تساهم في تشتيت المجتمع ما هو تصوركم لتزايد استعمال "القرقوبي" ومختلف أنواع المخدرات وتأثيرها على المجتمع؟ > أولا، تجمع مختلف التقارير والإحصائيات على تزايد استهلاك مختلف الممنوعات من أقراص طبية مخدرة وكوكايين و"بوفا" وهيروين وشيرا و"كيف" و"طابا" ما يساهم في تشتيت المجتمع. والآن مختلف القضايا المعروضة أمام المحاكم الابتدائية تتعلق بحيازة والاتجار واستهلاك المخدرات، كما أن أغلب الجرائم البشعة التي يتابع فيها الجناة بالقتل ومحاولته أو الاغتصاب والاختطاف والاحتجاز أو زنا المحارم، يرتكبها أشخاص كانوا في حالة تخدير، وهو ما يتم تضمينه بمحاضر الضابطة القضائية بمعنى أن آفة تزايد استعمال الممنوعات وتسببها في جرائم باتت تهدد كيان الأسرة المغربية وتزيد من متاعب الدولة، إذ أن أغلب الجانحين يقبعون في السجون بسبب الاتجار في الممنوعات. ما السبب في تزايد استهلاك مختلف أنواع المخدرات؟ > هذا الأمر مرتبط أساسا بتغيير في القيم المغربية ونمط العيش، ومع التطور الاقتصادي والتكنولوجي ومختلف أنماط الحياة، وما أنتجته من إحساس بالفردانية وحب عيش الشباب وحيدا، والتحول في طريقة التفكير والعقلية زاد من استهلاك الشباب للمخدرات، وكنا نرى في العقود الماضية أن الشاب كان يتحفظ على تدخين السجائر أمام والديه وباقي أفراد أسرته، أما الآن أصبحنا نرى استهلاك المخدرات القوية أمام العائلة وداخل بيت الأسرة، بل هناك من يقوم بتوثيق ذلك ونشره للعموم في إشارة منه إلى التمرد على القيم المغربية، وهناك قضايا معروضة للعنف ضد الأصول أظهر البحث فيها أن الأبناء ارتكبوا جرائم عنف تصل إلى حد القتل بسبب رفض الآباء تمكين أبنائهم من مصاريف المخدرات. ما الحل لمواجهة هذه الظاهرة التي تتسبب في مآس وسط الأسر؟ > أولا، لابد من الاعتراف بأن الضابطة القضائية ومختلف أجهزة إنفاذ القانون، تقوم بأعمال جبارة لمحاربة المخدرات، وهو ما تكشفه الإحصائيات المقدمة كل سنة، إذ ارتفع حجم عدد الموقوفين والكميات المحجوزة من مختلف أنواع الأقراص الطبية المخدرة والمهربة من مدن الشمال والشمال الشرقي للمملكة، كما ارتفع حجم سقوط أفراد الشبكات العابرة للقارات المختصين في تهريب الشيرا، ولا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن تفكيك شبكة معينة بإحدى مناطق المغرب. كما تتحمل الأسر المغربية جزءا كبيرا من تعاطي أبنائها للممنوعات، ولهذا على مختلف المتدخلين في تكوين وتنشئة الطفل تحمل مسؤولياتهم بدءا من العائلة ثم المدرسة وجمعيات المجتمع المدني والمنظمات التي تعنى بحماية الطفولة والقاصرين والشباب، وأيضا الأحزاب السياسية والشبيبات ومختلف الأنظمة الموازية لها، وأخيرا، الإعلام لما له من دور في التحسيس والتوعية. أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي * محام بهيأة الرباط