fbpx
حوار

تلاعبات شابت البرنامج الاستعجالي

المزابي: لا يجب تغليط الرأي العام بقضية صغيرة بدل مناقشة برنامج ضخم تفوق قيمته 40 مليار درهم

قال نور الدين المزابي، إن وزارة التربية الوطنية فشلت في تدبير المسألة التعليمية، وهو بصدد الحديث عن تنزيل البرنامج الاستعجالي. وعزا المتحدث نفسه الأسباب إلى غياب البنيات الإدارية المؤهلة والمتخصصة للقيام بالتنفيذ،
والتي لم تكن في مستوى الحدث وحجمه، كما تطرق في حوار مع “الصباح” إلى اختلالات شابت صفقات اقتناء المواد الديداكتيكية…

أجرى الحوار: المصطفى صفر

 بعد 6 سنوات من تنفيذ البرنامج الاستعجالي الخاص بالتربية الوطنية والتكوين، طفت أخبار عن وجود تلاعبات. هل لكم أن تقيموا البرنامج ككل وتحدثونا عن هذه التلاعبات؟
 أول برنامج عمل لتفعيل الميثاق الوطني للتربية والتكوين، البرنامج والتصور واضحان ودقيقان، قاربا كل مستويات التعليم المدرسي والعالي كذلك، المقاربة عموما كانت جيدة، لكن على مستوى التنفيذ كان هناك نقص كبير، فالأجهزة الإدارية المؤهلة والمتخصصة لم تكن في مستوى الحدث وحجمه، فالأكاديميات والنيابات اجتهدت، كل حسب إمكانياتها، أما النجاح فكان متفاوتا من أكاديمية إلى أخرى من حيث النسب.
وقد أجمعت التقارير كلها على أن المشكل كان على مستوى التنزيل. على كل حال يمكن الخروج بنتيجة واحدة، وهي أن الطاقم المشرف منذ 2008 فشل في تدبير المسألة التعليمية ببلادنا. في الدول المتقدمة القيادات الفاشلة تقدم استقالتها، وأقصد بالضبط الجهاز الإداري الذي أشرف مباشرة على تنزيل البرنامج. من المسؤول عن قطاع التعليم؟ هناك وزارة تتحمل المسؤولية، وأنا أعتقد أن الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية والتكوين المهني، فشلت فشلا ذريعا في تدبير المسألة التعليمية، ثم لا بد من الإشارة كذلك إلى أنه من أسباب عدم نجاح البرنامج الاستعجالي، اعتماد مركزة المقتنيات في أكاديمية واحدة، وهذا تراجع عن خيار الدولة المبني على اللامركزية، وأعتبره خطأ سياسيا وتدبيريا، والدليل على ذلك أنه إن كان الهدف من التجميع هو الاقتصاد والعقلانية، فقد أبرز الافتحاص الدولي أن أغلى الأثمنة كانت في مركز التجميع، وأخص بالذكر أكاديمية مكناس التي تجمعت فيها 14 أكاديمية، على العكس من ذلك كانت الأثمنة معقولة ومنخفضة بالبيضاء والرباط، الأكاديميتين اللتين لم تنخرطا في الصفقة المجمعة في مكناس، وكانت لهما الجرأة بعدم قبول هذه المنهجية في اقتناء المواد الديداكتيكية، ومن باب الصدف أن الأكاديميتين معا توجد على رأسهما امرأتان. وعلى كل حال هذا ما تضبطه التقارير الدولية والوطنية التي يمكن اتخاذها مرجعا في نقاش هذا الموضوع.

 هناك من يقول إنكم لم تستفيدوا من صفقات. ما دفعكم إلى الاحتجاج ونعت البرنامج بالنعوت سالفة الذكر؟
 أنا أقول إنه كانت هناك تلاعبات، ظهرت للعيان من خلال التحايل والتوجيه الذي طال أهم الصفقات بمكناس، وهذا شيء يعلمه الجميع والمختصون وكل الذين يعملون في الميدان. اقتناء حاجيات ديداكتيكية غير ذات جدوى، على سبيل المثال، اقتناء 4700 من التلفزيونات في عهد التكنولوجيا الحديثة والسبورة التفاعلية، وشراء مئات الديكتافونات لأقسام الابتدائي، وحري بالوزارة القيام بتتبع مقتنيات أكاديمية مكناس على مستوى المؤسسات التعليمية التي وجهت إليها لتعرف مدى صحة هذه الادعاءات والتأكد من استعمال تلك المقتنيات في الأغراض التي أنشئت من أجلها.

 كيف وقعت هذه التجاوزات؟ ولماذا لم تبلغوا عنها في حينها؟
 بالعكس، لقد راسلت أحمد خشيشن، الوزير السابق، في حينه، وكاتبة الدولة واللذين يرجع لهما الفضل في إخراج هذا المشروع الوطني الضخم إلى حيز الوجود. وأمام الحصار الذي ضرب علينا، راسلنا الوزير الحالي والمفتش العام لوزارة التربية والتكوين أكثر من مرة، ثم الكاتب العام ومديري الأكاديميات، وسلمنا المسؤولين ملفات متكاملة، وأمام الصمت الرهيب الذي تنهجه وزارة التربية الوطنية، والذي واجهناه في حينه، راسلنا رئيس الحكومة، الذي راسل بدوره الوزارة، لكن لا شيء ظهر على أرض الواقع، إذ لازلنا نعاني الحصار الممنهج المضروب علينا، كمقاولين مواطنين فضحنا الاحتكار الذي يعانيه القطاع منذ عقود، وأنا أعتز وأفتخر بتجربتي مقاولا ومن خلال شركتين، قمت بتخفيض أثمان بما يقارب 50 %.

 ماذا عن القضية التي أمر فيها بلمختار بافتحاص شركتكم وشركة أخرى؟
 لماذا تحديد شركتين بالاسم؟ ولمـاذا تسريب مراسلــــة الكـــاتب العام للوزارة؟ وهل يــدرك مــــا سيحــــدثه ذلــك مـــــــن أضـــــرار جسيـمة للشركتين؟ هاتـــــان الشـــركتان شاركتا فـــي جميع الصفقات في جل الأكـــــــــــــــاديميــــات بــــــــــــاستثنــــــــــــــــاء الأكـــــــــاديميـــــــــــات المحصنـــة، الرباط حاليا ومدن مكناس ومراكش والجديدة سابقا. ولماذا هذه الزوبعة وفي هذا الوقت بالذات الذي تزامن مع صدور صفقة كبيرة بأكاديمية الرباط، والتي ظهرت بوادر تشير إلى أنها موجهة حسب تقارير بعض المفتشين؟ علما أن التسريبات تمت لمدة ستة أشهر، وهو فعل أصفه بالإجرامي، لا يمكن اعتماده لتبرير الافتحاص. لماذا لم يلجأ الوزير إلى الافتحاص التلقائي، بتتبع مآل الصفقات ومدى استفادة التلاميذ وجل المخاطبين بالبرنامج؟ ونحن اليوم نناشده، ولنا كامل الثقة في موضوعيته، أن يكون مرجعه هو الوثائق والعتاد في حد ذاته، والمقارنة بين الأثمنة والجودة، ونحن على استعداد لإعطائه جميع الوثائق الضرورية القانونية والتعاون معه لتنوير الرأي العام، حفاظا على المال العام أولا وعلى المدرسة العمومية ثانيا.

تقارير تفضح التلاعبات

نطلب من الوزارة القيام بمقارنة حسابية بين أثمنة المقتنيات الديداكتيكية بين الرباط والبيضاء من جهة، ومكناس من جهة ثانية، مادامت الوزارة أعلنت عن افتحاص شركتين وحددتهما اسميا وتم تسريب رسالة داخلية إلى وسائل الإعلام، لكن عليها أن تزود الرأي العام بالأرقام الرسمية الموجودة لديها وبفحوى التقارير والدراسات الموجودة لديها، والمقترنة بالعتاد الديداكتيكي، فلا يجب تغليط الرأي العام بقضية من حجم صغير جدا، ونحن نناقش برنامجا ضخما، فالكل يتحدث عن برنامج بـ 40 مليار درهم في حين أن الشركتين لا يتعدى رقمهما بضعة ملايين, نرحب بالافتحاص الذي ينبغي أن يكون موضوعيا، لا أن يغطي على المفسدين الحقيقيين، ويجب أن يقوم على أساس المقارنة بين جميع الشركات الفائزة بصفقات البرنامج الاستعجالي بناء على معياري الجودة والأثمنة.

في سطور

> مهندس دولة
> تكوين جامعي
> رجل أعمال ومؤسس شركتين
> اشتغل مع قطاع التعليم والتكوين المهني منذ 1985

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى