fbpx
مجتمع

بنعمور: مجلس المنافسة يجب أن ينتقل من دور الاستشارة إلى التقرير

عبدالعالي بنعمور
دعا عبد العالي بنعمور، رئيس مجلس المنافسة إلى إدخال تعديلات على الإطار التشريعي المنظم للمنافسة بما يتماشى مع المعايير الدولية، إلى جانب ضرورة انتقال المجلس من الدور الاستشاري إلى الدور التقريري، وذلك عبر تعديل بعض بنود قانونه الأساسي لتتوسع صلاحياته، ويتمتع بشخصية معنوية واستقلال مالي.
وأضاف بنعمور، في لقاء جهوي تواصلي حول المنافسة، نظم الخميس الماضي بالناظور في موضوع «الممارسات المنافية لقواعد المنافسة والتمركزات الاقتصادية»، أن «النضال من أجل إصلاح مجلس المنافسة هو الطرح المتبنى حاليا، من أجل الرقي بأدائه، بما يراعي استقلال المجلس على غرار النماذج الموجودة على الصعيد الدولي»، سيما أن المغرب أضحى مطالبا بمجاراة الركب الدولي في ما يتعلق بقضايا المنافسة، إلى جانب التزاماته خصوصا مع الاتحاد الأوربي، مشددا في الوقت نفسه على أهمية المنافسة في الحكامة الاقتصادية ودور مجالس المنافسة على المستوى العالمي. وأوضح رئيس مجلس المنافسة، أن “حرية الأسعار تعتبر أساس المنافسة التي تحقق نتائج إيجابية لفائدة المستهلك وتنافسية النسيج الاقتصادي، إلا أن حرية السوق والمنافسة لا يحترمها بعض الفاعلين في السوق عبر ممارسات منافية لقواعد المنافسة التي تهم الاتفاقيات غير المشروعة والاستغلال التعسفي للوضع المهيمن”، ومن هنا بات من الضروري تجاوز وضع مجلس المنافسة بالمغرب، إذ في الوقت الذي تتمتع دول عربية وافريقية بمجالس تقريرية، لا يتجاوز المجلس بالمغرب دوره الاستشاري، كما لا يتمتع بالاستقلالية، بالنظر إلى طبيعة تكوينه مادام يعرف غلبة عدد الأعضاء الذين يمثلون الإدارة، ناهيك عن كون المجلس لا يمكنه أن يبادر إلى إطلاق تحقيقات في ما يشوب مبادئ المنافسة من اختلالات.
وبخصوص دور مجالس المنافسة على المستوى العالمي، أوضح  بنعمور أن أهدافها ” تكمن على الخصوص في احترام المنافسة الحرة ومحاربة الممارسات المنافية لها ومراقبة التمركزات، فيما تكمن آليات تدخلها في التحسيس والجزاء مع استقلال سلطات المنافسة وتميزها بالطابع التقريري وتوفرها على سلطة الإحالة الذاتية والسلطة التقديرية”، وهي الأهداف نفسها التي يضطلع بها مجلس المنافسة بالمغرب، غير أن “مهامه مختلفة عن الممارسة الدولية خاصة أن دوره استشاري وغير تقريري وليست له إمكانية الإحالة الذاتية، ولا يتوفر على الاستقلال المطلوب في تركيبته”، مضيفا أن المجلس المحدث بقانون 06/99 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، مؤسسة استشارية تعمل تحت وصاية الوزير الأول، وتتدخل على أربعة مستويات تهم بالخصوص القيام بدراسات حول تنافسية القطاعات الاقتصادية، والعمل التحسيسي و التواصلي والتكويني من اجل تعميم ثقافة المنافسة داخل مختلف الأوساط الاقتصادية، والعمل الاستشاري الذي يؤدي إلى بلورة آراء وتوصيات من شأنها أن تساهم في تأهيل العالم الإنتاجي و إبراز مزايا المنافسة الشفافة بالنسبة إلى التنظيم العام للاقتصاد، وتهم هذه الاستشارات طلبات رأي السلطات الحكومية واللجان البرلمانية والقضاء والجهات والجمعيات والغرف المهنية والنقابات وجمعيات الدفاع عن المستهلك المتوفرة على صفة المنفعة العامة، وأخيرا إصدار توصيات زجرية إذ يجوز للمجلس، بالموازاة مع إبداء الرأي، أن يتقدم بتوصيات يمكن أن يترتب عنها إصدار قرار بالأمر بالحد من الممارسات المنافية لقواعد المنافسة أو المتابعة القضائية.
وبخصوص حصيلة أشغال مجلس المنافسة، كشف بنعمور أن المجلس توصل إلى حدود الآن بـ 22 إحالة أو طلبا لإبداء الرأي حول قضايا المنافسة، وقد تمت دراسة 18 طلبا، بينما أدرجت أربعة طلبات أخرى لدراستها خلال شهر نونبر المقبل، كما يعكف المجلس على الاشتغال حاليا على 9 دراسات. يذكر أن المجلس، الذي أنشئ مطلع السنة الماضية، يضم 12 عضوا ستة يمثلون الإدارة وثلاثة خبراء في مجال القانون والاقتصاد والمنافسة والاستهلاك وثلاثة يمثلون الجمعيات والغرف المهنية، إلى جانب ثلاث لجان قطاعية تهم المواد الاستهلاكية الأساسية والمنتوجات الاقتصادية والخدمات والمالية.
عبدالحكيم اسباعي (الناظور)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق