fbpx
حوادث

الدروة…حشيش وتطرف وأشياء أخرى

انتشار السرقة وبيع الممنوعات واعتقال مشتبه في انتمائهم إلى تنظيمات إرهابية

إنجاز: سليمان الزياني (سطات)

تعد أحياء المشروع والنور والوفاء، وغيرها  نقطا سوداء في سجل مختلف المسؤولين الأمنيين، ما جعل الدروة «نقطة سوداء» بإقليم برشيد بامتياز،  إذ تتحول مع دنو الظلام وفي واضحة النهار إلى «بؤرة» للإجرام، والاعتداءات المتكررة على المواطنين وترويج الممنوعات،  و«عش» لبعض المنتمين إلى تيارات متطرفة…

«ولدي لم يعرفه جانحون ليلة الأربعاء الماضي، حيث كان الظلام مقرونا بضباب كثيف، واعتدوا عليه وأصابوه في الرأس، ما جعلني أنقله إلى مستشفى الرازي ببرشيد، وأقدم شكاية لدى النيابة العامة ضد مجهولين»، بهذه الجمل خاطبت السعدية (اسم مستعار) كل شخص من معارفها، رغبة منها في إبلاغ معاناتها مع عملية الاعتداء على ابنها البكر بتجزئة المسيرة رغم أنه يقطن بها، ويعرفه الكثير من شباب الحي.

قصة اعتداء

معاناة عاشتها السعدية وابنها المصاب بجروح خطيرة في الرأس وعدد من أنحاء جسمه، وحاولت إشراك عدد من المواطنين محنتها، لعل المسؤولين يتدخلون لوضع حد لما أضحى «المشروع» يعرفه من فوضى واعتداءات بالأسلحة البيضاء واعتراض سبيل المارة ليلا، حيث شكل الحي «بؤرة من النقط السوداء التي تعرفها بلدية الدروة».
تروي السعدية على لسان ابنها البكر فصول عملية الاعتداء عليه ليلا، بعدما غادر منزل خالته نحو منزل والدته التي انتقلت الى الحي في اطار عملية إعادة إيواء قاطني دور الصفيح بالثكنة العسكرية ودوار الشلوح. كان الابن يسير بسرعة ويخطو خطوات خفيفة لعله يصل إلى منزل والدته غير بعيد عن محل سكنى خالته، إذ كان الظلام الدامس «سيد الميدان» وكان الضباب يغطي الحي ولم يترك مكانا لرؤية واضحة، قبل ان يباغته ثلاثة أشخاص ملثمين ويطالبونه بمدهم بالأشياء التي بحوزته، ما جعله يدخل معهم في مشادات ويستنجد بمواطنين، لكن نداءاته لم تنفعه، وأصيب بجروح في الرأس وأنحاء مختلفة من جسمه، جعلت والدته تقله إلى المستشفى الإقليمي لبرشيد لتلقي العلاج.

تسجيل شكاية

تلقى الابن العلاج، واشتكت أمه إلى عدد من المرضى والزائرين للمستشفى ليلا لعلها تشفي غليلها، ومنحها الطبيب المعالج شهادة طبية تتبث مدة عجز فلذة كبدها  لأيام عديدة، وانتظرت بزوغ شمس اليوم الموالي، ولم يغمض لها جفن، سيما أن ابنها ظل يشكو آلاما كثيرة، وبداخله أسئلة عديدة لم يجد لها جوابا عن هوية المعتدين.
في الصباح، توجهت الأم لدى كاتب عمومي، وحررت شكاية ضد مجهول، وجهتها إلى وكيل الملك بابتدائية برشيد، الذي أحالها على المركز الترابي للدرك الملكي بالدروة لاتخاذ المتعين، وجرى الاستماع إلى الابن «الضحية»، وصرح بتفاصيل كثيرة لعلها تفيد في مجريات البحث، لكن ظل الجناة أحرارا، وبقيت الشكاية مسجلة في مواجهة مجهولين.

مخاطر الليل

تنامي الاعتداءات المتكررة بالأسلحة البيضاء ليلا وفي أوقات مختلفة من اليوم، على صحة وسلامة المواطنين من لدن جانحين، جعل الجريمة في ارتفاع بمختلف أحياء الدروة، منها ما جعل الضحايا يوجهون شكايات في الموضوع إلى النيابة العامة أوتسجيلها مباشرة في سجلات عناصر الدرك، وأخرى فضل الضحايا عدم التبليغ عنها لأسباب مختلفة، واستفحلت الجريمة و»تعايش» مواطنون مع تنامي ظاهرة الاعتداءات والاتجار في الممنوعات والسرقات واعتراض سبيل المارة، وسرقة عدد من المحلات التجارية والخدماتية، وتنامت الجريمة بكل أشكالها وتجلياتها، سيما مع ما عرفته المدينة من تطور عمراني ونمو ديمغرافي خلال السنوات الأخيرة في إطار سياسة الرخص الاستثنائية التي حطمت رقما قياسيا، وحولت الدروة إلى أحياء اسمنتية بامتياز، وزاد قربها من البيضاء وبمحاذاة وحدات صناعية من تنامي ظاهرة البناء العشوائي.

حملات تمشيطية

مشاكل أمنية كثيرة يعرفها الحي سالف الذكر وأحياء أخرى ببلدية الدروة، جعلته من النقط السوداء لدى عدد من المواطنين والمسؤولين، وأضحت «الدروة» نقطة سوداء في سجل إقليم برشيد عموما،ومرتعا لأشكال مختلفة من الجرائم والجنح وترويج الممنوعات،وعمليات تشويه واختطاف وسرقة بالسلاح، ما عجل بالقيام بحملات تمشيطية لمحاربة بيع الممنوعات وإلقاء القبض على عدد من المبحوث عنهم في قضايا مختلفة، من خلال مجهودات تقوم بها عناصر الدرك الملكي رغم قلة عدد عناصرها وشساعة  نفوذها الجغرافي، ما جعل «تدخلاتها لم تعد تفي بالغرض المطلوب بالدقة والسرعة اللازمتين، خاصة أمام كثرة القضايا الأمنية المعروضة عليها وتشعبها، وقلة وسائلها البشرية واللوجستيكية»، على حد تعبير محمد البوعمري، رئيس المجلس البلدي باسم الأصالة والمعاصرة، مضيفا في لقاء مع «الصباح» أن  « المشاكل الأمنية بالدروة جعلت السكان والمجتمع المدني والمجلس البلدي يتوحدون للمطالبة بإحداث مفوضية للأمن رغبة منهم في أمن وسلامة قاطني المدينة وزائريها والمارين عبرها».

الأمن على طاولة الوالي

لم يترك محمد البوعمري، رئيس المجلس البلدي فرصة لقاء تواصلي عقده خالد سفير، والي جهة البيضاء سطات والمصطفى بكوري، رئيس المجلس الجهوي بمنتخبي وفعاليات اقليم برشيد أخيرا، (لم يتركه) يمر دون إثارة المشكل الأمني بالمنطقة، ويلتمس من مسؤول الإدارة الترابية إبلاغ المسؤولين المركزيين رغبة سكان الدروة في إخراج مشروع مفوضية الشرطة إلى حيز الوجود في القريب العاجل»، واعتبره البوعمري «مشروعا عاجلا لإعطاء دينامية اقتصادية واجتماعية وثقافية لمدينة  تقع بجانبها شركات عالمية ومطار دولي»، وركز المسؤول الجماعي على ما اعتبرها «دفوعات قوية وأسبابا واقعية للتعجيل بإحداث مفوضية للشرطة».

حلم لم يتحقق

مشاكل الأمن بالدروة جعلت منه مطلبا «جماهيريا واستعجاليا» ، يؤرق بال الآباء والأمهات والمستثمرين ورجال الأعمال والتلاميذ، وأضحت الدروة في حاجة إلى إخراج مشروع تحويل المنطقة إلى رقعة تابعة للأمن الوطني بدل الدرك الملكي، إذ ظل الجميع يطالب بتحقيق الحلم منذ 2009، لكنه مازال لم يتحقق إلى حدود اليوم رغم وعود وزير الداخلية في قبة البرلمان، وخرج عن صمته خلال جلسة للأسئلة الشفوية بقبة مجلس النواب في وقت سابق، وكشف عن إحداث مفوضية للشرطة خلال 2015 بالدروة، بينما قررت قيادة الدرك الملكي رفع عدد العاملين بالمركز الترابي للدروة، لكن مازالت معاناة المواطنين مستمرة، ووقائع لاعتداءات متتالية .

وتستمر المطالب

جددت فعاليات من المجتمع المدني ومنتخبون من هيآت سياسية مختلفة، في لقاء مع «الصباح»، مطالبهم بضرورة إحداث مفوضية للشرطة لوضع حد لانتشار الجريمة والاتجار في الممنوعات ورغبة بعض الأشخاص في تحويلها إلى «وكر» للتطرف الديني، وذكروا بمختلف المراحل التي مر منها ملفهم المطلبي، بدءا بالوقفات الاحتجاجية، وترديد شعارات كثيرة تحمل في طياتها «الخوف من اللاأمن بعد انتشار ظاهرة الإجرام بكل أشكاله»، مرورا بتوجيه مراسلات وشكايات إلى جهات مختلفة، ووصولا إلى تخصيص المجلس البلدي بالإجماع لمبالغ ووسائل مادية ولوجستيكية قصد التسريع بإحداث مفوضية للشرطة، ووضع حد لمعاناة المواطنين، مع ضرورة بعث الطمأنينة في نفوس السكان الذين يتطلعون إلى تحقيق الأمن لحماية ممتلكاتهم.

الإرهاب يبحث عن عنوان

لم تعد الدروة منطقة الإجرام فقط، لكن موقعها الجغرافي وجوارها لوحدات ومؤسسات عالمية تشتغل في مجالات مختلفة، بالإضافة إلى قربها من مطار محمد الخامس وحدودها مع العاصمة الاقتصادية، كلها عوامل جعلت منها قبلة لتنامي البناء العشوائي ومحطة لسكن أو زيارة عدد من المحسوبين على تيارات دينية متطرفة، سيما تنظيم القاعدة أو ما يسمى «داعش»، حيث جرى أخيرا إلقاء القبض على شخص بايع «القاعدة» في وقت سابق، وزعماء «داعش»، وغير اسمه أياما  قبل إلقاء القبض، وحجزت لديه العناصر الأمنية مجموعة من الكتب والأقراص المدمجة، ووحدة مركزية لحاسوب ومفاتيح للتخزين تحتوي على معلومات، اعتبرتها الجهات الأمنية «صيدا ثمينا» قاد إلى معرفة تفاصيل أكثر عن علاقة المشتبه فيه بأشخاص آخرين ببني ملال ومناطق أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى