fbpx
دوليات

القوات المسلحة المصرية تدعو المواطنين إلى المشاركة في الاستفتاء

أمام الجيش خيارات متعددة إذا صوت المصريون بـ “لا” على التعديلات الدستورية

سيكون امام المجلس الاعلى للقوات المسلحة، الذي يمسك بالسلطة في مصر منذ الاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في 11 فبراير الماضي، خيارات عدة اذا ما رفض المصريون التعديلات الدستورية المقترحة في الاستفتاء المقررغدا  )السبت( وعلى رأسها الدعوة إلى  انتخاب جمعية تأسيسية لإعداد دستور جديد للبلاد.

وسيكون على المصريين التصويت ب «نعم» او «لا» على تعديلات تشمل تسع مواد من الدستور (75 و76 و77 و88 و93 و139 و148 و79 و189) تزيل القيود المفروضة على الترشح لرئاسة الجمهورية وتمنع بقاءه في السلطة أكثر من ولايتين مدة كل منهما اربع سنوات.
كما تلغي هذه التعديلات المادة 139 التي تتيح لرئيس الجمهورية إحالة المدنيين على القضاء العسكري وتخول إلى مجلس الشعب الذي يفترض انتخابه بعد التعديلات الدستورية، اي في يونيو المقبل،  حق اختيار لجنة لوضع دستور جديد للبلاد على أن يتم الانتهاء من هذه المهمة في غضون عام من انتخابه.
وتؤيد جماعة الاخوان المسلمين، أكثر القوى السياسية تنظيما هذه التعديلات الدستورية التي يؤيدها أيضا الحزب الوطني الذي كان يتولى الحكم في عهد مبارك والذي أعلن بعض كوادره أخيرا أنهم يعيدون تنظيم صفوفهم بعد «تطهيرها» من المتورطين في الفساد.
إلا أن بقية القوى السياسية سواء من اليمين الليبرالي مثل حزب الوفد أو من اليسار مثل حزب التجمع أو القوى الجديدة مثل «ائتلاف شباب الثورة» فترفض كلها التعديلات.كما يرفض التعديلات أبرز مرشحين للرئاسة، المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى.
لكن لكل منهما تصورا مختلف للمرحلة الانتقالية، فالبرادعي، مدعوما من «ائتلاف شباب الثورة» يدعو الى إصدا “إعلان دستوري» يتضمن التعهد بكفالة الحريات العامة ثم تشكيل مجلس رئاسي مكون من ثلاث شخصيات إحداها عسكرية واثنتان مدنيتان يتولى إدارة شؤون البلاد لفترة انتقالية تمتد عامين يتم خلالها إعداد دستور جديد للبلاد ثم الاشراف على انتخابات تشريعية ورئاسية.ويشدد البرادعي على أنه لا يمكن اجراء أي انتخابات قبل اقرار الدستور الجديد لأنه ربما يرتأي المصريون التحول من النظام الرئاسي الى البرلماني.
أما عمرو موسى فدعا الى اصدار «اعلان دستوري» من قبل القوات المسلحة يجري على أساسه انتخاب رئيس للبلاد قبل نهاية العام الجاري لولاية واحدة غير قابلة للتجديد على أن يتولى الرئيس المقبل الدعوة الى انتخاب هيأة تأسيسة تناقش وتعتمد دستورا جديدا للبلاد وتجري بعد ذلك على أساسه الانتخابات البرلمانية.
وأكد موسى أنه «يخشى في حال الموافقة على التعديلات الدستورية، أن تتضاعف فرص شبكات المصالح التي أقيمت في النظام السابق في الفوز بعدد كبير من مقاعد البرلمان”
وتابع إن «بقاء الدستور القديم للبلاد مع ادخال تعديلات محدودة عليه،  يمنح الرئيس القادم للبلاد صلاحيات واسعة، وهو ما يتعارض مع آمال الشعب في الديموقراطية والحرية وعدم تكرار الأوضاع السابقة على الثورة”.وإضافة الى القوى السياسية، يعارض العديد من خبراء القانون التعديلات الدستورية ويرون أن إقرارها سيطرح مشكلات قانونية كبيرة.ويقول نائب رئيس محكمة النقض أحمد مكي إن «من غير الواضح ما إذا كانت هذه التعديلات ستعني إعادة العمل بالدستور القديم المعطل حاليا بعد تعديله أم لا”.
ويتابع «إذا تمت إعادة العمل بالدستور القديم، فان سلطة الرئاسة وفقا لنصوصه ينبغي أن تؤول في مرحلة أولى الى رئيس المحكمة الدستورية العليا ثم بعد انتخاب مجلس الشعب الى رئيس هذا المجلس”.
ويؤكد أن «التعديلات الدستورية لم تراع حقيقة أن المجلس الأعلى للقوات المسلحةيتولى السلطة في هذه المرحلة الانتقالية.
وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة عطل العمل بالدستور في 13 يناير بعد يومين من تسليم مبارك السلطة للجيش وتعهد بأن يتولى ادارة البلاد لمرحلة انتقالية مدتها ستة اشهر تجرى فيها تعديلات دستورية وانتخابات تشريعية ثم انتخابات رئاسية.
من جهته، قال رئيس اللجنة القضائية العليا المكلفة بالاشراف على الاستفتاء إنه في حال رفض هذه التعديلات، فإن الجيش سيصدر مرسوما يحدد مراحل الانتقال الى سلطة مدنية في البلاد من دون أن يوضح ماهية هذه المراحل.
وامتنع المجلس الأعلى للقوات القوات المسلحة، في بيان نشره على صفحته على موقع فيسبوك عن دعوة المصريين الى التصويت في اتجاه بعينه.
واكتفى بالدعوة الى المشاركة، مؤكدا في هذه الرسالة المقتضبه ان «التصويت في الاستفتاء شهادة ميلاد لمصر الديمقراطية»، واضاف أن «قبول التعديلات أو رفضها حق مكفول لكل مصري، أدلى بصوتك للحفاظ على مكتسبات ثورة 25 يناير”.وفي حال رفض التعديلات، سيكون امام الجيش اقتراحا عمرو موسى والبرادعي لدراستهما وبحث إمكانية تنفيذهما.
كما سيكون أمامه خيار ثالث، هو أن يتولى بنفسه الدعوة الى تشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد قبل إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، وهو اقتراح يطرحه العديد من الكتاب والمحللين.
وكان من بين الداعين الى هذا الخيار أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة الذي طالب المجلس الاعلى للقوات المسلحة بأن «يشرع على الفور في اتخاذ الاجراءات اللازمة لانتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد”.

(أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى