fbpx
حوادث

الضمير المسؤول أساس أي إصلاح

بنسامي وكيل الملك بالمحكمة الزجرية بالبيضاء أكد أن السياسة الزجرية ليست المقاربة الوحيدة للحد من الجرائمB9

أجرت الحوار: كريمة مصلي

أكد نجيم بنسامي، وكيل الملك بالمحكمة الزجرية بالبيضاء، أن  تدبير الاعتقال الاحتياطي يعتبر الهاجس الأكبر في السياسة الجنائية بالنظر إلى ضرورة ملاءمته مع الواقع المعيش، من خلال تفعيل إجراء الصلح بين الخصوم  وإيقاف سير الدعوى العمومية في الحالات التي يستوجبها القانون، وترشيد الاعتقال الاحتياطي. وأضاف وكيل الملك في حوار مع «الصباح» أن جميع الوشايات التي تحال على النيابة العامة يتم إخضاعها للبحث،  وتتخذ بشأنها مجموعة من إجراءات  إما الإحالة على هيآت التحقيق أو إلى هيآت الحكم المختصة، أو الأمر بحفظها بمقرر يمكن دائماً التراجع عنه، إذا ما ظهر هناك أي جديد.

 يلاحظ أن مسالة الاعتقال الاحتياطي مازالت تؤرق السياسة الجنائية، باعتباركم وكيلا للملك على المحكمة الزجرية بالبيضاء، كيف تتعامل مع الوضعية؟
 في البداية لا بد  من الإشارة إلى أن المحكمة الزجرية بالبيضاء، تحال عليها بشكل يومي المئات من القضايا. هذا الكم الهائل من الملفات يتطلب تعاملا يتم فيه استحضار السياسية الجنائية للمغرب في مسألة ترشيد الاعتقال الاحتياطي، للتخفيف من الاكتظاظ الذي تعرفه السجون. ومن هذا المنطلق فالنيابة العامة في  المحكمة وضعت إستراتيجية خاصة بها أعطت فيها الأولوية، إلى البحث في عناصر الجريمة المرتكبة ومدى خطورتها على الأمن العام، والتي تتطلب تدبيرا من نوع خاص للحفاظ على قيم المجتمع، لأن الغاية الأولى والأخيرة هو الحفاظ على الروابط الأسرية وروابط الجوار، وإيقاف سير الدعوى العمومية في الحالات التي يستوجبها القانون، وترشيد الاعتقال الاحتياطي، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه تدبير استثنائي وتطبيق بدائل الاعتقال الاحتياطي، إضافة إلى ترشيد الإحالة على قضاء التحقيق، وترشيد الطعون المقدمة من قبل النيابة العامة والتي من شأنها إطالة المحاكمة والمساهمة في ارتفاع نسبة المعتقلين الاحتياطيين، وتجهيز الملفات تفاديا للبطء في تصريفها وتوحيد الاجتهاد في عمل النيابة العامة لتحقيق المساواة بين المتقاضين.

  لكن سياسة الترشيد تلك ينظر إليها البعض على أنها تساهل قد يعطي نتائج سلبية؟
  قطعا لا، لأن السياسة الزجرية لا تعتبر المقاربة الوحيدة للحد من الجرائم، خاصة تلك التي لها طبيعة خاصة أو التي يمكن حلها بشكل ودي، وأظن أن وزير العدل والحريات ما فتئ يتحدث عن ضرورة ترشيد الاعتقال الاحتياطي واستعمال الوسائل البديلة للاعتقال، وهي مقاربة جاءت ضمن مشروعي المسطرة الجنائية والقانون الجنائي، كما أن التقرير الأخير حول منجزات وزارة العدل والحريات الذي استعرض عقب مناقشة ميزانية الوزارة أمام غرفتي البرلمان، سار في الاتجاه نفسه، إذ ذكر على سبيل المثال وليس الحصر ضرورة ترشيد الاعتقال الاحتياطي بوصفه تدبيرا استثنائيا، وذلك من خلال وضع ضوابط قانونية له والقيام به وفق معايير أكثر دقة  فضلا عن تقليص مدده وتعليل قراراته. فبعد هذا كله ماذا يمكن القول؟ هل وضع الناس في السجون هو ما سيوفر الحماية للمجتمع؟ أظن أن الأمر مختلف تماما فهناك عدة قضايا يمكن معالجتها بطرق تصالحية وتكون نتائجها إيجابية على المجتمع برمته وليس فقط على طرفي الشكاية.
 بعيدا عن الاعتقال الاحتياطي وفي قضايا شيكات تتهم النيابة العامة أنها تبقي بعضا منها حبيسة الرفوف ولا ينظر فيها؟
 الشكايات التي تحال على النيابة العامة من أجل شيكات بدون رصيد يتميز فيها بشكل قانوني، وليس هناك أي تمييز في التعامل مع تلك الشكايات، إذ بمجرد ما توضع تحال على النائب المكلف بتلك القضايا التي يدرسها ويبدي وجهة نظره فيها ويحيلها على وكيل الملك لاتخاذ القرار. الذي لا يعرفه العموم هو شكايات الشيك بدون رصيد، يمكن حلها بطرق عدة، ولتأكيد ما سبق أحيلكم على عدد الشكايات بشأن الشيكات بدون مؤونة  في السنة الحالية  الذي بلغ ما مجموعه 9095، أضيفت إلى المخلف عن السنوات الثلاث الماضية الذي بلغ 14979  شكاية، ليصل المجموع إلى  24074، تم اتخاذ قرار المتابعة في 13214 منها وتقرر الحفظ في 5528، وما زال البحث في الباقي منها. فأغلب الشكايات يتم البحث فيها واتخاذ القرار المناسب بشأنها.

  ولكن يقال إنه بعد مدة من تنصيبكم وكيلا للملك استعاد السماسرة مكانهم داخل المحكمة، ما تعليقكم على ذلك؟
  هذا مجرد حديث الممرات، يحاول البعض من خلاله الترويج لشائعات لا صلة لها بالحقيقة، للشوشرة على العمل  داخل المحكمة برمتها، فكما لا حظتم فإن هناك إجراءات مشددة  عند ولوج المحكمة التي لا يسمح بولوجها إلا لمرتفق العدالة دون غيره، وذلك دون المساس أيضا بعلانية الجلسات.
 ثم إن الإجراءات المتخذة والقرارات التي تصدرها النيابة العامة مراقبة، والشيء نفسه بالنسبة  إلى قرارات الرئاسة التي تراقبها النيابة العامة، والتي تنزه قضاة المحكمة الزجرية بالبيضاء، عن أي شبهة أو أي تعامل غير قانوني، كما أنه في حال وجود أي شبهة حول شخص ما، فإنه يتم التأكد من سبب وجوده داخل المحكمة، وإذا ما ثبتت أي شبهة عنه فإنه يتم اتخاذ الإجـــــــــراءات القانونيــــــــــة في حقــــــــــه، وقد سبق أن ضبطت ثلاث حالات في وقت سابق وأحيلت على العدالة التي قالت كلمتها فيها، ودون أن ننسى أن هناك خلية مشتركة مع نقابة المحامين بالبيضاء التي يرأسها نقيب الهيأة، لمحاربة السماسرة داخل المحكمة، كما أن باب مكتبي مفتوح لتلقي الشكايات بشكل يومي، وإن كانت هناك أي حالات لم نرصدها فيمكن إعلامنا بها في إطار العمل المشترك لمحاربة الفساد.

نقطة البداية

إن ما تعرفه الساحة القضائية بصفة خاصة، من نقاشات جدية حول مشروعي قانوني المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والنظام الأساسي للقضاة، يساهم في التأسيس الحقيقي للسلطة القضائية التي أتى بها دستور 2011، والذي جعلها مستقلة  عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، ومن ثم فإن ما سيتمخض من قوانين  سيكون نقطة البداية للتأسيس الفعلي للسلطة القضائية التي تعتبر رهان المجتمع برمته وليس القضاة، ومع كل ذلك فإن خطاب العرش ل  2013 لخص المفهوم الحقيقي لاستقلال القضاة حينما أكد جلالته أن أي إصلاح مهما بلغ من الأهمية  وتعبئة للنصوص التنظيمية والآليات الفعالة «فسيظل الضمير المسؤول للفاعلين فيه هو المحك الحقيقي لإصلاحه، بل وقوام نجاح هذا القطاع برمته».

الإكراه البدني للإجبار على التنفيذ

المنشور الذي بعث به، أخيرا، وزير العدل والحريات إلى النيابات العامة بشأن تطبيق الإكراه البدني في الشق المتعلق  بعدم الالتزام بوفاء، هو يصب في الاتجاه الصحيح، ويحاول نفض الغبار عن عدد من القضايا التي يتذرع فيها بعدم تطبيق الإكراه البدني  لأن القانون واضح في هذه المسألة. فالمادة المادة 635 من قانون المسطرة الجنائية واضحة، إذ أنه لا يمكن إعفاء المحكوم عليه من الإكراه البدني إلا في حال  إدلائه بما يثبت عدم قدرته على الوفاء بهذا الالتزام بواسطة شهادة عوز يسلمها له الوالي أو العامل أو من ينوب عنه وبشهادة عدم الخضوع للضريبة تسلمها مصلحة الضرائب بموطنه، و النيابة العامة بالمحكمة الزجرية بالبيضاء تطبق بشكل حرفي منشور وزير العدل لأنها تؤمن أنه يدخل في إطار  الأساسيات، التي  تعيد الثقة للعديد من المتقاضين، الذين ضاعت حقوقهم بعدم تنفيذ الإكراه البدني الشيء الذي كان يمنح فرصة لخصومهم للفرار من تنفيذ الالتزامات،  ومن ثم تظهر أهمية موضوع الإكراه البدني من خلال ارتباطه بمسألة تنفيذ الأحكام وما تثيره من إشكالات على المستوى العملي، إذ لا قيمة لحكم بدون تنفيذه، وبالتالي فإن الإكراه البدني يعد وسيلة استثنائية للإجبار على التنفيذ لأنه يمس شخص المنفذ عليه.

الوشايات تخضع للبحث

سلطة وكيل الملك في البحث في الشكايات أو الوشايات التي يكون المشتكي فيها مجهولا والمشتكى به معلوما، تستمد روحها من القانون، ويفترض في النيابة العامة بمجرد الوصول إلى علمها وجود جريمة معينة أن تعمد إلى فتح بحث في الموضوع ينتهي إما بتحريك المتابعة في حال جدية ما تضمنته الوشاية، أو الحفظ. إلا أن الملاحظ أنه في حالات معينة تخرج الوشاية، أو كما يصطلح عليه عند عموم الأفراد الشكاية المجهولة، عن الغاية من وجودها لتصبح وسيلة ضغط من الواشي أو محاولة للانتقام، وهو ما يفسر بكثرة تلك الوشايات التي تكون الغاية منها إثارة نوع من البلبلة  أو الإضرار بشخص معين. وفي هذه الحالة فإن جميع الوشايات يتم إخضاعها للبحث، وتتخذ بشأنها مجموعة من الإجراءات،  إما الإحالة على هيآت التحقيق، أو إلى هيآت الحكم المختصة، أو الأمر بحفظها بمقرر يمكن دائماً التراجع عنه، إذا ما ظهر هناك أي جديد. وبحكم التجربة المتواضعة  لي في عدة محاكم وبحكم  نوعية القضايا  التي كلفت بها  سواء قاضيا جالسا، أو واقفا، أو قاضي التحقيق، تبقى للمحكمة الزجرية بالدار البيضاء  نكهة خاصة وأنا فخور بالعمل بها نظرا لتنوع القضايا والتي جعلت من العاملين بهذه المحكمة  سواء قضاة نياية عامة، أو قضاة حكم، أو موظفين، أكفاء مميزين، وهي محكمة نموذجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى