وطنية

الحكومة تحضر لسيناريوه

شرعت في إنجاز محطة لغاز البترول المسال بميناء المحمديةات ما بعد العامودي

دخل مسلسل أزمة مصفاة التكرير “سامير” منعطفا جديدا، حين أطلقت الحكومة أشغال إنجاز محطة لتخزين غاز البترول المسال، في الوقت الذي ما زالت إدارة الشركة تفاوض حول خطة إنقاذها، إذ اختارت السلطة الاستمرار في الاستثمار بميناء المحمدية، الذي يعاني تراجعا في حجم رواجه بعد حظر استيراد المواد البترولية لفائدة المصفاة، وذلك من خلال إحداث محطة تخزين ومعالجة بقدرة مليوني طن سنويا، مع طموحات برفع الحجم إلى 2.5 طن في أفق 2025، فيما بلغ قيمة الاستثمار الجديد 320 مليون درهم، على مدى سنتين.
وكثف المهنيون والأجراء ضغوطهم على مجموعة “كورال”، المملوكة للملياردير السعودي محمد حسين العامودي، صاحب الحصة الكبرى في رأسمال “سامير”، قبل موعد عقد الجمع العام الاستثنائي في 16 أكتوبر الجاري، وهو الجمع الذي يرتقب أن يؤشر على عملية زيادة في رأس المال بقيمة عشرة ملايير درهم، المعلن عنها خلال آخر اجتماع للمجلس الإداري، فيما قلل محللون ماليون  من تأثير هذه العملية، باعتبار القيمة الكبيرة للديون المتراكمة على الشركة، والبالغة حوالي 40 مليار درهم.
واتخذت ضغوط الأجراء شكل وقفة احتجاجية، تم الاتفاق حولها بين المركزيات النقابية الثلاث في الشركة، يرتقب خوضها أمام مقر الشركة الرئيسي في 22 أكتوبر الجاري، فيما ركزت مطالب الجبهة النقابية على الاستئناف العاجل للإنتاج وإنقاذ الآليات من التلاشي، وفتح تحقيق في أسباب الأزمة المالية للشركة، وكذا حماية حقوق الأجراء وتحمل الحكومة مسؤوليتها السياسية في الملف.
وأكد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن مطالب الأجراء لم تتغير منذ تفجر أزمة “سامير”، موضحا أن العاملين في الشركة يتوقعون طول أمد الأزمة، مستدلا على ذلك، بتصريحات عبد القادر اعمارة، وزير الطاقة والمعادن والبيئة والماء الأخيرة، التي أظهرت تمسك الحكومة بموقفها بخصوص ضرورة سداد المصفاة لديونها الضريبية، والتشديد على وضعية الشركة كيانا خاصا، يتعين أن يسوي أموره المالية بشكل مستقل.
وأضاف اليماني في اتصال هاتفي مع “الصباح”، أن تداعيات أزمة الشركة التي دخلت شهرها الثالث، بدأت تظهر للعلن، من خلال تسريح ما يناهز 500 أجير يعملون لدى شركات مناولة مرتبطة بـ”سامير”، الأمر الذي يدق ناقوس الخطر، إذا ما علمنا أن عدد مناصب الشغل المباشرة في المصفاة تتراوح بين خمسة آلاف وسبعة آلاف منصب، موضحا في سياق آخر، أن توصل أجراء المصفاة بأجورهم الشهرية في الوقت المحدد لا يعني أـنهم بعيدون عن الخطر، في ظل غموض مستقبل الشركة المثقلة بالديون.
ومن جهته، ظهر ضغط المهنيين بشكل غير مباشر، من خلال تحليل لحسن أكزناي، الرئيس المدير العام لشركة “وينكسو”، المستوردة والموزعة للمنتوجات البترولية والزيوت، نشره على الموقع الإلكتروني للشركة وتداولته وسائل الإعلام المختلفة، تضمن تصورا لأسباب وتأثيرات الأزمة، فيما توقع طول وتعقد مسار أزمة المصفاة، بالنظر إلى تعدد المتدخلين والمؤشرات التقنية الاقتصادية والمالية والقانونية، وكذا تضرر تنافسيتها وفقدانها الثقة في السوق، في الوقت الذي كانت الشركة ستستفيد بشكل أكبر من وضعية تراجع الأسعار على المستوى الدولي، من أجل تحصيل هامش ربح أكبر على عمليات التكرير.
وفي ظل تعذر الاتصال بصاحب التحليل، فسر عادل زيادي، رئيس تجمع النفطيين بالمغرب، في اتصال هاتفي مع “الصباح”، مساهمة أكزناي بتحليل حول أزمة “سامير”، برغبة الفاعل في تسليط الضوء على جوانب مهمة من الأزمة، بالنظر إلى خبرته الطويلة في السوق وعلاقته بالمصفاة، موضحا أن التجمع الذي يرأسه لا يتدخل طرفا في هذه الأزمة، التي تعني إدارة “سامير” فقط، مشيرا إلى أن هم المهنيين، يظل الحفاظ على تأمين وتيرة تزويدالسوق بالمحروقات، إذ يتوفر المغرب حاليا على مخزون يغطي احتياجات السوق لمدة 35 يوما، علما أن نسبة ملء الخزانات الإستراتيجية التي تصل سعتها إلى مليون طن، بلغت 70 % حاليا، في الوقت الذي تتواصل استعدادات الفاعلين لملاءمة تجهيزاتهم مع تحرير سوق المحروقات ابتداء من من فاتح دجنبر المقبل.
بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض