حوادث

تبرئة ضابط وعميد أمن من اغتصاب معتقلة بفاس

الضحية أكدت وقائع تعنيفها ودفاع المتهمين يركز على الخبرة الطبية ويصف المتابعة بـ”المسرحية”

برأت غرفة الجنايات الابتدائية بفاس، مساء الإثنين الماضي، عميد الشرطة “ب. ر” والضابط “ع. ز” المتهمين بتعذيب هناء التسولي لانتزاع أقوالها أثناء اعتقالها في ملف للسرقة، من تهم “استعمال العنف دون مبرر مشروع أثناء القيام بوظيفتهما والتعذيب” المتابعين بها، وتهمة “هتك العرض بالقوة” المضافة إلى الثاني. لم يرافع ممثل النيابة العامة، في الملف الذي ناقشته هيأة المحكمة، في نحو 3 ساعات، بحضور المتهمين و5 شهود بينهم الضحية و3 أفراد أمن. وانسحبت الهيأة مرتين للتداول في ملتمسين تقدم بهما دفاع المتهمين، قبل أن ترفض المتعلق باستدعاء الطبيبة المنجزة للخبرة الطبية، وتضم الثاني المتعلق باستفادة أحد المتابعين من الامتياز القضائي، إلى جوهر الموضوع.  
وكال دفاع المتابعين، الاتهامات إلى الصحافة الوطنية والدولية، التي تتبعت الملف، إلى درجة دعوة أحد هم إلى تحريك المتابعة ضدها، اعتبارا لكون “الضحية أرادت شغل الرأي العام، بلجوئها إلى الصحافة للتغطية عن متابعتها بتهمة المشاركة في السرقة”، المبرأة منها في سائر المراحل، متحدثا عن أن “الصحافة لا تؤثر على القضاء”.وبرر إدريس الهدروكي محامي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، دوافع انتصابها طرفا مدنيا، اعتبارا لصفة المنفعة العامة والضرر الحقوقي الذي لحق الفتاة هناء التسولي، مشيرا إلى تجريم القانون، للمس بالسلامة البدنية والنفسية، للموضوعين رهن الاعتقال الاحتياطي. وتحدث عن عدم توفر إذن مكتوب من النيابة العامة، لمباشرة هذا الإجراء ضدها بعد اعتقالها.
وقال إن هذه قرينة قانونية قوية، لتأكيد وقائع إيذائها وتعنيفها وتعذيبها أثناء استنطاقها لانتزاع أقوالها، إذ “أخذت أقوالها المدونة بمحضر الشرطة القضائية، تحت الإكراه، بعد أن دونت عليها، اعترافات لا يمكن أن تدلي بها”، في ظل “نوع من المجاملة، لمشغلها متهمها بسرقة أموال ومجوهرات من منزله”. وأشار إلى أن ما تعرضت إليه، “مس خطير بالحريات”.
وسرد وقائع وظروف اعتقالها والاستماع إليها، فيما قال دفاع المتهمين، إن النيابة العامة، كان عليها أن تحيل الملف، على مستشار قضائي، اعتبارا لكون العميد “ب. ر”، “يستفيد من مسطرة الامتياز”، التي لم يدل الدفاع بما يثبتها، لأنه “معين بظهير ويتعين التعامل مع حالته، بما يفرضه القانون”، متحدثا عن خرق مقتضيات الفصل 165 من المسطرة الجنائية في هذا المجال.  وتساءل عن سر انتصاب الجمعية، طرفا مدنيا في الملف، ملتمسا استدعاء “ف. ب” طبيبة المركز الاستشفائي مولاي يعقوب ساكمة، المنجزة لتقرير خبرة طبية على هناء، بناء على أمر من غرفة التحقيق الثانية، المشير إلى وجود كدمات بالفخذ الأيسر وأخرى متعددة ومتسعة بالأيمن تمتد إلى الساق الأيمن، وجروح في طور الاندمال في الشرج واشتباه اغتصاب. الخبرة المطعون فيها من دفاع “ب. ر” و”ع. ز”، أخضعت إليها هناء التسولي المبرأة ابتدائيا واستئنافيا من تهم “المشاركة في السرقة الموصوفة بالتعدد واستعمال مفاتيح مزورة” بعد قضائها سنة و5 أيام بسجن عين قادوس، في 19 أكتوبر 2006. وأكدت كون الجروح تعود إلى نحو أسبوعين من ذلك، و”حالتها الصحية، تستدعي عجزا ل25 يوما، ما لم تطرأ مضاعفات”.
واتهم دفاع المتهمين الذي تمنى لو استدعي “خ. ز” متهم الفتاة بالسرقة، الطبيبة، ب”عدم احترام مهنتها” و”اختلط عليها الأمر” و”شهادتها مصطنعة” و”ارتكابها خرقا كبيرا” و”نتحفظ في تقديم شكاية ضدها”، اعتبارا ل”تأكيدها وقائع، لا يمكن الوقوف عليها بعد مرور 19 يوما، عن مثل هذا الفعل”، مبديا الاستعداد للإدلاء بأسماء أطباء يمكنهم تفنيد ذلك. وقال المحامي عبد العزيز العلمي، في مرافعته، إنه “لا يمكن ضبط وقوع فعل الاغتصاب ووقته، بشكل دقيق”، مركزا على تأكيد الطبيبة، لوجود “اشتباه صداع ودوخة ناتجة عن رض بالجمجمة وشد للشعر”، قائلا “نحن أمام وضعية شاذة، فهل الطبيبة كانت حاضرة معهم”، متسائلا عن هل يعقل أن تغتصب فتاة داخل ولاية الأمن، التي “تعرف حركة طيلة اليوم”. وأكد زميله عبد الله الكيسي، انتفاء العناصر التكوينية للمتابعة، اعتبارا لتبرئة الضحية، للعميد وتأكيدها أنه لم يعنفها، وإنكار الضابط وشهادة الشهود، و”ما صرحت به لا يمت بصلة للحقيقة”، و”كان عليها أن تصرخ أو تتقدم لرئيسهما المباشر بالشكاية” و”ما ورد في الخبرة، لا ينطبق مع الآثار التي تقول إنها تعرضت إليها”، متحدثا عن وجود تناقضات في تصريحاتها. وتحدث الدفاع عن “تمثيلية ومسرحية صورتها المشتكية لتنال من سمعة الشرطة القضائية”، و”الادعاء خطير ويمس بإدارتنا”، فيما حكت هناء في جلسة سرية، تفاصيل ما تعرضت إليه من اغتصاب وتعذيب، مجيبة في نحو نصف ساعة، عن أسئلة الدفاع والنيابة العامة، بينما لم تفد شهادة الشهود، في شيء سوى تأكيد وقائع نقلها إلى مخفر الشرطة ومعاينتها به.

حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق