حوادث

تحذيرات لأطباء بفاس منحوا شهادات مزورة

وكيل الملك اجتمع بالمعنيين وممثل هيأة الأطباء وبعض أقارب متقاضين احتجوا على تزوير خبرة طبية

علم من مصادر مطلعة أن تعليمات صارمة وشديدة اللهجة، صدرت عن مسؤول قضائي بالمحكمة الابتدائية بفاس، حذر خلالها أطباء في القطاعين العام والخاص بالمدينة،
من أي تزوير لحقيقة البيانات ومدة العجز المضمنة في بعض الشهادات الطبية التي تسلم إلى ضحايا حوادث السير والمتسببين فيها،
والمخالفة للواقع، في تحايل واضح على القانون.

أوضحت أن أطباء حذروا من مغبة تسليم شهادات طبية دون إجراء الكشوفات والفحوصات الضرورية على كل حالة وضحية حادثة سير، لتحديد أوجه الإصابة، التي على ضوئها يمكن تحديد مدة العجز، دون أن تستبعد احتمال اللجوء إلى الخبرة المضادة ومتابعة كل طبيب ثبت تزويره للحقائق، وإن لم يحترم تلك التعليمات وما يمليه عليه الضمير المهني.
وأشارت إلى وجود «تلاعبات من قبل بعض الأطباء، اكتشفت في بعض الملفات القضائية»، وتداول أسماء 10 أطباء في القطاعين، ضمن الشهادات الطبية المشكوك فيها المسلمة ل»أشخاص لا يستحقونها»، والمتضمنة ل»بيانات ومدة عجز كاذبتين»، إذ قد تصل مدة العجز إلى أكثر من 50 يوما، رغم عدم وضوح الجروح أو الكسور، وكون الإصابة خفيفة أحيانا.
وتحدثت المصادر نفسها عن حالات كثيرة شهادات طبية «غير واقعية»، تستعمل للتحايل على مقتضيات الفصلين 167 و168 من مدونة السير الجديدة، عبر الرفع من مدة العجز، إلى أكثر من 20 يوما طالما أن أي مدة أقل من ذلك، تتيح المتابعة بارتكاب مخالفة لا تستدعي المطالبة بالتعويض، وليس «الجرح الخطر»، دون أن تستبعد «دخول بعض المحامين، طرفا في ذلك».
وأكدت أن ذلك، يعارض التوجه والاجتهاد القضائي الذي يقتضي تسليم رخص السياقة لبعض المتورطين في حوادث سير، إلى حين البت في القضية، أو في ظل وجود نسبة قليلة من الخطر، في حين تحال ملفات حوادث السير المميتة، على قاضي التحقيق، متحدثة عن سحب رخص سياقة مسؤولين وشخصيات نافذة، بينهم باشا بإقليم تاونات.   
وقالت إن وكيل الملك بالمحكمة المذكورة، استدعى 10 أطباء وممثل عن هيأة الأطباء بالمدينة، إلى اجتماع في الموضوع، الأربعاء الماضي، نبههم خلاله إلى تلك التجاوزات التي تستنزف أموال الدولة وترمي بعدة أشخاص إلى السجن رغم بساطة الفعل المرتكب، حاثا إياهم إلى احترام مهنتهم التي يجب أن تحمي المواطن وتنصفه وتعطي لكل ذي حق حقه.
ويأتي هذا الاجتماع إثر ورود شكايات في الموضوع وامتعاض مهنيي سيارات الأجرة بصنفيها، من إدلاء بعض أطراف حوادث تورطوا فيها، بشهادات طبية غير حقيقية وببيانات كاذبة، ما اعتبروه «أمرا مجحفا في حقهم خاصة أنهم يسترزقون من هذه المهنة»، ملوحين باللجوء إلى الاحتجاج إن لم يتم وضع حد لتلك الممارسات التي تلحق بهم أضرارا مادية.
وكان الموضوع أثير في اجتماع سابق جمع اللجنة الطرقية المختلطة بأرباب ومهنيي الطاكسيات الذين هددوا حينها بوقفة احتجاجية، في وقت سبق اعتقال نحو 30 شخصا في ملفات متفرقة، لاختلاقهم حوادث سير وهمية. هذه الظاهرة التي تقول المصادر، إن عدة أطراف تتداخل فيها وتغلب جانب الربح المالي، على قيم الأخلاق واحترام المهنة.
واستعانت هيأة المحكمة، وهي تبت في ملفاتها الأسبوع الجاري، بأفراد الأمن، لإعادة الهدوء إلى القاعة الثانية، إثر احتجاج أفراد من عائلات متقاضين، على تزوير خبرة طبية متعلقة بملف يتابع فيه شابان، في الجلسة نفسها للنظر في ملف اتهام طبيب بمنح فتاة شهادة طبية تفيد حملها، رغم عقم عشيقها، الذي أدين لاحقا بشهرين حبسا نافذة.
الخبرة المحتج عليها، تتعلق بملف رائج منذ نونبر الماضي، لم يحضر خلاله «الضحية» عدة جلسات، قبل أن ينصب محامي جديد، أدلى بشهادة طبية تثبت شلل موكله النصفي، ممنوحة من طبيب للروماتيزم، في حين أكدت عائلتا المتابعين، ممارسته لحياته بشكل عادي، قبل أن تتداول المحكمة في الملف، وتقرر الإقرار بعدم الاختصاص، وإحالته على غرفة الجنايات.
ومن الملفات المتعلقة بالموضوع، التي عرضت على أنظار المحكمة نفسها، حالة سكرتيرة طبيب مختص في الأمراض الجلدية، اتضح من خلال الأبحاث المجراة في الملف، كونها مكنت سائق سيارة أجرة، من شهادة طبية تحدد مدة العجز في 50 يوما، بداعي إصابته في عينه «المريضة منذ مدة طويلة قبل وقوع حادثة سير»، ما قالت المصادر، إن الطبيب لا علم له بها.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق