fbpx
حوادث

سجن المحمدية… مسرح للتكوين والرياضة

إقبال متزايد على الحرف وورشات للفنون التشكيلية والانضباط سيد الموقفB3

إنجاز: المصطفى صفر  (تصوير: عبد اللطيف مفيق)

يحق لمسؤولي المندوبية العامة للسجون، أن يعمموا تجربة سجن المحمدية، على باقي السجون، ليس من حيث طريقة التسيير والانضباط والإقبال المتزايد للمعتقلين على تعلم الحرف وممارسة الرياضة ومحاربة الأمية، ولكن لما تحقق من إنجازات وثمار، كللت بالفوز برسم 2015، بالجائزة الثانية في المسرح على الصعيد الوطني، والرتبة الثانية في الزجل والشعر، والرتبة الثالثة في كرة الطاولة،  وهي تصنيفات تجريها المندوبية العامة لإدارة السجون، وفق البرامج الثقافية والرياضية التي تسهر عليها بإشراف لجان تحكيم متخصصة.

على الركح ممثلون يستعرضون أدبيات التمثيل، الرجوع إلى الصفر والتركيز والمشي بهدوء وترديد حوارات، تلكم مشاهد عاينتها «الصباح» بالقاعة المخصصة للتداريب المسرحية، داخل سجن المحمدية، أثناء زيارة فجائية، الأسبوع الماضي.
سميرة لصفر، امرأة وسط ذكور، وأي ذكور، معتقلون قادتهم الأقدار إلى دخول السجن بعد تورطهم في جنح، استمالهم أبو الفنون، لينخرطوا في ورشة المسرح بالسجن المحلي المحمدية، الذي يقضون بهم محكوميتهم.
سميــــــــــــــــــرة، الموظفة التابعـــــــة لإدارة السجـــــــون، ممثلة سابقــــــــــــة، حاصلة على دبلوم الدراسات المعمقة في المسرح، تعد نخبة من المعتقلين، لتعلم التعبير الجســـــدي والإلقــــــــــــــاء والقراءة الإيطاليـــــــــــــــــة ومختلف أبجديات الفن المسرحي. لا تتدرب على نص معين لمسرحية، ولكنها تعد الممثلين أولا، ليفهموا عوالم الشخصيات ويتدربوا على الحركة فوق الركح. ليس المسرح وحده، الفضاء الذي يمكن للمعتقلين أن يفرغوا فيه مهاراتهم، بل تتعدد الورشات داخل السجن المحلي عين السبع، وتتنوع بين الرسم والفنون التشكيلية وكرة الطاولة، ناهيك عن ورشات التكوين المهني ومحاربة الأمية.
في قاعة للدرس بالطابق الأول اجتمع معتقلون، تبين أنهم أميون، يتعلمون أبجديات اللغة العربية، سكون وهدوء، إلا من صوت الأستاذ الذي يتعقبه صوت التلميذ مرددا الحرف نفسه الذي يقع عليه الدور.
الكهرباء والصباغة، ورشتان هيئت لهما قاعتان بالطابق نفسه، الذي يشرف عليه، محمد حركات موظف التكوين المهني، وتساعده أطر أخرى في تخصصاتها المتراوحة بين المستويين التأهيلي والتقني، حسب شروط منصوص عليها في البرنامج الحكومي.
التغذية في سجن المحمدية، أصبحت تقدم عن طريق شركة متخصصة في التموين، وفق برنامج يومي يراعي الاحتياجات البدينة، وتحت مراقبة موظفة تابعة للسجن نفسه.
معايير وشروط الصحة والسلامة، داخل السجن، أشياء لا يغفل عنها، فالمواد الغذائية تخضع قبل دخولها إلى المطبخ، إلى مراقبة الطبيب المسؤول بالسجن، لتنال تأشيرته قبل أن توضع في عهدة الشركة المكلفة بالطهو والتوزيع.
مطبخ السجن، بدوره ورشة للتكوين، حوالي 10 سجناء يتابعون تكوينا في الطبخ، يستأنسون بما يتعلمونه من الطباخين، ومن شروط إعداد الوجبات، ثلاثة منهم غادروا بعد انقضاء مدة حبسهم فيما الآخرون ما زالوا منضبطين.
خالد الكافي، مدير المؤسسة السجنية، في تصريح مقتضب، أشار إلى أن الاهتمام بالتكوين المهني والأنشطة الثقافية والرياضية، يدخل في صلب توجيهات المندوب العام لإدارة السجون، مضيفا أن المندوب يتابع شخصيا تلك الأنشطة ويأمر بتعميمها، من أجل الوصول إلى الأهداف المنشئة للسجون، والتي أصبحت تتعدى تحقيق الردع، بتمكين السجين من وسائل حياة تساعده على الاندماج في المجتمع عند مغادرته الأسوار السجنية.
ما يتحقق من أنشطة وتجاوب في سجن المحمدية، يمليه بالإضافة إلى حسن التدبير وكفاءة الأطر، عدد النزلاء الذين لا يتجاوزون 450 بينهم حوالي 30 من الإناث، وهو ما يسمح بإعداد البرامج وتدبير هذه الفئة التي يمكن السيطرة عليها واحتواؤها في برامج تكوينية.

العلاج داخل السجن

التطبيب بسجن المحمدية، بدوره يسهر عليه طاقم يحقق الاكتفاء الذاتي، أربعة أطباء، أحدهم متعاقد، وطاقم ممرضين يتكون من أربعة، هم حجم الموارد البشرية المخصصة لحوالي 450 سجينا، بمعدل طبيب لحوالي 100 فرد. مصحة السجن تشتغل وفق برنامج يسهر عليه، أحمد مراد، الطبيب المسؤول بالسجن، وتتراوح المهام بين مراقبة شروط الصحة والسلامة داخل السجن، وفحص المرضى وتقديم العلاجات. الحالات المستعصية تتم إحالتها إلى خارج أسوار السجن، بناء على المساطر الإدارية الجاري بها العمل، فيما تتكلف الممرضات بالحالات اليومية التي تعلن أنها في حاجة إلى استشفاء، ويتزامن ذلك مع فترة النداء في كل صباح، ناهيك عن التدخلات الاستعجالية التي قد يتطلبها الأمر.

تكوين مهني

التكوين المهني، تحول إلى مطلب لجل السجناء، فقد كانت مبادرة الملك محمد السادس الأخيرة لمناسبة العفو الملكي في عيد الاستقلال، والتي همت حاصلين على دبلومات التكوين المهني داخل المؤسسات السجنية، دافعا قويا للإقبال على الانخراط في الورشات، والانضباط  لمواكبة الدروس الحرفية للحصول على النقط الجيدة، سيما أن امتحانات التكوين المهني تخضع للمعايير نفسها التي يخضع لها الأحرار خارج المؤسسات السجنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى