fbpx
حوادث

المشرع يشدد العقوبة في جرائم الاغتصاب

تصل إلى ثلاثين سنة وفراغ تشريعي بشأن الحمل الناتج عن الاغتصاب

الاغتصاب كما عرفه الفصل 486 من القانون الجنائي، هو مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها، ويعاقب عليه بالسجن من خمس إلى عشر سنوات،
غير أنه إذا كان  سن المجني عليها يقل عن ثماني عشرة سنة أو كانت عاجزة أو معاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية أو حاملا، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة. ومن خلال ما تضمنه الفصل فإن مفهوم الاغتصاب يذهب إلى الاتصال الجنسي بين الرجل والمرأة وتكون فيه الأخيرة مكرهة على ذلك الفعل ومرغمة عليه.
ولكي يتحقق الاغتصاب لابد من توفر شرطين أساسيين، كأي جريمة، الركن المادي والركن المعنوي، وبدونهما لا تكتمل عناصر الجريمة وينصب الأول إلى  وقوع الاتصال الجنسي بين الرجل والمرأة، وعدم الرضا، أو الغصب  الذي انصرفت إليه إرادة المشرع   هو عدم  قبول الاتصال الجنسي مع الجاني، وقد يكون عدم الرضا حسب الفقهاء بسلب إرادة  المجني عليها أو أن  تكون غير مدركة أو مصابة بضعف عقلي.
أما الركن المعنوي، فيقصد به النية الإجرامية للجاني التي انصرفت إلى مواقعة المرأة غصبا عنها، بإكراهها على إتيان ذلك الفعل أو استغلال ضعفها كيفما كان. فتوفر رضا المرأة من عدمه شرط أساسي لتكييف العلاقة الجنسية على أنها اغتصاب أو نفي الاغتصاب عنها.
والمشرع عندما عمد إلى اعتبار جريمة الاغتصاب جناية كان الهدف الأساسي هو خلق نوع من الردع لدى مرتكبيها بالنظر إلى بشاعة الجريمة وما يمكن ن تترك من آثار نفسية وخيمة على الضحية، خاصة أن بشاعة الجريمة التي ترتكب تؤثر سلبا على الضحية التي ترفض  تقبل الواقعة.
ولم يقف المشرع عن هذا الحد بل عمد إل ربط العقوبة بظروف التشديد خاصة في حال إذا كان سن المجني عليها يقل عن ثماني عشرة سنة أو كانت عاجزة أو معاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية أو حاملا، فالعقوبة تصبح في هذه الحالات السجن من عشر إلى عشرين سنة.
وتنص المادة 487 من القانون نفسه، على أنه  إذا كان الفاعل من أصول الضحية أو ممن لهم سلطة عليها أو وصيا عليها أو خادما بالأجرة عندها أو عند أحد من الأشخاص السالف ذكرهم، أو كان موظفا دينيا أو رئيسا دينيا، وكذلك أي شخص استعان في اعتدائه بشخص أو بعدة أشخاص، فإن العقوبة هي السجن من خمس إلى عشر سنوات، وتصل في حالات معينة إلى ثلاثين سنة سجنا.
ولم يقف المشرع عند هذا الحد، فقد نص على  عنصر آخر من عناصر التشديد وهي الافتضاض، بحيث إذا تعرضت المجني عليها لافتضاض بكارتها يتعين تشديد العقوبة على الجاني.
غير أن الملاحظ أن المشرع في الفصول المعاقبة على الاغتصاب لم يشر إلى الحمل الذي يمكن أن ينجم عن الاغتصاب ووضعية الجنين وغيرها من الإشكالات التي تصاحب جريمة الاغتصاب،  التي تجد نفسها في حالات معينة تحمل جنينا سفاحا  لم ترغب بوجوده. خاصة أن المشرع المغربي يجرم الإجهاض بكل أنواعه إلا في حالات الضرورة، ولم يشر فيها إلى حالات الاغتصاب الناتج عنه حمله، فقد سكت المشرع ما يفتح الباب أمام التأويل والاجتهاد.
وترى الجمعيات المهتمة بشؤون المرأة أنه في حالة الاغتصاب الذي  تكون فيه الضحية مجبرة ويحدث الحمل فإن من حقها إجهاض نفسها على اعتبار أن النساء اللواتي تعرضن لذلك غير مسؤولات عن ما نتج، وأن حرمانهن من حق الإجهاض، عقاب خطير على فعل لم يرتكبنه، وتزيد المسألة سوءا عندما يكون الجاني من محارم المجني عليها،  وتطالب مجموعة من الفاعلين بإلحاق تعديلات على النصوص التي تعاقب الاغتصاب، بمنح الضحية في حال نتوج حمل عن تلك المواقعة حق إجهاض نفسها.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق