حوادث

بنعمرو: سنحجز ممتلكات ولعلو

أكد أن عدم تنفيذ المؤسسات العامة للأحكام سيؤدي إلى الفوضى

كشف النقيب عبد الرحمان بنعمرو أن الأحكام الصادرة عن المحاكم ضد مؤسسات الدولة لم تنفذ إلى حدود الساعة، إذ يتماطل ممثلوها القانونيون من باب أن الغرامات عن عدم التنفيذ ستستخلص من ميزانية المؤسسة
 التي يشرف عليها، ما دفعه إلى إصدار حكم ضد عمدة الرباط فتح الله ولعلو شخصيا، بأداء الغرامة التهديد من ماله الخاص، لعدم التنفيذ حكم نهائي صادر عن إدارية الرباط.

أجرى الحوار: مصطفى لطفي

< ما تعليقك على تغريم إدارية الرباط فتح الله ولعلو بصفته عمدة المدينة 3000 درهم يوميا لعدم تنفيذ حكم قضائي؟
< اعتبر حكم إدارية الرباط في محله ومشروعا، إذ سبق أن صدرت أحكام في هذا الخصوص، وهو استمرار للحكم  الأصلي الذي صدر بعدم مشروعية استعمال “الصابو” واستخلاص الرسوم عن وقوف السيارات،  والغرامات المترتبة عن عدم الأداء في يونيو 2014، بناء على دعوى سبق أن رفعتها ضد المجلس الجماعي للرباط، وضد الشركة “الرباط باركنيغ”، إذ طلبت من المحكمة الحكم بعدم مشروعية القرار الصادر عن المجلس الجماعي، الذي يفوض للشركة باستخلاص أداء وقوف السيارات، واستعمال “الصابو” وعدم نزعه إلا بعد تسديد غرامة. صدر الحكم ببطلان ذلك القرار،  لكنه استأنف من طرف المجلس الجماعي والشركة المشار إليها، حيث قضت الاستئنافية الإدارية بالرباط، في 30 مارس 2015، بتأييد الحكم الابتدائي، وعندما يؤيد الحكم الابتدائي يصير الحكم واجب التنفيذ. إذن انتقلنا إلى مرحة التنفيذ، بلغت الشركة والمجلس الجماعي للرباط بالحكم، وفتح ملف تنفيذي، وبعد تردد أعلن المسؤول القانوني للمجلس الجماعي، أنه شرع في تنفيذ الحكم، وأن تفويض الشركة أصبح غير معمول به.
< لكن مع ذلك تقدمت بدعوى الذعائر التهديدية ضدهم، ما الذي حدث؟
< لاحظنا في ما بعد،  أن الشركة، والتي يساهم فيها صندوق الإيداع والتدبير والمجلس الجماعي للرباط، ما زالت مستمرة، رغم الإعلان عن تنفيذ الحكم، في وضع “الصابو” واستخلاص الرسوم، فأنجزنا محضر بوساطة  مفوض قضائي، بين أن الشركة ما زالت مستمرة في عملها، وتمارس فرض الذعائر على المواطنين، وبناء على محضرا المعاينة، تقدمنا بدعوى أمام رئيس المحكمة الإدارية  بالرباط في نطاق الفصل 484 من قانون المسطرة المدنية، الذي يتعلق بالذعائر التهديدية على  الذين لا يمتثلون لتنفيذ الأحكام النهائية، ليس فقط، في مواجهة الشخص المعنوي الذي هو  المجلس الجماعي لمدينة الرباط، ولكن أيضا  فيمن يمثله بصفته الشخصية، أي العمدة فتح الله ولعلو، وأيضا ضد جميع أفراد الشركة بأسمائهم الشخصية، البالغ عددهم 13، وكان طلبنا الحكم عليهم بصفتهم الشخصية بأداء غرامة تهديدية من مالهم الخاص،  قدرها خمسة آلاف درهم في اليوم يبتدئ احتسابها من تاريخ  الامتناع عن التنفيذ الذي هو 23 يونيو 2015. الرئيس استجاب جزئيا لطلبنا، خفض الغرامة من 5000 درهم إلى 3000،  واقتصر الحكم على فتح الله ولعلو، باسمه الشخصي.
هذا الحكم جاء في محله، لأن الشخص المعنوي لا وجود له  من الناحية الواقعية، فهو فكرة “هلامية”،  وسبق للمحكمة الإدارية أن قضت بغرامة تهديدية ضد عامل العرائش بصفته الشخصية لأنه رفض كذلك، تنفيذ حكم قضائي.
< في نظرك هل الحكم ضد ولعلو سليم قانونيا ؟
< هذه الطريقة مبررة من الناحية القانونية، وأعطت أكلها، لأن ممثلي الأشخاص المعنويين العامين مثل الوزير أو ممثل شركة أو مؤسسة عمومية، عادة ما يرفضون تنفيذ الدعوى، على أساس أن الغرامة  التهديدية ستؤديها المؤسسات التي يمثلونها،  “حبة أو البارود من دار القائد”، كما أنه في الوقت الذي نتجه فيه إلى تنفيذ الأحكام على الدولة أو أي مؤسساتها، يحتج المسؤولون أن هذا التنفيذ سيعرقل المرافق العمومية، عبر حجز منقولاتها، وبالتالي ستتعطل مصالح المواطنين،  وعندما نتوجه إلى الحجز على حصة من ميزانيتها في الخزينة العامة، يواجهنا المسؤولون أنها مخصصة لمشاريع معينة.
عدم تنفيذ الأحكام من قبل الجماعات المحلية التي تمثل مصلحة المواطنين، وتحقير مقررات قضائية، هو خروج على القانون ودعوة إلى الإعلان عن الفوضى، لأن  المواطنين بعد معارك قانونية أمام القضاء كلفتهم الشيء الكثير، ماليا والوقت، فالمتقاضون لا يشعرون بنغمة الفوز إلا بعد تنفيذ الحكم، وبالتالي يعتبر في هذه الحالة القضاء فاشلا، لأنه لم تحترم أحكامه، وفي الأخير، نحن أمام مشكل سياسي.
هل ستنفذون الحكم على ولعلو؟
نحن سنبلغ فتح الله ولعلو بالحكم، وهو بطبيعة الحال سيعمل على استئنافه، وفي حال تم تأييده من قبل محكمة الاستئناف، سننتقل إلى مرحلة تصفية الغرامات التهديدية المحددة في 3000 درهم يوميا، التي بلغت قيمتها منذ 23 يونيو إلى اليوم حوالي  19 مليونا، وقتها سنمر للتنفيذ  على فتح الله ولعلو،  إما سيرضخ أو سنلجأ إلى طرق التنفيذ الإجباري، وهو الحجز على أمواله الشخصية سواء كانت عقارات أو حسابات  بنكية أو منقولاته، وقتها لن يعترضنا المسؤولون بحجة أن الأمر يتعلق بمرفق عمومي.

جنحة الغدر

أصبح المشكل يتضمن جانبا جنائيا فنحن أمام جنحة الغدر، لأن المسؤولين برروا تفويت الشركة صلاحية استغلال مواقف السيارات، بناء على فصل قانوني ينص أنه لا يمكن  للمجالس البلدية أو للشركات المفوض لها أن تفرض رسوما على المواطنين إلا إذا سمح لها القانون بذلك، وأن القوانين  هي التي تسمح  للمجالس البلدية في حدود معينة، في إصدار قرارات وفق شروط معنية، وعندما اطلعنا على القوانين التي تنظم مالية الجماعات لم نجد فيها أي فصل يسمح لهذه المجالس بأن تفرض رسوما معينة على وقوف السيارات في شوارع الرباط، وهو ما ركزت عليه إدارية الرباط في إصدار حكمها السابق، لأن التكاليف المالية دستوريا تصدر بقانون والقانون يصدر عن البرلمان، وليس عن المجالس البلدية، التي تكتفي بإصدار قرارات إدارية، إما تنظيمية أو إدارية فردية، وبالتالي القانون لم يعط المجلس الحق في وضع “الصابو” ولا استخلاص الأداءات والذعائر من المواطنين، وبالتالي قرار يعد باطلا.

آلاف الأحكام غير منفذة

الدولة ومؤسسات القانون العام والجماعات المحلية ترفض تنفيذ الأحكام،  وهذا مشكل كبير، يقدر بآلاف الأحكام وهو  نوع من احتقار القضاء والقانون، كأنهم يخاطبون المواطنين: “إلا ربحتي القضية الحكم سير علقو”،  إذن نحن أمام مشكل سياسي وليس قانونيا، فعندما يهان القضاء ولا تنفذ أحكامه، فهاذ يعني أن اللجوء  إلى المحاكم غير ذي أهمية،  وإضاعة للوقت، فهذا الحكم، ينذر المسؤولين  أن ممثل الشخص المعنوي هو المسؤول الحقيقي عن عملية التنفيذ،  وفي حال استمرار رفضه التنفيذ سنأخذ من ماله الخاص، وهذه الطريقة أعطت أكلها، فحسب ما علمت أن عامل العرائش منذ صدور الحكم ضده بالغرامة التهديدية، يؤديها من ماله الخاص، عجل بتنفيذ الحكم، هذه المسألة تشرف القانون والقضاء.
للأسف مثل هذه التصرفات لا توجد في الدول الديمقراطية،  فالمفروض أن الدولة تدافع عن المصلحة العامة بمجرد أن يصبح الحكم نهائيا، وقابل للتنفيذ، وأن تبادر تلقائيا إلى تنفيذ الأحكام.

في سطور

– من مواليد الرباط سنة 1933بالرباط.
– نقيب سابق بهيأة المحامين بالرباط.
– رئيس سابق لجمعية هيآت المحامين بالمغرب.
– كاتب عام لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض