حوادث

تخفيف حكم متهم بإهانة القضاة بميدلت

المحكمة غرمته مبلغ 700 درهم من أجل إلقاء القاذورات على مبنى وعدم تجديد بطاقة التعريف الوطنية

صرحت الغرفة الجنحية التلبسية الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمكناس، أخيرا، بتأييد القرار المطعون فيه بالاستئناف، القاضي بإدانة المتهم(م.ب) من أجل إهانة رجال القضاء وموظفين عموميين ورجال القوة العمومية أثناء قيامهم بمهامهم وبسببها، والتشرد مع حمل السلاح، ومحاولة ارتكاب العنف والتهديد. وخفضت الغرفة عينها العقوبة إلى سنة حبسا نافذا، مع تغريمه مبلغ 700 درهم من أجل إلقاء القاذورات على مبنى وعدم تجديد بطاقة التعريف الوطنية، مع الصائر وتحديد مدة الإجبار في عشرة أيام. في حين قضت الغرفة عينها بعدم مؤاخذة الظنين من أجل جنحتي العصيان وعرقلة حرية العمل وصرحت ببراءته منهما، وبمصادرة قنينة الغاز المحجوزة لفائدة إدارة الأملاك المخزنية، وإتلاف باقي المحجوز طبقا للقانون.
وتفجرت القضية عندما تقدمت المسميتان(م.ع) و(ف.ب)بشكاية إلى المصالح الأمنية بميدلت في مواجهة المتهم(م.ب)، الذي كان يعتصم أمام ابتدائية المدينة التي تشتغلان بها منظفتين تابعتين لإحدى الشركات الخاصة التي تعمل في مجال الحراسة والنظافة، تعرضان فيها أنهما حضرتا كالعادة في الساعة السابعة والنصف صباحا لمباشرة عملهما، موضحتين أنهما استعملتا أنبوب الماء بغرض إزالة النفايات العالقة بالأرضية، فتقدم منهما المشتكى به وبدأ في الصراخ، مطالبا إياهما بالتةقف عن مباشرة مهمتهما، وهددهما بإغلاق المحكمة ومنعهما من مواصلة عملهما، وأضافت المشتكية الأولى أن المتهم وجه إلى وكيل الملك لدى المحكمة عينها كلاما يندى له الجبين.
وتنفيذا لتعليمات عامل إقليم ميدلت، الرامية إلى فك الاعتصام الذي يخوضه المتهم بالقرب من ابتدائية المدينة، منذ مدة ليست بالقصيرة، انتقلت عناصر الضابطة القضائية مؤازرة بأفراد السلطة المحلية إلى المكان، إذ عمدوا إلى إخلائه، وقاموا بحجز مجموعة من المجسمات التي نصبها المتهم، والتي تتضمن عبارات إهانة في حق موظفين عموميين والتشهير بهم، وهي عبارة عن مجسم لسلحفاة كتب عليه «قوقعة ديوان وزير العدل مصطفى الرميد»، ومجسم ثان لديناصور يهين به أحد رجال القضاء يعمل بمديرية الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل والحريات، وثالث يمثل شرطيا بالزي الرسمي كتب عليه»صالح للأرشيف»، ومجسم رابع يمثل شخصا بلباس مدني كتب عليه»أعنزول المفتري». كما تم حجز قنينة مملوءة بـ»الماء القاطع» سعتها 90 سنتلترا، وقنينة غاز من الحجم الصغير زرقاء اللون.
وصباح اليوم الموالي، أشعر عميد الشرطة، رئيس الدائرة بالنيابة، بضرورة ربط الاتصال بوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية لأن المتهم(م.ب) يعترض سبيل موظفي المحكمة ويمنعهم من الدخول إلى مكاتبهم بغرض مزاولة مهامهم الإدارية، فضلا عن قيامه برمي الأزبال والقاذورات أمام الباب الرئيسي للمحكمة، ويسب وكيل الملك بها وعامل الإقليم وباشا المدينة، ناعتا موظفي المحكمة بـ»الكفرة بالله».
وعند الاستماع إليه تمهيديا في محضر قانوني، صرح المتهم، من مواليد 1965 بمراكش، أنه لم يجدد بطاقته الوطنية لأنه لا يتوفر على سكن قار، مضيفا أن سكناه هو باب المحكمة. وبخصوص باقي الوقائع، التزم المعني بالأمر الصمت، ممتنعا عن الإدلاء بأي تصريح أمام جهة إدارية أو قضائية تقع في النفوذ الترابي لجهة مكناس  تافيلالت، قبل أن يجدد امتناعه عن الكلام ساعة استنطاقه من قبل النيابة العامة.
واسترسالا في البحث استمع إلى مجموعة من الشهود، ممثلين في منظفات وحراس الأمن الخاص بالمحكمة وبعض الأشخاص الذين تقدموا إلى المرفق العام قصد قضاء مآربهم، إذ أفادوا جميعا أن الظنين قام بسب وشتم وكيل الملك، والشيء نفسه بالنسبة إلى باشا المدينة وعناصر الشرطة بمختلف درجاتها.
وكانت جلسة محاكمة المتهم ابتدائيا شهدت بعض الضوضاء، إذ لم تتمكن الغرفة من الاستماع إليه بسبب رفضه الرد على أسئلة رئيسها، قبل أن يشرع في الصراخ، ما جعل رئيس الغرفة ينذره عدة مرات، ويطلب منه الالتزام بالهدوء، قبل أن تقرر المحكمة طرده إلى خارج القاعة، وتأمر بنقله إلى معقل المحكمة، ومواصلة مناقشة القضية في غيبته، استنادا إلى الفقرة الأولى من المادة 358 من قانون المسطرة الجنائية، وهي المادة نفسها التي عمل بمقتضاها رئيس الغرفة بعد الانتهاء من المناقشة، حينما أمر كاتب الضبط بالانتقال إلى معقل المحكمة، حيث يوجد المتهم، قصد إشعاره بكل ما راج في غيبته، قبل أن تأمر بإحضاره من جديد ساعة النطق بالحكم في القضية.
خليل المنوني (مكناس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض