الصباح السياسي

الإصلاحات الدستورية … من أجل حوار وطني شامل

الأحزاب وهيآت المجتمع المدني والنخب مطالبة بإشراك المواطنين في النقاش

وضع الخطاب الملكي ليوم 9 مارس الأحزاب والمجتمع المدني والنخبة السياسية والثقافية في صلب النقاشات والحوار في موضوع الإصلاحات السياسية والدستورية المرتقبة.
وكانت العديد من الأحزاب تتحفظ في إثارة موضوع الإصلاحات الدستورية، وها هي اليوم مضطرة لإعداد تصوراتها ومقترحاتها حول اختصاصات الملك وصلاحيات الوزير الأول والدور الذي يمكن أن تلعبه الحكومة وغيرها من القضايا التي وردت في الخطاب الملكي.
فكم من “زعيم” كان يعتقد أن الخوض في موضوع الإصلاحات الدستورية من “المحرمات”، بل هناك من صرح أكثر من مرة أن الظرفية السياسية لا تسمح بفتح هذا النقاش. أما آخرون كانوا يصرحون في وقت غير بعيد بأن الدستور الحالي لم يستنفد بعد، وأن البحث عن دستور جديد من قبيل المزايدات السياسية.
مواقف ستجعل أصحابها الآن، وفي هذه المرحلة بالتحديد أمام اختبار سياسي، من خلال المقترحات التي سيقدمونها، وهو ما يفترض تعبئة الأطر والنخب والكفاءات المختصة لمناقشة وإعداد “مسودة مشروع دستور” متكاملة، تنسجم وانتظارات الشعب المغربي ومطالبه في إقرار دستور ديمقراطي.
إن ورش الإصلاحات الدستورية يحتاج من الأحزاب السياسية التحلي بجرأة ومسؤولية كبرى في التعاطي مع ملف سيرهن مستقبل المغرب لعقود.
وحتى يأخذ الملف بعده الجماهيري، يتعين أن يتم إشراك الرأي العام في النقاش الذي لا بد أن يبنى انطلاقا من وجهات نظر واضحة ومن قناعات راسخة، لأن الدستور لا يعدل مرة كل سنة أو سنتين، وبالتالي، فإن ما يمكن أن تقدمه الأحزاب، يجب أن يستجيب لمتطلبات المرحلة، ويؤسس للانتقال بالمغرب إلى مصاف البلدان الديمقراطية، بمؤسسات قوية.
والأكيد أن ما فجره الخطاب الملكي من آمال ونقاشات، جاء ليعزز ويتطابق مع المطالب التي رفعتها مسيرات الشباب في حركة 20 فبراير والهيآت المساندة لها من مختلف مكونات النسيج الجمعوي والسياسي والحقوقي.
إن الأمر إذن يتعلق بوثيقة دستورية تتطلب تظافر جهود مختلف الفاعلين في الدولة والمجتمع، على أسس الحوار المسؤول  والإبداع الخلاق، الذي يستلهم التجارب المتقدمة في الأنظمة الديمقراطية، ويؤسس لتعاقد سياسي بين المؤسسة الملكية والقوى الوطنية، للانتقال إلى مصاف البلدان الديمقراطية.
ويبدو أن ما فجره اليوم الخطاب الملكي من نقاشات لم يرق بعد إلى مستوى النقاش الوطني الهادئ بين نختلف مكونات الحقل السياسي، كما أن الإعلام الوطني بمختلف مكوناته، مطالب اليوم بتنظيم وتأطير هذا النقاش، وإيصاله إلى مختلف مكونات المجتمع، بغية الوصول إلى بناء راي عام وطني فاعل ومؤثر مؤسس على وعي عميق بأهمية الإصلاحات الدستورية، وبمسؤولية الجميع في إنجاح هذا الورش الكبير.

نادية البوكيلي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق