fbpx
حوادث

مرتكب سلسلة جرائم اغتصاب… مجرم أم مريض نفسيا؟

علم النفس يعتبره مريضا ورجال الأمن والقضاء والمواطنون يصفونه بالمجرم

يحدث في بعض الأحيان أن تقترن السرقة أو الهجوم على مسكن الغير أو الاختطاف بجريمة اغتصاب، وهي مسألة تعتبر عارضة، ما دام أن ذلك لم يكن عن سبق إصرار وترصد ولم يتجاوز حدودا معينة، لكن المشكل يطرح حينما يكون الشخص الواحد ارتكب سلسلة من جرائم الاغتصاب مقرونة بجرائم أخرى قد تكون سرقة أو اعتداء بسلاح أبيض.
في مثل هذه الحالات الأخيرة يطرح تساؤل كبير، هل نحن أمام إنسان عاد في كامل قواه العقلية والنفسية، أم أمام مريض نفسيا يجب عرضه على طبيب مختص لمعرفة سبب اقترافه لهذه الجرائم، وذلك حتى نحدد من من جهة مسؤوليته القانونية، ونعالجه من المرض الذي يعانيه إذا كان مريضا، حتى لا يفاجئنا باقتراف جرائم أكبر.   علم النفس حاسم في تصنيف مرتكبي سلسلة جرائم الاغتصاب، إذ يعتبر أن الاغتصاب يصل إلى مستواه الأقصى عندما يتحول عند المجرم إلى عادة سلوكية، فهو حالة مرضية وصلت إلى أقصاها من الاضطراب النفسي، فالاغتصاب يسعى مقترفه من خلاله إلى إشباع رغبات مكبوتة أصبحت تطالب الأنا باستمرار من أجل إشباعها، وفي الوقت نفسه يضطر الأنا للخضوع إلى هذه الرغبات الانفعالية المكبوتة فيعدد مواضيع استيهاماته.
وإذا كان علم النفس واضحا في تصنيفه لسلوك مرتكبي جرائم الاغتصاب باعتباره سلوكا مرضيا تجب معالجته، فإن الواقع المعيش عكس ذلك، إذ أن مرتكب هذا النوع من الجرائم يصبح منبوذا من قبل أفراد المجتمع، ويعتبره الكل عديم الأخلاق وتجب معاقبته بأقصى العقوبات، ولا تعطى له فرصة تفسير أو شرح ما اقترفه، ولا يعرض على طبيب أو أي شيء من هذا القبيل.
هذا التعامل مع مقترفي سلسلة من الجرائم، سواء اغتصاب أو قتل أو أي شيء آخر شاذ، يعتبره البعض تعاملا خاطئا، لأنه لا يعالج المشكل من أساسه، ويكون الهدف منه هو إرضاء الرأي العام، دون أن يأخذ المسؤولون بعين الاعتبار عواقب ذلك ، إذ يمكن أن نحبس مرتكب هذه الأفعال لسنوات عدة، وبعد أن يخرج أو حتى داخل السجن يمكن أن يرتكب جرائم أكثر فظاعة.
المطلوب اليوم إعادة النظر في طريقة التعامل مع مقترفي هذا النوع من الجرائم، وذلك حتى نعالج الأمور بشكل سليم، فاعتماد المقاربة الأمنية وحده غير كاف لعلاج سلوك فردي قد يتحول إلى ظاهرة يوما ما.
الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى