مجتمع

منع الاحتجاجات بفاس وتاونات

سارت السلطات المحلية بجهة فاس بولمان وإقليم تاونات، في اتجاه منع كل الأشكال الاحتجاجية، خاصة الداعمة منها لحركة «20 فبراير» وتلك المنظمة لمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، إلى درجة «الإنزال الأمني المكثف»، فيما شكل إقليم بولمان، الاستثناء بعد تنظيم فعاليات ومنظمات سياسية وحقوقية ونقابية، أشكالا احتجاجية، بالمدينة ومنطقة كيكو.  ولم تسلم

أنشطة جمعية حملة الشهادات المعطلين بصفرو، من المنع الكتابي، عن طريق محضر تبليغ صادر عن باشوية المدينة بحضور ممثل عن مفوضية الشرطة ورئيس الجمعية وعضو بها، يتعلق ب»منع كل التظاهرات بالشارع العمومي»، كرد فعل على توزيع منخرطي الجمعية، دعوة تتعلق بتنظيم وقفتين احتجاجيتين كان مرتقبا تنظيمهما قبالة مسجد حبونة ومقر العمالة.
الوقفتان برمجت تباعا الثلاثاء والجمعة الماضيين، لكن السلطات منعتهما «عملا بمقتضيات الظهير المنظم للحريات العامة خاصة قانون الصحافة وقانون التجمعات العمومية»، محذرة المتظاهرين من التظاهر في الشارع العمومي، «دون الحصول على ترخيص»، ما اعتبره مصدر حقوقي «تضييقا واضحا على الحق في التظاهر الذي تضمنه كل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان».
هذا المنع جاء بعد أقل من أسبوع على عقد السلطات الإقليمية، لقاء مع الأحزاب والنقابات، لتدارس أسباب وظروف وملابسات الأحداث التي عرفتها المدينة، وواقع الاحتقان الذي تعرفه وتعيش على إيقاعه وإيقاع الاحتجاجات المتواصلة لعدة فئات اجتماعية بينها سكان حي الأمل، منذ عدة أشهر، دون إيجاد حلول عملية للمشاكل الكامنة وراء تواصل «صرخات» المتضررين.
وشوهدت مساء الثلاثاء الماضي، أكثر من 26 سيارة أمنية محملة بعشرات أفراد الأمن والقوات المساعدة وشاحنات تابعة للوقاية المدنية، مرابطة قرب المركز الجهوي للاستثمار ومركز البريد ومحكمة الاستئناف وساحة فلورانسا بفاس، الموقع الذي احتضن وقفة احتجاجية لمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، تحت شعار «من أجل حركة نسائية ديموقراطية جماهيرية مكافحة».
وانسحبت بعض تلك السيارات، من مواقعها دقائق قبل انطلاق الوقفة التي دعا إليها فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وشارك فيها نحو 150 شخصا رددوا شعارات مطلبية، دون تسجيل أي تدخل أمني، فيما تحدث مصدر حقوقي، عن منع كتابي للوقفة وبواسطة عون قضائي، لكن حقوقيي المدينة ومدعميهم، تشبثوا بتنظيمها في حينها. كلمة الجمعية الملقاة بالمناسبة، ذكرت الساحة المحتضنة للوقفة، ضمن عدة مواقع قالت إن الاتجار المنظم في النساء واستغلالهن في البغاء لانعدام فرص الشغل، ما زال مستمرا خاصة فيها وفي حديقة الريكس والسخينات والعلب الليلية، متحدثة عن استمرار مختلف مظاهر العنف والتحرش ضد النساء، دون أن تستسيغ استمرار تزويج القاصرات والترخيص بتعدد الزوجات.
وذكرت بانتصابها طرفا مدنيا في ملف متابعة عميد وضابط شرطة بولاية الأمن، لاتهامهما باغتصاب المواطنة هناء التسولي المنتظر مواصلة غرفة الجنايات الابتدائية للنظر فيه الاثنين المقبل، واستمرار العقلية الذكورية المناهضة لمشاركة النساء في الإطارات السياسية والنقابية والمدنية، وتهديد نساء قاطنات بدور آيلة للانهيار ودور الصفيح بفاس.
وضمن الفرع الذي طالب بوقف المتابعات في حق كل المعتقلين عقب مظاهرة 20 فبراير، كلمته، مجموعة من المطالب الاجتماعية النسائية المتعلقة بتردي الخدمات العمومية في مجال الصحة الإنجابية ومظاهر التمييز ضد النساء، مشيرا إلى أن «حقوق النساء، لن تتحقق، إلا باستجابة الدولة المغربية، إلى مطالب الحركة النسائية والحقوقية».  وإن كانت هذه الوقفة المنظمة رغم منعها، مرت في سلام، فنظيرتها المبرمجة بتاونات الأحد الماضي، لدعم حركة 20 فبراير، كتب لها أن تجهض في بدايتها، بعد أن فوجئ المشاركون فيها، بإنزال مكثف لمختلف أنواع الأمن السري والعلني، التي «عملت على التصدي وتطويق الكوكبة الأولى، من المشاركين الملتحقين بساحة بلدية المدينة».
بيان التنسيقية المحلية التي تحولت إلى مجلس محلي لدعم حركة 20 فبراير، تحدث عن وجود دعاية مضادة وحملة ترهيبية استباقية شنتها السلطات للترويج لمنع كل أشكال التظاهر السلمي ل»تخويف وترهيب الجماهير وثنيها عن الالتحاق والحضور بكثافة في كل الأشكال الاحتجاجية»، مستنكرا كل أشكال الترهيب والترعيب، ضدا على الحق في التعبير والتظاهر.

حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق