تقارير كشفت تلاعبات مثيرة وتواطؤ جمعيات مع مسؤولين وممونين فتحت أبحاث وتحقيقات حول اتهامات وجهت إلى بعض الجمعيات، المحسوبة على تيارات سياسية، وراء حرمان نزلاء الخيريات من الاستفادة من المخيمات الصيفية للموسم الثالث على التوالي. وكشفت تقارير رفعت إلى مسؤولين حكوميين، تلاعبات خطيرة وتحويل موسم التخييم إلى بقرة حلوب لمراكمة ثروات مالية مهمة. وفي الوقت الذي وجهت فيه انتقادات إلى الجهة المختصة بأمر الخيريات بحرمان النزلاء من التخييم، رغم أنهم الفئة الأحق به، لاعتبارات إنسانية واجتماعية، كشفت التقارير المذكورة، عن فساد كبير في تدبير جمعيات لهذه المخيمات وتواطؤ مع مسؤولين، إذ تحول المخيم الصيفي من مشروع مجاني مفتوح لجميع الأطفال، إلى وسيلة للاغتناء لمسؤولين ومسيري جمعيات وعائلاتهم. وحسب المتعارف عليه، فإن الجهاز الوصي على التخييم بوزارة الشباب والرياضية، يقدم منحة تقدر بـ60 درهما عن كل طفل للجمعيات، قيمة تكاليف الوجبات الغذائية الثلاث، وبدل تخصيص نسبة مهمة من المقاعد لنزلاء الخيريات والفئات الفقيرة، استنجدت جمعيات بسماسرة لاستقطاب الراغبين في الاستفادة من التخييم، وإلزام الآباء وأولياء أمور بتسديد مبالغ قد تصل إلى 900 درهم عن كل طفل بشكل غير قانوني. ولم تتوقف التلاعبات عند هذا الحد، بل دخلت الجمعيات المتورطة في سباق محموم لضمان للحصول على أكبر عدد من المقاعد المخصصة للتخييم، والتي قد تصل حسب كل جمعية إلى أزيد من ألف مقعد، بل هناك جمعيات حصلت على أزيد من 2000 مقعد، وخصصت حصة كبيرة منها بمبالغ مهمة للراغبين في الاستفادة من المخيم. واستغلت جمعيات تبعيتها السياسية بالمسؤولين بالمجالس الجماعية وبرلمانيين، للرفع من "هامش الربح"، عبر الحصول على خدمات مجانية، منها النقل والإقامة والمأكل، ومع ذلك يلزم الآباء بأداء قيمة هذه الخدمات، والهدف الاحتفاظ بمنح الوزارة لحسابهم الخاص. وكشفت التقارير عن حسابات سياسية وراء هذه التلاعبات، التي حرمت نزلاء الخيرات من الاستفادة من المخيمات، والعمل على تحميل المشرفين عليهم هذا الإخفاق، أبرزها إجبارهم على الرضوخ للابتزاز بتوفير بعض الخدمات غير المختصين بتقديمها للجمعيات، وأيضا الصمت عن بعض السلوكات المشينة، وفي حال الرفض يتم إقصاء النزلاء من المخيم. ولا يقتصر الفساد عند هذا الحد، إذ تؤكد تقارير، وجود علاقة مشبوهة لجمعيات مع ممونين، إذ هناك حديث عن عمولات لإقناع مسؤولي الجمعيات للتأشير على أسمائهم، وقبول صفقاتهم، وهو ما يؤثر بشكل كبير على جودة الوجبات الغذائية الثلاث، إذ يتم حرمان المستفيدين من المخيم، من بعض المأكولات المهمة والهدف توسيع هامش الربح. مصطفى لطفي