fbpx
حوادث

أغلب المتورطين في الاغتصاب ذوو سوابق

مرورهم من السجن مؤشر على فشل مقاربة إعادة إدماج السجين

«هاذ المسخوط لي داير كيغتصب في النساء غالبا ما سيكون من ذوي السوابق القضائية»، يقول أحد رجال الأمن بالدار البيضاء إلى زميل له حينما كانا يتحدثان عن مغتصب النساء الذي خلق هلعا كبيرا بمدينة الدار البيضاء، بعد أن ساهمت الإشاعات التي تناولها المواطنون في التهويل وخلق حالة كبيرة من الرعب، لتتأكد التخمينات بعد إلقاء القبض عليه، إذ تبين أنه سبق أن قضى عقوبات حبسية عديدة من أجل السرقة والضرب والجرح بواسطة السلاح الأبيض.
«نسبة كبيرة من مرتكبي الجرائم الكبرى غالبا ما يكونون قد قضوا عقوبات حبسية ولهم سوابق في الإجرام» يقول رجل الأمن ذاته مقدما خلاصة سنوات من العمل، توصل من خلالها إلى أن خريجي السجون غالبا ما يعمدون إلى تنفيذ عمليات أكبر من تلك التي سبق أن دخلوا من أجلها إلى السجن، وهو ما يطرح سؤالا كبيرا يتعلق بمدى نجاعة المقاربة المعتمدة من قبل المشرفين على السجون في إصلاح السجين وإعادة إدماجه.
«السجن فضاء للانحراف وتعلم أصول الإجرام» يقول أحد السجناء السابقين، مضيفا أنه يتحدث انطلاقا من تجربة شخصية وليس مجرد سماع كلام صادر من هنا أو هناك، مؤكدا أنه اعتقل من أجل سرقة بسيطة، ولما دخل إلى السجن اكتشف عوالم وحكايات واحتك بعتاة المجرمين ليخرج وقد انضم إلى صفوف عصابة إجرامية خطيرة .
مبرر هذا الشاب  الذي لم يمر على خروجه من السجن سوى أيام، هو أن صفة سجين تلتصق بالشخص الذي قضى عقوبة حبسية، ويصبح من منظور الأسرة والعائلة والجيران وأفراد المجتمع والدولة برمتها مجرما يجب التعامل معه بحذر، بل وتجنبه ما أمكن، ما يخلق لديه إحساسا بالعزلة وتصدر عنه ردود فعل قوية.
«السجين غالبا ما يفشل في الاندماج في المجتمع، فكل باب طرقه إلا ويجده موصدا في وجهه، ولهذا فإنه غالبا ما يواصل انحرافه وبشكل أعنف، في الغالب، مما سبق» يقول أحد الفاعلين الجمعويين المهتمين بالسجناء، قبل أن يضيف «السجين يصقل مواهبه في الإجرام داخل السجن ويخرج عاقدا العزم على الانتقام من المجتمع الذي ينبذه».
ويرى هذا الفاعل الجمعوي في الحالتين الأخيرتين المتعلقين بالمتهمين بالاغتصاب، خير دليل على التطور الإجرامي الذي يعرفه كل من دخل إلى السجن، فكلا المتهمين نزلا به من أجل جنحة السرقة، بعد أن دفعتهما الظروف أو الحاجة إلى المال إلى التفكير في السرقة، وقد أدينا بعقوبات حبسية، ولما عاشر السجناء اكتشفا أنهما كانا مغفلين وأن دخولهما السجن كان من أجل شيء تافه، وزاد ترسيخ هذه القناعة ما تلقوه من معلومات من قبل السجناء فخرجوا مصممين على خطة جديدة.
اقتضت الخطة الجديدة أن تقتصر السرقات على النساء، وأن تكون مصحوبة بعمليات اغتصاب، والهدف هو  الرغبة في الإفلات من العقاب، على اعتبار أن المتهمين انتابتهم قناعة مفادها أن النساء المغتصبات لن يلتجئن إلى الشرطة من اجل التقدم بشكاية، وسيحرصن ما أمكن على إخفاء أمر السرقة والاغتصاب معا.
وبعيدا عن حيثيات الملفين اللذين شهدتهما مدينة الدار البيضاء فإن الأسئلة التي يجب طرحها حسب هذا الفاعل الجمعوي، تتعلق بالأسباب الكامنة وراء فشل السجن في إصلاح هاذين السجينين وآلاف السجناء الذين يكونون نزلاء به؟ وهل تحولت السجون إلى فضاء لتخريج مجرمين محترفين؟
أسئلة يقدم هذا الفاعل الجمعوي جوابا واحدا لها، الاستراتيجية المعتمدة من قبل المسؤولين عن تدبير شؤون السجون أظهرت فشلا ذريعا، ويجب إعادة النظر في مجموعة من الأمور، ويأتي على رأسها عدم خلط السجناء، فمن غير المعقول أن نودع شخصا اقترف سرقة بسيطة أو اصدر شيكا بدون رصيد مع أفراد شبكة إجرامية أو مرتكبي سلسلة من جرائم القتل، هذا علاوة على محاولة إعادة النظر في مسألة السوابق القضائية فهي تحرم السجين المنتهية عقوبته من العمل وتجعل طريقه إلى الانحراف أسهل.  
الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق