مجتمع

جلسة الحساب الإداري بأكادير تتحول إلى ساحة للغضب

الرئاسة رفعت الجلسة والمعارضة تقرر متابعة رئيس البلدية بتهمة تزوير مخطط التنمية

اضطرت رئاسة المجلس البلدي لأكادير إلى رفع الجلسة الثانية لدورة الحساب الإداري المنعقدة مساء الخميس الماضي، بعد أن فشل رئيس المجلس في جعلها مغلقة نتيجة الاحتقان الذي خيم على الدورة بسبب احتجاجات تنسيقيات المجتمع المدني بأنزا وسفوح الجبال والمتضررين من إعادة إيواء دور الصفيح بكل من بنسركاو وأنزا. وتحولت القاعة التي احتضنت الجلسة الثانية للحساب الإداري إلى ساحة لاحتجاج عشرات الغاضبين من سوء تدبير الشأن العام بأكادير، لم ينفع معها استدعاء القوات المساعدة التي حاصرت المحتجين داخل القاعة ومنعتهم من الوصول إلى الرئاسة، إذ رفعوا شعارات ولافتات تدعو إلى “رحيل القباج” ومحاسبة المسيرين.
وبدأت إشارة التوتر والاحتكاك داخل قاعة الجلسات منذ أن تدخلت المعارضة في نقطة نظام، تضمنت سؤالا موجها للرئيس لا يتطلب سوى الإجابة بكلمة واحدة، هي لا أو نعم، إذ سئل عما إذا وقع تعديل أو تغيير أو تزوير في نسخة المخطط التنموي للمدينة الذي صادق عليه المجلس في دورة أكتوبر، والموجهة إلى وزارة الداخلية. وأصيبت الأغلبية بدهشة كبرى وصعقة ارتدادية اكتسحت محيا الرئيس والموالين لها، خاصة بعد أن وزع حسن نشيط من المعارضة وثائق قال إنها تشهد على التزوير الذي لحق نسخة مخطط التنمية الموجهة إلى الوزارة الوصية.
وأحجمت الأغلبية عن الإجابة، إلا من محاولة الهروب إلى الأمام تحت طائلة عدم إدراج هذه النقطة في جدول الأعمال، مكتفية بالتواري عن الأنظار في كواليس مركب جمال الذرة، حيث توالت الاحتجاجات من خلال تدخلات الأعضاء المشكلين للمعارضة، معتبرين أن ما وقع للنسخة الموجهة إلى وزارة الداخلية يعتبر تزويرا للوثيقة التي صادق عليها المجلس يحاسب عليه القانون، واستهتارا وتلاعبا بالشأن المحلي، متمسكين بالإجابة بلا أو نعم.
واستؤنفت الجلسة بعد توقفها لحوالي ساعة ونصف، إثر تدخل رئيس المنطقة الحضرية، بعد عودة الرئاسة وطرح نقطة من جدول أعمالها تتعلق بالمصادقة على دفتر تحملات مشروع محطة تصفية المياه العادمة بمدينة أنزا المزمع إنشاؤها، رغم رفضها من قبل السكان الذين ظلوا ينظمون احتجاجاتهم على مدار السنة، وكان آخرها الوقفة الاحتجاجية التي نظمت تزامنا مع دورة أكتوبر والدورة الحالية، بوضع كمامات على أفواههم، احتجاجا على إصرار وتشبث المجلس البلدي بإنشائها رغم العديد من جلسات الحوار والوقفات الاحتجاجية التي نظمتها تنسقية جمعيات أنزا، أو خلال جلسة الخميس التي توقفت بعد انتفاضة التنسيقية مؤازرة بتنسيقية جمعيات سفوح الجبال والمتضررين من إعادة إيواء دور الصفيح ببنسركاو وأنزا.
واعتبر الناطق الرسمي باسم تنسيقية جمعيات أنزا أن تصويت أغلبية المجلس على المشروع كان بمثابة الضربة الموجعة التي وجهتها الرئاسة إلى سكان أنزكا وكذا متتبعي أشغال الدورة من ممثلي هيآت المجتمع المدني بالبلدية، حيث هيج التصويت بنعم ممثلي الجمعيات، لينهضوا من كراسيهم وينطلقوا في ترديد الشعارات المضادة للرئيس من قبيل”القباج سير بحالك/ أكادير ماش ديالك” و”الشعب يريد إسقاط القباج”، و”نعم للخطاب الملكي/ لا لسياسة المجلس البلدي” ويافطة كتب عليها”KABAGE DEGAGE». ومزق عضو بشبيبة العدالة والتنمية شعار الحزب داخل القاعة، احتجاجا على تصويت ممثلي الحزب المشكلين للأغلبية على دفتر تحملات المشروع المرفوض من قبل سكان أنزا، وذلك بعد ما هددت الشبيبة بأنزا باستقالتها من الحزب، إذا صوت مستشاروه على هذه النقطة.
واستـــــغرب المتــــحـــدث باســــم التنسيقية لانسحاب الرئيس من القاعة بعد أن تحولت الجلسة إلى شبه مظاهرة مضادة له على سوء تسيير شؤون البلدية، وتوقفت الجلسة لأزيد من ساعة ونصف، قبل أن يعود الرئيس ويطلب إفراغ القاعة لجعل الجلسة مغلقة، غير أن المحتجين رفضوا ذلك رغم تدخل القوات العمومية، الشيء الذي دفع بالرئاسة إلى رفع الجلسة إلى موعد آخر لتعقد مغلقة.
من جهتهم ، حمل أعضاء تنسيقية جمعيات سفوح الجبال لافتة كتب عليها”نعم للخطاب الملكي، لا لسياسة المجلس البلدي”، وأخرى تحمل للمجلس البلدي مسؤولية عرقلة مشروع إعادة هيكلة دواوير سفوح الجبال بعدم تأدية قسطها المالي في اتفاقية شراكة موقعة في هذا الشأن مع باقي الشركاء سنة 2007، فيما رفعت مجموعة من سكان بنسركاو لافتة تعبر عن سخطهم وعدم رضاهم على ما أسموه بـ”الوعود الكاذبة ووالتهميش التام لمطالبهم من طرف رئيس المجلس البلدي”، مجددين طلبهم بمحاكمة المستشار الجماعي الذي وجهت من طرف السكان في شأنه عدة شكايات تتهمه بالابتزاز وتلقي رشاو وتحريض السكان على الاحتجاج. كما أن امرأة من الحي نفسه تتهم عضوا بالمجلس البلدي من الأغلبية بالسطو على بقعتها الأرضية الخاصة بإعادة إيواء دور الصفيح، وتسبب في إدخال أبنائها إلى السجن، حاولت خلال فترة من هيجان الغاضبين على الرئيس، الهجوم عليه من أجل استرداد حقها.

محمد إبراهمي (أكادير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض