fbpx
حوادث

غياب مراقبة أمنية أحد أسباب ارتفاع جرائم الاغتصاب

العقوبة لا تحد من ارتفاع الجريمة وفتح الباب أمام الاخصائيين لمعالجة المرضى

يعزو بعض الباحثين ارتفاع جرائم الاغتصاب والسرقة إلى ضعف المقاربة الأمنية وضعف أجهزة مكافحة الجريمة وضعف إجراءات الوقاية من الجريمة، خصوصا أمام
ضعف الموارد البشرية لجهاز الأمن، فنسبة رجال الأمن الحاليين ضعيفة جدا مقارنة مع ارتفاع الجريمة ونسبها.
وحسب الدكتور عبد الجبار شكري، أستاذ باحث في علم الاجتماع وعلم النفس، فإن أجهزة مكافحة الجريمة غير متخصصة ولا تقوم على خبرة علمية في مكافحة هذا النوع من الجرائم، بالاستفادة من علماء النفس وعلماء الاجتماع وعلماء الإجرام، كما لم تعتمد وزارة الداخلية إستراتيجية مجالية في الأحياء السكنية لوقاية السكان من الوقوع في هذه الجرائم، وذلك بخلق مراكز في الأحياء من أجل الاستماع إلى الآباء في ما يخص الأبناء الذين بدأ الانحراف يظهر عندهم في بدايته للقضاء عليه لحظة ولادته.
وإلى جانب ضعف المقاربة الأمنية وضعف أجهزة مكافحة الجريمة نجد أن أسبابا سيكولوجية وسوسيولوجية تتوفر في المجرم، حسب الباحث نفسه، فمن الناحية السيكولوجية نجد مجموعة من الأسباب النفسية وراء ارتكاب الشخص لجريمة السرقة والاغتصاب، تتمثل في أن المجرم شخص مشحون بالحقد والعداء للآخرين نتيجة الرغبات العدوانية المكبوتة لديه، والتي ولدها لديه العنف المادي والمعنوي الذي مورس عليه من طرف أبويه وأقربائه، فيسقط كل ساديته العدوانية من أجل الانتقام من الآخرين على ضحيته، كما أنه معوق نفسيا بسبب العاهة النفسية التي اكتسبها جراء الحرمان العاطفي الذي عاشه في طفولته ونتيجة القسوة والإقصاء والنبذ التي تعرض لها، ومن تم فهو لا يعرف معنى الحنان والإشفاق على الآخرين، ولا يشعر بأدنى ذنب أو تأنيب ضمير أو مسؤولية أثناء ارتكاب جريمتي السرقة والاغتصاب.
ومن الناحية السوسيولوجية، يقول عبد الجبار شكري، غالبا ما يكون المجرم شخصا عاش في أسرة مفككة بسبب الطلاق بين والديه، وبسبب هذا التفكك الأسري والطلاق تنتج مجموعة من العوامل الاجتماعية  التي تتجلى في غياب القيم المتزنة والضابطة والتي تتكون بواسطة التنشئة الاجتماعية والتربية السليمتين، فتحل محلها منظومة من القيم ذات مرجعيات منحرفة ومتناقضة مع القيم الأخلاقية الدينية، إذ يفتقد النموذج الاجتماعي للسلوك القويم الذي يوجهه إلى ممارسة سلوكات قيمة وسليمة، فيقدم على ارتكاب جريمته دون أن يعرف أين يصنفها.
ولا يستبعد شكري اتساع دائرة الفقر والبطالة، فالفقر يعد من الأسباب الرئيسية المؤدية إلى انحلال سلوك الشخص، فالحاجة والعوز يؤديان بالشخص إلى استصغار سلوكات منحرفة كان يرفضها في السابق ويعطيها شرعية، لأنها تشكل له مصدر تلبية حاجياته، لهذا فهو يقدم على القتل المجاني بدون أن يشعر بالخوف أو عقدة ذنب.
ويلخص الباحث نفسه أسباب الحد من جرائم الانتشار في رفع نسبة الموارد البشرية من رجال الأمن حتى تتم السيطرة على عدد المجرمين، ورفع عدد أجهزة مكافحة الجريمة وتنويع تخصصاتها وتأسيسها على أساس الخبرة العلمية بإدماج علماء النفس وعلماء الاجتماع وعلماء الإجرام، واعتماد مقاربة أمنية وقائية لمكافحة ارتفاع نسبة الجريمة، وذلك بوضع في كل حي سكني «أخصائي نفسي واجتماعي» يراقب عن كثب حالات بداية الانحراف، فتتم معالجتها في البداية قبل الوقوع في الإدمان على الجريمة.
ولا يمكن الاعتقاد، يقول الباحث، أن تطبيق أقصى العقوبات سيحد من ارتفاع نسبة الجريمة، إذ لم يسبق في تاريخ الإنسانية أن كان العقاب أداة للحد من ارتفاع نسبة الجريمة، فالمجرم يعرف مسبقا المصير الذي ينتظره في حالة اكتشافه واعتقاله من طرف الأمن.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق