ثلاثة نواب تنتظرهم مناصب دستورية ومستشار يستعد للترشح للانتخابات التشريعية اهتز البرلمان على وقع استقالات مفاجئة للعديد من البرلمانيين بالمجلسين، ثلاثة من النواب وواحد من مجلس المستشارين. وتساءل أكثر من مصدر برلماني عن أسباب هذه الهزة، التي ضربت الأروقة البرلمانية مطلع الأسبوع الجاري، وهي هزة سياسية غير متوقعة، إثر توالي استقالات مفاجئة لعدد من البرلمانيين، في مجلسي النواب والمستشارين. وأثارت هذه الخطوة المتسارعة في بدايتها موجة من التساؤلات والاستفهامات داخل الأوساط السياسية والإعلامية، حول الخلفيات الحقيقية والدوافع الكامنة وراء مسارعة هؤلاء الأعضاء إلى إيداع استقالاتهم لدى مكاتب المجالس المعنية، مما فتح الباب أمام قراءات وتأويلات متعددة، قبل أن تتضح المعالم الكبرى لهذه الحركية المستجدة. وترتبط هذه الديناميكية بأسماء وازنة داخل المشهد الحزبي، حيث شملت الاستقالات في مجلس النواب ثلاثة أعضاء بارزين، يتقدمهم عبد المجيد الفاسي الفهري، نجل رئيس الحكومة الأسبق عباس الفاسي وصهر الأمين العام الحالي لحزب الاستقلال نزار بركة، والذي يشغل أيضا عضوية مكتب مجلس النواب. وينضاف إليه القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة وعضو مكتبه السياسي خالد الحاتمي، النائب الفائز سابقا عن دائرة تيزنيت، والذي جاءت خطوته بعد حرمانه من التزكية للانتخابات التشريعية المقبلة ووعود سابقة بالترشح لمجلس المستشارين. أما الاسم الثالث فيخص نائبا برلمانيا عن حزب التجمع الوطني للأحرار قرر بدوره مغادرة قبة البرلمان بصفة مفاجئة. ورغم الغموض والسرية اللذين أحاطا بهذه الاستقالات الثلاث في الساعات الأولى من تقديمها، إلا أن المعطيات المتواترة كشفت أن قرار المغادرة يندرج في إطار تفادي حالة التنافي القانونية، إذ يستعد البرلمانيون الثلاثة لتقلد مهام ومناصب رسمية جديدة. وتفيد مصادر مطلعة أن الوجهة المقبلة لهؤلاء الأعضاء ستكون هي التعيين في الوكالة الوطنية لضبط الكهرباء، وهي مؤسسة دستورية وحيوية تفرض على أعضائها التفرغ التام وعدم الجمع بينها وبين الصفة البرلمانية. في المقابل، تأخذ استقالة المستشار البرلماني موكنيف، المنتسب لفريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، منحى مغايرا تماما، حيث جاءت خطوته عقب صراعات سياسية حادة وتجاذبات تنظيمية مع الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر. وفضل المستشار التريث إلى غاية اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية ليعلن استقالته، ليس رغبة في تقلد منصب دستوري أو إداري، بل للترشح مجددا في مسقط رأسه بإقليم الدريوش، في خطوة تكتسب طابعا تنافسيا خاصا لأن شقيقه يعتزم الترشح والمنافسة على المقعد البرلماني ذاته. وتؤكد هذه التطورات المتلاحقة أن خارطة الاستقالات البرلمانية الأخيرة تنقسم إلى شقين أساسيين: شق إداري دستوري تمليه رغبة الدولة في الاستعانة بكفاءات سياسية لإدارة مؤسسات وهيآت وطنية كبرى وتجاوز عقبة التنافي القانوني، وشق آخر سياسي محض تحركه الطموحات الانتخابية الفردية والمناورات الحزبية، مع قرب انطلاق المواعيد الانتخابية الحاسمة. عبد الله الكوزي