fbpx
حوادث

تطبيع العلاقة بين الأمن والمواطنين بمعرض بالجديدة

رواق المديرية العامة للأمن الوطني بالمعرض
ابتسامات عريضة وإنصات بإمعان وتبادل للقبل والتقاط صور للذكرى

نجح معرض الفرس بالجديدة في تطبيع العلاقة بين رجال الأمن (درك، شرطة، قوات مساعدة…) والمواطنين، وتمكن، ولو في إطار محدود، من نفض الغبار عن توتر بين الطرفين دام على مر التاريخ، وحلت الابتسامة العريضة وتبادل القبل محل الأوامر والصرامة التي يتصنعها بعض رجال الأمن خلال أداء مهامهم، بشكل يضر، أحيانا، بالجهاز الذي يشتغلون به أكثر مما يخدمه.
تبدلت الأدوار داخل معرض الفرس بالجديدة، وتحول رجل الأمن الذي اعتاد المبادرة بطرح الأسئلة إلى متلق لها بإمعان، وسعى إلى الإجابة، حسب ما توفر لديه من معلومات، مع الحرص على تقديم ذلك بشكل لطيف يدفع المواطن إلى التساؤل أحيانا إن كان محدثه من بين أفراد رجال الأمن، وتدقيق النظر فيه جيدا حتى لا تخونه الرؤية.

أحد رجال الشرطة جلس القرفصاء للاستماع بإمعان إلى طفل دفعه الفضول إلى الاستفسار عن معنى صورة معلقة في رواق تابع للمديرية العامة للأمن الوطني، وعلى مقربة منهما كان دركي يشرح لبعض المواطنين الفلسفة التي تم اعتمادها في اختيار الصور والألوان، وغير بعيد عنهم كان أفراد تابعون إلى رواق الحرس الملكي، وآخرون للقوات المساعدة، يطلعون الزوار على اللباس الرسمي الخاص بهم، ويشرحون لهم المهام التي يقوم بها الخيالة.
غابت لغة الأوامر والصرامة التي تفرضها المهنة، والتي خلقت في بعض الأحيان تنافرا وعداوة مجانية بين رجل الأمن والمواطن، وحلت محلها عبارات ترحاب رقيقة وتبادل للقبل وأرقام الهواتف المحمولة والتقاط صور للذكرى.
الابتسامة العريضة حلت محل الملامح الجامدة التي غالبا ما يتصنعها رجال الشرطة والدرك والقوات المساعدة حينما يتحدثون مع المواطن في الشارع أو بعد مطالبته بأوراق سيارته حين ارتكابه لمخالفة، ابتسامة طرحت استغراب بعض المواطنين، خاصة الذين سبق أن احتكوا بأحد رجال الأمن ووقفوا على فظاظة لسانه وغلظة قلبه أحيانا.
مفعول الابتسامة وصل إلى قلوب الزوار، وتدفق العشرات منهم على أروقة رجال الأمن للاقتراب منهم أكثر بعيدا عن مشاكل الشوارع ومخالفات السير. الآباء كانوا يتعاملون بتحفظ ويطرحون أسئلة في إطار محدود، مخافة رد فعل غير منتظر، فيما تجاوز الأطفال، بعفويتهم، ذلك، وكان بعضهم  يتمسح بثياب رجال الأمن ويطرحون أسئلة دقيقة عليهم، مرتبطة بالدبلوم المطلوب للدخول إلى أحد أسلاك الأمن، والراتب الشهري الذي يتقاضونه، وما إذا كانوا يتلقون تدريبا على ركوب الخيل…
أزال رجال الأمن بمختلف أنواعهم قناع «الوقار» و«الهيبة» المصطنع الذي يضعه كل واحد منهم على وجه، بمجرد أن يخرج صباحا من باب منزله، وتعاملوا بإنسانية دفعت أحد الزوار إلى طرح سؤال على مرافقته، يتعلق بسبب عدم اتخاذ باقي رجال الأمن القدوة من زملائهم الذين شاركوا في معرض الفرس.  الدعوة موجهة من قبل هذا الزائر، وملايين المغاربة معه، إلى رجال الأمن في هذا البلد: طبعوا العلاقة مع المواطن، وتعاملوا بالشكل الإنساني والحضاري الذي تعاملتم به في معرض الفرس، فالمغرب يعيش بقيادة جلالة الملك مرحلة جديدة وعليكم أن تسايروه في نهجه، فإذا كان ملك البلاد يصافح مختلف شرائح المجتمع فما الذي يمنع أن تضحكوا في وجه المواطن حينما تفرض عليكم المهنة أن تحتكوا به.
الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق