fbpx
ملف الصباح

الجيش … نوستالجيا الحروب العربية

شارك في معارك حربية محدودة وأبان عن أداء قوي

تتسم المؤسسة العسكرية في المغرب بخصوصية وطقوس، تضفي عليها حالة من السرية. فالجهاز وضع منذ البداية تحت التصرف المباشر للملك، وحددت مهامه في الدفاع عن الوطن والمساهمة في حفظ النظام العام.

وقد عرفت السلطة الرئاسية داخل المؤسسة تراجعا تدريجيا، نحو تجميعها بيد الملك. في البداية كان الجهاز يخضع لوزير الدفاع ثم استقر به الأمر في مجرد إدارة مكلفة بالدفاع الوطني، على أن الملك هو القائد الأعلى الآمر اليومي للجيش.

منذ تأسيسها شاركت الجيوش المغربية، في معارك حربية محدودة لكن أداءها كان قويا ومنتصرا كما حصل مع الجزائر في حرب الرمال، حين دخلت قوات مغربية خاصة إلى التراب الجزائري وطوقت قواته ولم تطلق سراحها إلا بعد وساطات مصرية، وتقدمت القوات المغربية داخل التراب الجزائري لولا تدخل الملك الراحل الحسن الثاني الذي طلب من قائد الكتيبة المغربية التراجع.

بطولات القوات المغربية بصمت عليها ضد الجيش الإسباني والفرنسي لاسترجاع طرفاية، وحرب الرمال سنة 1963، والمشاركة في حرب أكتوبر وحرب 1967 في سوريا ومصر. وفي الزايير (سابقا) تدخلت قوات مغربية سنة 1977 لصد غزوها من طرف متمردين من الكونغو، وصولا إلى التحالف الدولي للحرب ضد داعش والتحالف العربي للحرب في اليمن.

ويعتبر مفهوم الطاعة واحترام النظام التسلسلي للأوامر الصادر، من صميم قواعد الانضباط العسكري داخل هذا القطاع الأمني. غير أن هذا النظام التسلسلي ينبني على هرمية يوجد على رأسها الملك، بصفته قائدا أعلى للقوات المسلحة الملكية، ويتولى مهام رئاسة الأركان العامة للقوات وفقا للتشريع العسكري. هذه الخصوصية العسكرية، قد تتكرر في بلدان عربية، لكنها في الحالة المغربية ارتبطت بتحول وقع في سياق تاريخي انقلابي فاشل ضد الملك الراحل. تحول نتجت عنه تداعيات كبيرة على مؤسسة الجيش، بأن اختفت من الحياة العامة، وبقيت مرابطة في ثكناتها، بالمقابل برز دور أكبر لجهاز الأمن الوطني في الحياة المدنية والسياسية، منذ منتصف السبعينات.

في هذا الملف محاولة لاستعادة الأدوار التاريخية للمؤسسة العسكرية، والمهام التي أوكلت إليها في إطار التضامن العربي والحروب التي قادتها دفاعا عن القضايا القومية، رغم البعد الجغرافي الذي يجعل من القوات المسلحة المغربية خارج بؤر التوتر. لقد التحم الجنود المغاربة في كثير من المواقع العربية في مصر وسوريا والكويت، كما شاركوا لوجيستكيا في حماية عدد من الدول من فوضى الإرهاب كما في مالي، وعادت المؤسسة العسكرية إلى الواجهة في الحرب على داعش، حين وضع المغرب مقاتلاته تحت تصرف دولة الإمارات، قبل أن تشارك المؤسسة فعليا في المواجهات العسكرية المباشرة في اليمن، ضمن التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن أو ما أطلق عليه بـ”عاصفة الحزم”.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى