائية مهمتها النظر والبت في النزاعات والطعون المعروضة على أنظارها، وذلك في حدود اختصاصها النوعي والزماني والمكاني، وهذا ما سنتناوله بشيء من التفصيل من خلال ثلاثة محاور:
1 الطعن أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة.
2 الطعن أمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة.
3 اختصاص اللجان الضريبية في المسائل الواقعية دون القانونية.
أولا : الطعن أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة :
لقد تم إحداث اللجنة المحلية لتقدير الضريبة بمقتضى مرسوم مؤرخ في 8 جمادى الأولى 1408 الموافق 30 دجنبر1987 قصد النظر ابتدائيا في الطعون المتعلقة بالضريبة على الشركات والضريبة العامة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة، لكن ابتداء من قانون المالية لسنة 2001 توسع اختصاصها ليشمل أيضا الطعون المتعلقة بضريبة التسجيل والضريبة على الأرباح العقارية، بعد ما كان ذلك من اختصاص اللجنة المحلية للتقييم التي تم إلغاؤها وورثت اللجنة المحلية لتقدير الضريبة جميع اختصاصاتها. وعليه يجوز للخاضع للضريبة وطبقا لمقتضيات المادتين 220 و221 من المدونة العامة للضرائب أن يطعن في الأساس الضريبي المحدد أو المقدر من طرف مفتش الضرائب المختص، أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة كلجنة درجة أولى، داخل أجل ثلاثين يوما الموالية لتاريخ توصله برسالة التبليغ التصحيحية الثانية، وذلك وفق الشروط والشكليات المشار إليها بالمادتين المذكورتين. وحتى تؤدي هذه اللجنة مهمتها بكيفية قانونية صحيحة، نصت المادة 225 من المدونة نفسها على ضرورة أن تتشكل كل لجنة محلية من الأعضاء التاليين :
1_ قاض بصفته رئيسا للجنة : ويعين هذا العضو الذي ينتمي إلى الهيأة القضائية، من بين قضاة المحكمة الابتدائية لمكان انعقاد اللجنة، بمقتضى قرار للوزير الأول باقتراح من وزير العدل، وغالبا ما يكون هو رئيس المحكمة الابتدائية أومن ينوب عنه من القضاة. ويهدف المشرع الجبائي من وراء هذا التعيين بعث الثقة والاطمئنان في نفوس الملزمين حتى لا يحسبوا أنفسهم في موقع ضعف أمام إدارة ضريبية قوية ولها سلطات واسعة، بالإضافة إلى ضمان الحياد والاستقلالية والنزاهة في العمل.
2_ ممثل لعامل العمالة أو الإقليم : الواقع مقر اللجنة بدائرة اختصاصه، ويعين من طرف العامل من بين الموظفين العاملين تحت إمرته، بصفته ممثلا للسلطة التنفيذية وصلة وصل بين سكان العمالة والإقليم والسلطة المركزية.وهكذا نجد بعض العمال من يعين ممثلا عنه بعض الأطر التابعة سواء للقسم الاقتصادي والاجتماعي أو التابعة لقسم التعمير ويمكنه أن يعين ممثلا عنه من أي قسم شاء من الأقسام التابعة للعمالة أو الإقليم.
3_ رئيس المصلحة المحلية للضرائب أو ممثله الذي يقوم بمهمة الكاتب المقرر: ويتكلف بإعداد تقرير مفصل ومعلل يعرض فيه طبيعة النزاع المقدم أمام أنظار اللجنة، ونوع الضريبة المطعون فيها، والهوية الكاملة للطاعن، والضرائب أو الرسوم  المؤداة  أو الأسس المصرح بها، وكذا مبلغ الضرائب أو الرسوم أو الأسس الجديدة المعدلة، وموقف الخاضع للضريبة من التعديلات والتصحيحات التي أدخلت على إقراراته مع ملاحظاته وردوده، ثم موقف الإدارة الضريبية من خلال الأسس والمعايير والعناصر والمقارنات التي اعتمدتها في عملية المراقبة والتصحيح.
ويهدف المشرع من وراء هذا التعيين مساعدة القاضي رئيس اللجنة على التعرف عن قرب على بعض الملفات المطعون فيها بسبب الإلمام الواسع لهذا العضو ودرايته الكبيرة بالمسائل الجبائية، ويعد حضوره ضروريا يترتب عنه بطلان قرار اللجنة.
4_ممثل للخاضعين للضريبة : يعين من بين الأشخاص الطبيعيين أعضاء المنظمات المهنية الأكثر تمثيلا للنشاط الذي يزاوله الطاعن من طرف عامل العمالة أو الإقليم وذلك لمدة  سنوات قابلة للتمديد لمدة ثلاثة أشهر إذا لم يعين من يخلفه.
وإذا استحال تمديد انتداب ممثل الخاضعين للضريبة المنتهية مهامه لأي سبب من الأسباب، أولم يتأت في فاتح أبريل تعيين ممثل جديد يعوضه، وجب إخبار الطاعن بذلك وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 من المدونة العامة للضرائب، ويجوز لهذا الأخير في هذه الحالة أن يقدم إلى رئيس المصلحة المحلية للضرائب داخل أجل ثلاثين يوما الموالية لتاريخ تسلم الرسالة الإخبارية المذكورة، طلبا يلتمس فيه المثول أمام اللجنة المحلية وهي مؤلفة فقط من رئيسها وممثل عامل العمالة أو الإقليم ورئيس المصلحة المحلية للضرائب. فإن انصرم الأجل المذكور ولم يقدم الطاعن أي طلب بهذا الشأن، عرضت الإدارة الطعن على اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة، مع إخبار الطاعن بذلك داخل أجل عشرة أيام الموالية لتاريخ توجيه العريضة.
ويمكن للجنة المحلية أن تستعين على سبيل الاستئناس والاستشارة بخبيرين اثنين على الأكثر فيما يخص كل قضية، كلما رأت ذلك مفيدا وضروريا، يتم تعيينهما من بين الموظفين أو الخاضعين للضريبة ذوي الحنكة والتجربة في الميدان.
وتجتمع اللجنة بأمر من رئيسها، وبطلب من رئيس المصلحة المحلية للضرائب الذي بعد إعداده لتقارير حول الملفات المزمع عرضها على أنظار اللجنة المحلية، يوجه مراسلة في الموضوع إلى الرئيس يطلب فيها انعقاد اللجنة، ويتعين على هذا الأخير تحديد تاريخ ومكان الانعقاد.
المختار السريدي (مفتش إقليمي للضرائب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق