fbpx
حوادث

وكيل اتحاد الملاك المشتركين بين النص والواقع (الحلقة الاخيرة)

لوكيل الاتحاد التعرض لدى الموثق على قيمة المبيع لضمان أداء الدين المستحق

كان وكيل الاتحاد في إطار القانون القديم يعتبر العون الرسمي لنقابة الملاك المشتركين، غير أن هذه الصفة لا تستقيم وتسميته في إطار القانون الجديد للملكية المشتركة، وكذلك المهام المنوطة سواء على وجه العموم في إطار قواعد الوكالة، أو على وجه الخصوص في إطار قانون الملكية المشتركة .

ومن جهة أخرى، يتمتع وكيل الاتحاد بسلطة اتخاذ المبادرة التلقائية للقيام بالأشغال المستعجلة كلما كان للتأخير في الشروع فيها عواقب وخيمة على العمارة أو المجمع السكني، كترميم إحدى دعامات أو أساسيات البناء المهددة بالسقوط أو استبدال أحد قنوات المياه التي أصابها عوار، أو إصلاح عطب جسيم بالمصعد، فمثل هذه الحالات لا يتوقف إجراؤها على الحصول على ترخيص مسبق من طرف الجمع العام للاتحاد نظرا لوجود حالة الاستعجال، لكن يمكن لوكيل الاتحاد فيما بعد دعوة الجمع المذكور قصد إجازة أو المصادقة على النفقات الاستثنائية بفعل الخطر المحدق الذي استوجب التدخل الفوري للوكيل ما لم يكن الإذن بها وبنفقاتها مقررا من قبل سواء في نظام الملكية المشتركة أو في قرار للجمع العام سابق.
على أن هذه الإجراءات لم ينص عليها ظهير 2002 ولكنها من باب دفع المسؤولية وتبادل الحلول والتشاور ما دام أن الأشغال الاستعجالية تكون في أغلبها مكلفة ماديا والأداء يقع على الملاك المشتركين وبالتالي ينزلون منزلة المحكمة أو الحكمين قصد تقييم وإجازة الأشغال. لكن ماذا لو عارض بعض الملاك على الأشغال المستعجلة أو رفضها الجمع العام؟
إن الاتحاد لا يمكنه كقاعدة عامة رفض أو منع الأشغال الضرورية المستعجلة التي تهم الحفاظ على الأجزاء المشتركة، لكن على فرض حدوث ذلك، فإن لوكيل الاتحاد أن يستأذن السيد قاضي الأمور المستعجلة بإجرائها في حدود  درء الخطر دفعا للمسؤولية التي يمكن أن يرتبها كل تأخير، وتنفيذا لمقتضيات المادة 26 من قانون الملكية المشتركة وغالبا ما يكون تأثير الرطوبة أو تسربات المياه إلى سقوف الشقق أو المحلات عن طريق أرضية السطح موضوع تدخل وكيل الاتحاد بناء على شكايات أو دعوات ساكنيها أو مالكيها. وهكذا فبمجرد القيام بما يستلزمه الموقف يتعين عليه أن يقدم لأول جمع عام كل البيانات المتعلقة بالمبادرات التي أقدم عليها والتي تبرر حالة الاستعجال ما دام أن الأشغال الأخرى الكبرى أم غيرهـــا والتي تقتضي اعتمادات مالية مهمة لا يمكن الإقدام عليها إلا بعد الحصول على قرار بمثابة إذن من الجمع العام.
المطلب الثالث: التدبير الإداري:
إن وكيل الاتحاد وهو المكلف بتسيير وإدارة الملكية المشتركة، يقوم ببعض المهام الإدارية الممثلة في:
ـ منح وصل للمالك المشترك في حالة البيع (المادة 26 من ظهير 3 أكتوبر 2002).
ـ إشعار الملاك المشتركين كل ثلاثة أشهر على الأقل بالوضعية المالية للاتحاد (المادة 26) .
ـ مسك الربائد والسجلات الخاصة بالعقار والاتحاد (المادة 26).
ـ توجيه دعوات انعقاد الجمع العام العادي أو الاستثنائــي (المادة 16) .
ـ تبليغ جميع القرارات المتخذة من طرف الجمع العام إلى كافة الملاك (المادة 30) .
ـ إيداع وتقييد كل التعديلات الطارئة على نظام الملكية المشتركة وأنصبة الملاك في الأجزاء المشتركة بالمحافظة على الأملاك العقارية (المــادة 11 والمادة  50).
ـ القيام بالإجراءات الإدارية المنوطة به أو المفوضة له بإجرائها (المادة 26).
منح وصل للمالك المشترك في حالة البيع إذا لم تكن عليه ديون تجاه اتحاد الملاك
لم يكن هذا المقتضى منصوصا عليه في القانون الملغى وهو من مستجدات القانون الجديد المأخوذ بعضه من القانون الفرنسي الذي ينص في مادته 20 من قانون 1965 المعدل بالقانون رقم 624-94 بتاريخ 21 يوليوز 1994، على أنه في حالة تفويت جزء من العقار المشترك وإذا لم يقدم البائع شهادة صادرة من السنديك مؤرخة بأقل من شهر تشهد على أنه ذمته فارغة من أي التزام تجاه النقابة، فإن الموثق يشعر السنديك بالبيع داخل أجل خمسة عشر يوما برسالة مضمونة الوصول مع الإشعار بالتوصل حتى يقوم هذا الأخير بالتعرض على مبلغ البيع في حدود الدين المترتب على البائع.
ولقد سكت المشرع المغربي في المادة 26 من ظهير 3 أكتوبر 2002 عن ذكر الحالة التي يكون فيها البائع المالك المشترك مدينا لاتحاد الملاك، كما سكت عن الحل الواجب اتخاذه  لتسديد الدين. إن سكوت المشرع يحيل وكيل الاتحاد على مقتضيات المادة 25 من القانون نفسه الذي يتضمن إجبار المدين على الأداء بواسطة استصدار أمر قضائي بأداء المساهمات المستحقة، على أن البيع لا يتم إلا بتسليم وكيل الاتحاد للبائع وصل صافي الحساب ليسلمه إلى الموثق الذي لا يسلم جميع مبلغ الشيء المبيع إلا بعد خصم دين اتحاد الملاك عند وجوده.
غير أنه وعلى غرار المادة 20 من القانون الفرنسي لسنة 1965 المذكور سابقا، فإن لوكيل الاتحاد التعرض لدى الموثق على قيمة المبيع بواسطة حجز بين يدي هذا الأخير لضمان أداء الدين المستحق لاتحاد الملاك، أو دون إيقاع حجز وذلك بإشعار على شكل رسالة أو كتاب يبين فيه وكيل الاتحاد مبلغ الدين، مشفوعا بالوثائق المعززة له سيما محاضر الجمع العام، ليتسنى للموثق الوفاء بالدين بالخصم من ثمن البيع واعتباره جزءا من الصوائر، بل من الديون الامتيازية .
إذا كانت هذه الطريقة مثالية للوفاء بالدين، فإن المشرع المغربي سن مقتضى غريبا خرج عن الإطار أعلاه الذي سار عليه القانون الفرنسي، حيث نصت المادة 42 من ظهير 2002 على أنه:
«في حالة تفويت جزء مفرز يبقى المفوت له مسؤولا بالتضامن مع المفوت تجاه اتحاد الملاك وذلك لضمان أداء ديون الاتحاد المترتبة في ذمة العضو المفوت .
ويحق للاتحاد ممارسة دعوى استخلاص الديون المستحقة على المفوت له وفقا للمساطر المنصوص عليها في المادتين 25 و 38 أعلاه».
ففي هذه الحالة يبقى المدين هو المالك الجديد، لأن التضامن مع المالك البائع أمر فرضه القانون،  وبالتالي فإن وكيل الاتحاد لا يمنح وصل الإبراء إلا بعد صدور حكم قضائي نهائي بالأداء وتنفيذه سواء مباشرة باستخلاص الدين بين يدي الموثق أو مباشرة ضد المنفذ عليه طبقا للطرق العادية للتنفيذ، السابق شرحها.

بقلم:  مصطفى أشيبان: دكتور في الحقوق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق