fbpx
ملف الصباح

تزوير الانتخابات… محطات من الفساد السياسي

الفاعلون الأساسيون اتفقوا على التحكم القبلي في الاستحقاقات الانتخابية واختلفوا حول “جرعاته” و”تجاوزاته

لم تكن الممارسة الانتخابية في المغرب، منذ 3691، في منأى عن الفعل السياسي وطبيعة وأسس الحكم وعلاقات التجاذب بين الفاعلين الأساسيين (القصر بأحزابه ومكوناته السياسية من جهة، وأحزاب الكتلة الوطنية من جهة ثانية)، وضمن هذين المسارين المترابطين (الانتخابي والسياسي) يمكن فهم عدد من الإشكالات التي تؤسس لأزمة بنيوية يعتبر التحكم في إرادة الاقتراع وتوجيهه أهم تجلياتها.

بمعنى آخر، إن المسألة الانتخابية لم تخرج عن المسار الطبيعي لمختلف الاحتكاكات السياسية والمطالب الاجتماعية و«التوافقات» لإرساء نموذج لمسلسل ديمقراطي مغربي كان يخضع، بشكل دوري، إلى امتحان «الانتخابات» واختبار إرادة المواطنين، دون أن يحالفه النجاح، بسبب الاختلاف البين في التصورات والمنطلقات والأهداف الإستراتيجية للفاعلين الأساسيين (الأحزاب والمؤسسة المركزية ممثلة في الملكية).
في هذا السياق العام، يمكن فهم خطاب التزوير والتحكم والتأطير القبلي والآني للانتخابات، باعتباره أداة للاحتجاج على تجاوزات فاضحة في خرق اتفاقات سابقة بين الفاعلين الأساسيين لاقتسام الحقل بنوع من التراضي، وهي الحقيقة التي كشفت عنها، بعد سنوات، صفحات من مذكرات كتبها شهود عصر، ضمنهم إدريس البصري، مهندس التزوير في المغرب كما يسميه خصومه، الذي قال إن صنع الخرائط الانتخابية والأغلبيات واختيار الشخصيات وإبعاد المغضوب عليهم، كان باتفاق ضمني أو علني مع الأحزاب، كما كانت له كلفته المالية في شكل حقائب مالية محشوة بـ«القرفة» كان يتواصل بها قادة «أحزاب وطنية» في جنح الليل.
التزوير قدر الانتخابات المغربية، وأضحى مكونا من النظام السياسي العام، لا يمكن الاستغناء عنه من قبل الدولة أو من قبل الأحزاب نفسها، وقد خضع، على مدار سنوات، إلى مسار من «التجويد» وطرأت عليه تحسينات مختلفة فرضها السياق المحلي والدولي العام، وانتقل من تدخل مباشر و«مفروش» مثل سرقة الصناديق، وتهريب الناخبين وترهيبهم وحشدهم في «هوندات» لنقلهم إلى مكاتب التصويت، أو قطع التيار الكهربائي أثناء الفرز..إلى تزوير غير مباشر يصنع في الغرف الخلفية و»يشرعن» بقوانين تنظيمية ومراسيم وتعديلات قانونية، حسب الحاجة، يصادق عليها بالإجماع في غرفتي البرلمان.
الملف التالي، الذي نقدمه مع اقتراب أول استحقاقات جماعية وجهوية في ظل الدستور الجديد، يسافر إلى الماضي لنقل حكايات وقصص من أساليب وتقنيات تزوير فاضحة، تثير الضحك أحيانا، إذ يطلق أعوان ورجال السلطة (المقدمون والشيوخ والقياد) العنان إلى اجتهادات غريبة في تأويل التعليمات والتوجيهات الصادرة عن العمال ووزارة الداخلية، لتكون الحصيلة نتفا فكاهية تصلح أن تكون منطلقا لسيناريوهات ناجحة تعرض في رمضان.
يوسف الساكت

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى