الرياضة

أندية الكرة… الجنة الضريبية للمدربين

الفرق لا تصرح بأجور مدربيها ولا تؤدي الضرائب عنهم أو تلزمهم بأدائها
لا يؤدي أغلب المدربين، مغاربة وأجانب، واجباتهم الضريبية، رغم الأجور المرتفعة التي صاروا يتقاضونها مقابل عملهم في الأندية الوطنية لكرة القدم . ويستفيد المدربون، الذين تفوق أجور بعضهم 20 مليون سنتيم، من غض الدولة الطرف عن الفرق والأندية في ما يخص الضريبة على الأرباح، مراعية بذلك الظروف المالية الصعبة التي تعانيها أغلب الأندية الوطنية بمختلف الأقسام، إذ مازال أغلبها يعتمد في موارده على ما يحصل عليه من إعانات ومساعدات من مؤسسات عمومية.

الأندية… مشاركة في الجريمة
لا تكتفي الأندية بعدم أداء ضرائبها، بل إنها لا تصرح بأجور العاملين لديها، وضمنهم المدربون، لدى مصالح الضريبة، كما لا تقوم بالإجراءات اللازمة لتنفيذ الاقتطاعات الضريبية من منبع أجورهم.
وبغض النظر عن ذلك، فإن أغلب المدربين، خصوصا الأجانب، يصرون على تقاضي أجورهم صافية، أي دون اقتطاعات ضريبية، تاركين للنادي، أو الفريق، تحمل مسؤولية أداء الضريبة على الدخل، والتي في الغالب يتم التهرب منها، دون أي محاسبة أو مراقبة من جانب المصالح المعنية.
ويسري هذا الوضع أيضا على اللاعبين الذي لا تخضع أجورهم ومنحهم للاقتطاعات الضريبية، وكذلك الشأن بالنسبة إلى المبالغ التي يجنونها مقابل الانتقال إلى أندية أخرى، كما لا تخضع التعويضات التي يحصل عليها اللاعبون الدوليون بالمنتخبات الوطنية لأي اقتطاعات ضريبية.

مزوار … محاولة فاشلة
كان صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية السابق، أول من فجر موضوع الضرائب في القطاع الرياضي، عندما قرر فرض الضريبة على الرياضيين في قانون المالية لـ 2012.
واصطدم مزوار بانتفاضة في أوساط الأندية واللاعبين والمدربين، الذين حملوا الشارات السوداء في مجموعة من المباريات، احتجاجا على قرار الوزير، الذي كان لاعبا بالمنتخب الوطني لكرة السلة ومديرا إداريا للرجاء الرياضي في نهاية الثمانينات.
واعتبر الغاضبون أنه لا يمكن تطبيق الاقتطاعات الضريبية في الوقت الراهن، لأن الأندية مثقلة بالديون ولم تصل إلى الاحتراف الكامل.
وشكلت الأندية لجنة تمثلها، وضمت حينها عبد السلام حنات، الرئيس السابق للرجاء الرياضي، وعبد الإله أكرم، الرئيس السابق للوداد الرياضي، ومروان بناني، الرئيس السابق للمغرب الفاسي، وأشرف أبرون، الرئيس المنتدب للمغرب التطواني، وعبد الحق رزق الله، رئيس الراسينغ البيضاوي، وأسامة بوغالب، الرئيس السابق لاتحاد تمارة، وأحمد عموري، رئيس الرشاد البرنوصي، وفؤاد الورزازي، رئيس الكوكب المراكشي، وهي اللجنة التي أوكل إليها التفاوض من أجل تأجيل أداء الضريبة خمس سنوات أخرى، على الأقل.
واعترف محمد أوزين، الوزير السابق للشباب والرياضة، في تدخله في البرلمان، بأن لا مفر من أداء الضرائب في القطاع الرياضي، معترفا في الوقت نفسه بخصوصيات القطاع والمشاكل التي تعانيها الأندية.

ظروف تخفيف
كانت الدولة المغربية رحيمة بالقطاع الرياضي، وهي تقرر في قانون المالية لـ 2012 نسبة ضريبية على الدخل بالنسبة إلى القطاع الرياضي أقل من تلك المؤداة في باقي القطاعات.
وحدد المشروع نسبة الضريبة على الدخل بالنسبة إلى الرياضيين في 30 في المائة، فيما تصل النسبة إلى 38 في المائة في باقي المجالات والمهن الأخرى، وذلك مراعاة لخصوصيات القطاع الرياضي، الذي يتسم بسمات منها قصر مسار الرياضي، وعدم توفر الفرق والأندية والعصب والجامعات واللجنة الوطنية الأولمبية على الموارد المالية الكافية والقارة.
ويعتبر المهتمون أن لأداء الضرائب فوائد أخرى على القطاع الرياضي نفسه، إذ سيساهم في تخليقه، بما أنه سيخضعه لمراقبة متفشي الضرائب والمحاكم التجارية، كما سيفيد الممارسين، إذ أن أداء الضريبة يعني بطريقة مباشرة مساهمة «الأجير الرياضي»، لاعبا أو مدربا أو مستخدما أو إداريا، في  صندوق الضمان الاجتماعي، ما سيوفر له نوعا من الحماية الاجتماعية، بعد الاعتزال أو المرض أو الإصابة أو في حال التوقف عن الممارسة.
عبد الإله المتقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق