fbpx
حوادث

لا يمكن الجمع بين صفة موثق وعدل

كل من ادعى صفة موثق دون أن يستوفي الشروط اللازمة واستعمل أي وسيلة ليوهم الغير يعتبر منتحلا لمهنة

بقلم: محمد لبداوي *
بقلم: محمد لبداوي *

أثارت بعض الآراء المنشورة في الصحف الوطنية، وذلك في إطار النقاش القانوني الدائر حول إصلاح منظومة العدالة، مسألة الجمع بين صفة العدل والموثق.  ومن أجل توضيح هذه المقترحات وإزالة اللبس يجب التأكيد على أنه لا يمكن للموثق أن يجمع بين صفة الموثق والعدل،  كما أنه لا  يمكن للعدل أن يجمع بين الصفتين…

بداية إن مسألة التعريف القانوني، كما هو متعارف عليها بصفة عامة في التشريع المغربي والتشريعات الحديثة، هو اختصاص مسند إلى فقهاء القانون. وتجاوزا لهذا النقاش الفقهي، يمكن اعتبار الموثق: «ضابطا عموميا مفوضا له جزء من السلطة العمومية من أجل إضفاء الصبغة الرسمية على الاتفاقات التي يحررها، وهو يؤدي خدمة عامة في إطار حر، ويقوم بجميع الإجراءات القانونية المتعلقة بها.»
  أما العدل: فهو «يتلقى الإشهاد ويحرره طبقا للمواد 12-13-15 من قانون 03-16 المتعلق بخطة العدالة». وبالتالي للمتعاقدين الخيار أن يقوموا بأنفسهم بالإجراءات القانونية، أو يكلفوا أحد العدلين المتلقيين للشهادة بالقيام بالإجراءات، إذ أن المادة 27 من القانون نفسه تنص على ما يلي: «يتلقى الشهادة في آن واحد عدلان منتصبان للإشهاد، غير أنه يسوغ للعدلين عندما يتعذر عليهم تلقي الإشهاد مثنى في آن واحد، أن يتلقياه منفردين بإذن من القاضي …»
ولا تكون الوثيقة تامة إلا إذا كانت مذيلة بالخطاب، وتعتبر حينه وثيقة رسمية طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 35 من القانون نفسه،
فقاضي التوثيق بصراحة القانون، هو الذي يقوم بدور الموثق ويضفي الصبغة الرسمية على الشهادة العدلية. وأما الشهادة بدون خطاب القاضي فلا يمكن الاحتجاج بها، ولا ترقى إلى حجية الوثيقة الرسمية.

القانون نص  على حالة التنافي

 إن المشرع المغربي جاء واضحا وصريحا بحيث لم يدع مجالا للشك والتغليط، وأمام صراحة النص القانوني ووضوحه فلا اجتهاد ولا تأويل. وطبقا للمادة 4 من قانون 09-32 ، فإنها نصت على أن مهنة التوثيق تتنافى مع مهنة المحامي والعدل… كما أضافت أن كل من يخالف هذه المقتضيات يتعرض للعقوبات التأديبية. ومعنى ذلك أنه يمنع منعا كليا على الموثق أن يتطاول على مهنة العدل. وبمفهوم المخالفة، فان العدل لا يمكن أن يجمع بين الصفتين طبقا للقانون نفسه وإلا سيعتبر منتحلا لصفة موثق. فالعدل يجب أن يظل محتفظا بمركزه القانوني والموثق كذلك. ومن البديهي أن تسمية العدل لا تنقص من قيمته. كما أن إلحاق صفة أخرى إلى كل من العدل والموثق سوف يخلق بلبلة بين المتعاملين. وبالتالي فإن العدل إن اختار أن يصبح موثقا فعليه احترام مقتضيات قانون 09-32 المنظم لمهنة التوثيق، خاصة الشروط والمواصفات المتعلقة بالتكوين والتأهيل والتخصص.
ولهذا علينا تصحيح هذا التغليط القانوني التي تروج له العديد من المنابر الإعلامية، أضف إلى ما سبق أنه من الغريب والعجيب، أن مسودة مقترحات تعديل قانون العدول 03-16، تتبنى هذا الخلط ومن تم يحق لنا القول إن المشرع المغربي لم يبن هذا التنافي على العبث، بل وعيا منه بالاختلاف الجوهري بين المهنتين، من حيث التكوين الأكاديمي ومدة التمرين والتكوين. وأغلبية العدول لهم معرفة وكفاءات في الشريعة الإسلامية واللغة العربية وأصول الدين ( المادة 6 قانون 03-16) أضف إلى ذلك أن مدة التمرين المخصصة لهم لا تفوق سنة.
في حين أن الموثق يشترط فيه الإجازة في الحقوق، وإذا كان قانون 09-32، المنظم لمهنة التوثيق، يحدد بعد اجتياز مباراة الولوج مدة التمرين في أربع سنوات، فان الواقع الفعلي يفرز لنا أن متوسط المدة يتجاوز سبع سنوات من التمرين بل أحيانا تفوق عشر سنوات.
وطول مدة التمرين تفسر بصرامة التكوين حيث إنه يشمل المجال القانوني، بما في ذلك القانون العقاري، القانون التجاري، قانون الشركات، قانون الضرائب، قانون المحاسبة، القانون الدولي الخاص، قانون الأحوال الشخصية، التنظيم القضائي، المساطر القضائية.
والمقصود بذلك جودة التكوين القانوني للموثق حتى يصبح مؤهلا لمواكبة مشاريع استثمارية، ومواجهة تحديات العولمة والانفتاح على التشريعات والقوانين الأجنبية.

عقوبات انتحال صفة موثق

إن المشرع فطن لمسألة انتحال صفة  ونص صراحة في المادة 93 من قانون 09-32 المنظم لمهنة التوثيق العصري، على أن كل من ادعى صفة موثق دون أن يستوفي الشروط اللازمة لحمل هذه الصفة واستعمل أي وسيلة ليوهم الغير أنه يزاول مهنة التوثيق يعتبر منتحلا لمهنة نظمها القانون ويعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في الفصل 381 من قانون الجنائي المغربي.
 كما لا يخفى على أحد، أن القانون الجنائي مهمته حماية المجتمع وردع كل من يخرق القانون من أجل استقرار المعاملات واستبعاد الفوضى عن مجتمعنا الذي هو في غنى عنها.
والعقوبة المحددة هي الحبس من 3 أشهر الى سنتين وغرامة مالية من 120 درهما الى 5000 أو إحدى هاتين العقوبتين ما لم يوجد نص خاص يقرر عقوبة أشد.
  وختــامـا، لا يحق الجمع بين الصفتين صفة موثق- عدل أو عدل- موثق، إذ  يتعين علينا  أن نحترم المركز القانوني المخصص لكل مهنة على حدة طبقا للقانون. وإن نشر هذا التغليط القانوني لن يساهم إلا في خلخلة ثقة المواطنين في مؤسستي العدول والموثقين معا، ما يسفر عنه عدم استقرار المعاملات وعدم الحفاظ على أغراض الناس، وبالتالي ينعكس سلبا على الأمن التعاقدي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلدنا وملكيتنا الشريفة.
* موثق ببني ملال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى