fbpx
حوادث

سجون فاس وتاونات… زنزانات بتسعيرات إيواء مختلفة

أم نزيل طالبت المندوب العام بأداء الإتاوات نيابة عنها وسجناء اتهموا مسؤولين بالشطط في استعمال السلطة

لم تعد الإقامة العادية والطبيعية ممكنة داخل سجون فاس وتاونات، خاصة بالنسبة إلى السجناء الفقراء بسبب المواقع داخل العنابر، إلى المساومة والابتزاز حسب مزاجية بعض الموظفين والسجناء المحظوظين المتحكمين في دواليب “بيع البلايص”، بشكل فاحت رائحته خارج الأسوار التي لم تعد تحجب حقيقة ما يجري ويدور داخل السجون.
في عين قادوس وبوركايز وعين عائشة، تكاد المشاهد والممارسات نفسها، تتكرر يوميا، لكن بإخراج وحيثيات وملابسات مختلفة تتقاطع بينها من حيث وجود “تسيب وفوضى”، واستغلال ذلك من قبل “بعض منعدمي الضمير”، للاغتناء أمام بقاء الإدارة في “الكواليس” ووقوفها موقف المتفرج في انتظار تقارير ليست دائما منطقية، حيال خروقات قد تكون هي أولى ضحاياها. واقع الإتاوات و”بيع البلايص” مقابل غنائم وهدايا ومبالغ مالية متفاوتة، حقيقة قائمة في كل تلك المؤسسات، ويجب التصدي لها بالحزم والجدية الضروريين، كي لا تتحول السجون، إلى فنادق “غير مصنفة”، تتفاوت أسعار الإقامة فيها، رغم أنها وجدت أصلا، لإصلاح سلوك الجانح وإعادة تربيته استعدادا لإدماج جديد في مجتمع لفظه لارتكابه جريمة أو جنحة معينة.
مصادر من السجن المحلي بعين عائشة في تاونات الذي يشكل أباطرة المخدرات المتحدرون من مناطق الشمال والريف نحو 75 في المائة من مجموع نزلائه، تحدثت عن استشراء ظاهرة “بيع البلايص” وتقديم امتيازات للفئة الميسورة، ذاكرة للبرهنة عن ذلك، عدم احترام مبدأ التناوب في الاستفادة من مخدع الهاتف، وتمكين المحظوظين من استعمال ثلاجة المطبخ.
“اضرب الحديد، ما حدو سخون”.. عبارة قالت المصادر ذاتها إنها سائدة في قاعة الزيارة حيث “مراقبة السجناء الميسورين لابتزازهم، فأضعف مبلغ ممكن أن ينال قبوله هو 500 درهم للنفر الواحد، إضافة إلى الهدايا من أقاليم الشمال، وهي عبارة عن ألبسة وأثاث منزلي وقطع غيار السيارات”، متسائلة عن إلى متى سيبقى هذا الحال على ما هو عليه.
المصادر نفسها أكدت في رسالة توصلت بها الصباح، أن كل من لا يخضع إلى مسعى الموظف المتورط، “يعطي أمره المطاع للحراس باستخدام السكانير وتفتيش المؤونة إلى حد تشتيتها وضياعها وإخضاعه إلى تفتيش دقيق إلى حد إهانة الكرامة، وفي حالة أي رد فعل للسجين، يكون عرضة للمضايقة والسب والضرب والتنكيل أو تدبير مؤامرة للزج به في الكاشو”.
وأوضحت أن لهذا الموظف المسؤول، سوابق في التعذيب، إذ استدعي مرة إلى الإدارة المركزية و”تم إنذاره، لكنه لا يأبه ويدعي الحصانة من ذوي النفوذ والقرار”، فيما تشير إلى استشراء سلوكيات وممارسات لامسؤولة وخروقات داخل المؤسسة في ظل ابتزاز السجناء وذويهم الذين لا تسلم النساء منهم من أخوات وزوجات المعتقلين، من “تحرش جنسي”.       
هذا الواقع وغيره من المشاكل والمعاناة اللامتناهية، دفع راضية الحمداني، المرأة المسنة التي “لا حول ولا قوة لها” على ما يعيشه ابنها أحمد الدميني المعتقل بسجن بوركايز، إلى الاستنجاد بالمندوب العام للسجون وإعادة الإدماج، لعل وعسى يلين قلبه ويتفضل نيابة عنها بأداء الإتاوات التي تقول إنها مطالبة بأدائها عند كل زيارة للحيلولة دون حرمان ابنها من حقوقه.
تتهم هذه المرأة في شكايتها رئيس المعقل بحرمان ابنها أحمد الذي قضى 18 سنة خلف القضبان بعد إدانته بالسجن مدى الحياة، من أبسط حقوقه “حتى المؤونة التي أجلبها له، لا تسلم من استفزازاته، التي تنضاف إلى تعذيبه نفسيا وحرمانه من بعض الامتيازات التي يتمتع بها السجناء المحظوظون الذين “يؤدون الرشاوى والإتاوات”، “استنزفت قواها”.
راضية الحمداني، ابنة إقليم تاونات، تمنت من المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، التدخل شخصيا لتقويم هذا الاعوجاج داخل السجن المذكور وإنصاف ابنها النزيل تحت رقم 9500، ورفع الحيف عنه، فيما وقع ابنها و4 سجناء آخرين، شكاية أخرى ضد رئيس المعقل، قالوا فيها إنه “يدعي أنه يحظى بنفوذ من قبل المندوب العام، وله كل الصلاحيات المخولة لمدير السجن”.
هؤلاء السجناء الذين ضاقوا ذرعا بممارسات سردوها في شكايتهم، قالوا إن هذا المسؤول يحرمهم من مقابلة مدير السجن، للتشكي بداعي أنه “مجرد مؤقت”، متحدثين عن “تستره عن ضبط هاتف محمول مجهز بكاميرا يوم 13 شتنبر الماضي، عند أحد البارونات، وتقديمه سجينا لا حول ولا قوة له، كبش فداء مقابل مبلغ مالي (حددوه) لتحمله المسؤولية وإيداعه الزنزانة العقابية”.
ويسود منطق الغنائم والهدايا دواليب الإصلاحيات، دون أن يسلم الزوار والمعتقلون من الابتزاز، إن هم أرادوا العيش في أمان مؤقت تتطلب الاستفادة منه، إتاوات شبه يومية، فيما تحتاج المتاجر والمقاهي والمرافق التجارية التي تدر أموالا طائلة، إلى المراقبة الضرورية في ظل الارتفاع المهول الذي تعرفه المواد المعروضة للبيع فيها.   
وتفسح الصلاحيات المطلقة الممنوحة إلى مديري ورؤساء المعاقل، المجال لمثل هذه الممارسات وغيرها، إذ يتم استغلالها أبشع استغلال من خلال تسخير نخبة من الحراس للابتزاز وجمع الإتاوات من الزوار والسجناء، ما يتطلب الالتفاتة من قبل المندوبية العامة لإدارة السجون لتصحيح مثل هذه الأوضاع التي تزيد من معاناة السجناء التي لا تنتهي.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق