ماذا بعد المحكمة الدستورية؟ كريمة مصلي في لحظة مفصلية، اختار رئيس مجلس النواب أن يحتكم إلى المحكمة الدستورية لفصل النزاع بين المحامين ووزير العدل، في شأن قانون مهنة المحاماة، الذي أنهى مرحلته التشريعية وسط تصعيد متواصل من المحامين وهيآتهم المهنية، لم تعرف له نهاية. المحكمة الدستورية ستنظر في مدى احترام المشرع للحدود التي رسمها الدستور لسلطته في التشريع، في هذا القانون وعلى هذا الأساس ستقول كلمتها، إما باعتباره نصا دستوريا، أو أنه شابه اختلالات تستوجب إعادة النظر فيها، ومهما يكن قرار المحكمة الدستورية، فإنه يشكل نهاية للخلاف الدائر بشأن مشروع قانون قيل عنه الكثير من قبل وزير العدل، الذي خاض حربا على زملائه في مهنته الأصلية، من أجل تمرير قانون المهنة، الذي اعتبره أنه يشكل قانونا يتضمن قفزة نوعية في شأن تنظيم مهنة المحاماة، أما المحامون فاعتبروا أن عددا من مقتضياته تستهدف المهنة وتشكل تراجعا سافرا عن استقلاليتها وتهدد حصانتها، بل إنهم خاضوا جميع أنواع الاحتجاج وصلت حد الاعتصام أمام البرلمان. إحالة نص المشروع على المحكمة الدستورية، تعني عمليا تعليق مسار دخوله حيز التنفيذ إلى حين صدور قرار المحكمة، وهو ما يرجح أن يتم في ظل الحكومة والبرلمان المقبلين، خاصة أن مجلس النواب سيختتم، اليوم (الاثنين)، أشغال الدورة الأخيرة من الولاية التشريعية الحالية، لتنتهي بذلك مهام المؤسسة التشريعية، على وقع واحد من أكثر النصوص القانونية إثارة للنقاش خلال السنوات الأخيرة. لكن بعيدا عن المسار الدستوري لمشروع القانون، وما ستؤول إليه الأمور، يظل عمل المحامين متوقفا بناء على توصيات جمعية هيآت المحامين، التي أقرت في العديد من بلاغاتها بالاستمرار في التوقف الكلي عن تقديم كافة الخدمات المهنية للمتقاضين، إلى جانب تمديد تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، ما يعني أن قضايا المواطنين ستظل عالقة لمدة إضافية لا تعرف نهايتها، وهو ما ينذر بإفراز أزمة جديدة بسبب تعطيل جلسات المحاكمة وشلل شبه كلي في المحاكم، وهو ما سيعيد سيناريو التوقف الذي عانته المحاكم لأشهر وكانت ضريبته ثقيلة على الجميع، وهنا يجب على المحامين في إطار نضالهم استحضار المصلحة العامة، لباقي مكونات المجتمع واستحضار أنهم هم المسؤولون عن رسالة الدفاع، والاستمرار في توقيفها يعني إضرارا بمصالح من وثقوا فيهم وأمنوهم على قضاياهم. لا أحد يمكنه أن يمنع المحامين من الدفاع عن مهنتهم، لكن هناك بالمقابل مصالح المتقاضين والموكلين المعطلة، ومن ثم فهناك حاجة ماسة إلى تدخل طرف ثالث له من الحكمة والتبصر، ما يمكنه من إيجاد حل لهذا الإشكال، الذي تزداد أضراره يوما بعد يوم، في انتظار ما سيؤول إليه الأمر مع قرار المحكمة الدستورية.