fbpx
ملف الصباح

الداخلية ابتكرت حيلا كثيرة لتغيير النتائج

الإنزال وسرقة الصناديق والتهديد بعدم الاستفادة من الوثائق الإدارية والسماح باستمرار الحملة يوم الاقتراع

كثيرة هي الطرق التي كان يتم بها تزوير إرادة الناخبين، أولاها تحسم في ساحة الحملات الانتخابية، وثانيها أمام مكاتب التصويت، وثالثها بعد انتهاء التصويت، فيما طرق أخرى تهم التقطيع الترابي والإنزال، أو الإتيان بناخبين غير قاطنين بالدائرة نفسها، وغيرها، كانت تحسم النتيجة لفائدة مرشح الإدارة، وتقضي على آمال التغيير وإرادة الشارع.
الدهاء والمكر، ميزتان تجمعان كل الأساليب سالفة الذكر، بينها أساليب لو تمت أمام أعين المراقبين، لما أفلحوا في كشفها أو علموا بسرها، فهي وصفات خاصة سهر عليها مهندسون، يدركون جيدا اللعبة ويتحكمون في نتائجها تماما كما يتم التحكم في خيوط الدمى في مسرح الكراكيز.
رجال السطة في يوم الاقتراع يكون همهم واحدا، هو السيطرة على الموقف، وينشرحون كثيرا أثناء تفقدهم مكاتب التصويت، حينما يكتشفون أنها غير مغطاة من قبل الأحزب غير المرغوب فيها، أي عدم وجود ممثل ذلك الحزب، وهو ما يسهل عليهم تمرير محاضر مكاتب التصويت للتوقيع عليها من قبل ممثلي المرشحين الموجودين، ليحتفظوا لأنفسهم بملء فراغ نسبة الاقتراع وعدد المصوتين ونتائج الفرز وترتيب المرشحين المتنافسين.
وتكون المهمة صعبة حينما يجدون مناضلين ينتمون إلى الأحزاب المغضوب عليها، يقظين ومدركين لمختلف مساطر العملية الانتخابية، وفي هذه اللحظة لا ينفعهم إلا الحيل الأخرى الأكثر مكرا، كسرقة الصناديق عند الانتهاء من التصويت، أو تغيير وجهتها، أو تركها مغلقة دون فرز والمطالبة بإجراء الفرز في العمالة، ويكملون المهمة ولو دفعتهم المواجهة إلى استخدام العنف أو الاحتجاز، فالنتيجة والتوقيت، هما الهاجسان الأولان لدى رجال السلطة.
أما أثناء سريان الحملة الانتخابية، فهناك طرق عديدة لاستمالة الناخبين للتصويت للون معين، بعضها يستمد قوة تأثيره من الترغيب وآخر من الترهيب، فمن توجيه الناخبين عن طريق أعوان السلطة والأعيان، إلى اختيار اللون المرغوب فيه، أو الدعوة إلى عدم التصويت باللون غير المرغوب فيه، إلى التهديد بعدم الاستفادة من الوثائق الإدارية، كشهادة السكنى وغيرها من الوثائق الأخرى الضرورية، وهو ما يضع المخاطبين بهذا الوعيد أمام خيار وحيد هو الانصياع لرغبة المخزن.
وفي يوم الاقتراع تتم مراقبة الناخبين وتحركاتهم، كما لا يتوانى البعض في إخراج الأوراق الأخرى التي لم يرمها في الصندوق، للتعبير عن انصياعه الكلي لرغبة السلطة، حتى يستفيد من معاملة تفضيلية مع السلطة المحلية، كما كان المرشحون الآخرون، يطلبون تلك الأوراق للتأكد من التصويت لصالحهم قبل منح الإكراميات للناخب المعني.
في حالات أخرى تتم سرقة الصناديق قبل الفرز، بإعلان النتيجة قبل الانتهاء من التصويت وعد الأوراق الملغاة والصالحة، أما الإنزال، فكان الحيلة الأكثر دهاء، إذ قبل الشروع في الحملة الانتخابية، يتم إغراق لوائح التسجيل بأسماء غريبة عن الدائرة الانتخابية، مهمتها تنحصر في يوم الاقتراع بالحلول إلى مكتب التصويت والإدلاء بالورقة التي تحمل اللون المرغوب فيه، وهو الإنزال الذي ينبني على إحصائيات ويحسم النتيجة بعد الفرز لمرشح الإدارة، طريقة «ديمقراطية» لا يفطن إليها المراقبون ولو كانوا دوليين، فكل الوثائق تنجز من قبل السلطة المحلية.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى