fbpx
ملف الصباح

مزوار… كبير “المفعفعين”

دفع ثمن ضعف الدبلوماسية الموازية في الخارج وقوة التجاذبات الحزبية في الداخل

لم يجد صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية والتعاون، ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، للرد على السويد بعدما كادت تعترف بـ”بوليساريو”، غير القول بأن وزيرة خارجيتها، مارغوم فالستروم، “تهزات وتفعفعات” عند علمها بموقف الدولة المغربية.
ورغم المجهود الكبير للرجل من أجل رفع تحدي الجمع بين قيادة سفينة الدبلوماسية وسط أمواج المؤامرات المعادية للمغرب في المنتظم الدولي والتكتلات القارية وإعادة حزبه إلى أضواء الحكومة، فقد توالت عليه الضربات من الخارج والداخل، خاصة في الأسابيع القليلة الماضية، عندما اشتدت حربه الباردة مع عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة، وتتابعت القرارات الأوربية المنحازة للطرح الانفصالي في ملف الصحراء.
وشاءت الصدف أن تحتفظ العناوين الإخبارية بكلماته وهو يصف وضع الدبلوماسية السويدية، بعد أربعة اجتماعات مع فالستروم بنيويورك على هامش حضوره للجمعية العامة للأمم المتحدة هناك، إذ اجتهد في التأكيد على أن المغرب يرفض تجاوزت الخطوط الحمراء من خلال اقتراح قرار الاعتراف بـ”الجمهورية الصحراوية”.
لكن مشاوراته المكوكية من أجل نزع فتيل تداعيات قرار محكمة العدل الأوربية، الذي يقحم الصادرات المغربية في الصحراء، وبعده تصويت البرلمان الأوربي على توصية تطالب الأمم المتحدة بتوسيع صلاحيات بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء “مينورسو”، لم تشفع له وظل صدى كلمة “الفعفعة” هي العليا.    
تصريحات وزير الشؤون الخارجية جرت عليه انتقادات لاذعة، مشددين على أن الدبلوماسية المغربية لا تواكب الديناميكية الملكية، خاصة في ما يتعلق باستكمال أوراش زيارات الملك للدول الإفريقية، وضعف النجاعة في تحقيق المكاسب السياسية لصالح قضية الوحدة الترابية.
ويجمع أصحاب الاختصاص على أن هناك انفعالية في اتخاذ القرارات على الصعيد الخارجي، ضاربين المثال على ذلك بخرجة مزوار، عقب الزيارة الملكية للعيون والخطاب الذي حطم كل ادعاءات الخصوم من أرض الميدان، عندما أفاد للصحافة الإسبانية باتخاذ المغرب قرار منع كريستوف روس، المبعوث الشخصي لأمين عام الأمم المتحدة، من دخول الصحراء، وهو ما اعتبر تقصيرا في التسويق الدولي لمضامين الخطاب الملكي.
ولم تقف الانتقادات الموجهة لرئيس الدبلوماسية المغربية عند حدود الخطاب بل تلقى ضربات في خانة الإنجازات، على اعتبار أنه أخفق في تنزيل الدبلوماسية الهجومية، التي تعهد بها أمام النواب والمستشارين بالبرلمان، وذلك في ظل غياب شبه تام للإجراءات العملية والخطط الحقيقية.
ووصلت سهام النقد الموجهة لمزوار إلى حد اتهامه بالتفريط  في أصدقاء المغرب الإستراتيجيين، الذين لا يمكن بدونهم العمل على تثبيت الدول، الحديثة الدخول إلى لائحة الأصدقاء، على مواقفها الرافضة للاعتراف ب”بوليساريو”، في أفق تجميد الكيان الوهمي داخل الاتحاد الإفريقي.
لكن يبدو أن مزوار، الذي دفع ثمن ضعف الدبلوماسية الموازية في الخارج وقوة التجاذبات الحزبية في الداخل، سيعطي الأولية، في الأشهر القليلة المقبلة للتكليف الوزاري وتأجيل حسابات الربح والخسارة برسم الانتخابات التشريعية المرتقبة نهاية الصيف المقبل، إذ شدد بحر الأسبوع الماضي على أن يرفض منطق “تجويع سكان الأقاليم الجنوبية”، وأن له من الأوراق الرابحة ما تجعله قادرا على مواجهة مثل هذه المعارك وكسبها، معتبرا أنه “إذا غابت الضمانات القانونية في احترام الاتفاقيات الثنائية، فإنه لا يمكن للمغرب أن يستمر في التعامل بالمنطق نفسه”.
وسينطلق مزوار من أن الأزمة التي خلفها قرار محكمة العدل الأوربية بشأن الاتفاق الفلاحي، تشكل فرصة للمغرب “عكس ما يظهر من تبعاتها، للحسم مع مناورات خصوم الوحدة الترابية”.
ويشدد رئيس الدبلوماسية الوطنية على أن المغرب لن يسمح بضرب مصالحه العليا، وأن إثارة الموضوع ستسمح بوضع العلاقات مع الاتحاد الأوربي ضمن إطارها الصحيح، على اعتبار أن خطاب الملك في سادس نونبر الماضي، كان واضحا وحاسما في ما يخص تدبير سكان الأقاليم الجنوبية لثرواتهم واستفادتهم منها من خلال نموذجها التنموي المندمج وانخراط جهات الصحراء المنتخبة في مسلسل تنميتها.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى