فتاح تؤكد مقاضاة من يرفض الحلول الودية لإرجاعها لم تعد الدولة تتساهل مع من يسرق عقاراتها، عن طريق النصب والاحتيال وتزوير الوثائق، ومستندات الملكية، والتصرف في الأراضي السلالية وأراضي الجموع، وأراضي مغاربة العالم، وممتلكات المجالس الترابية، بعد وضع آليات للمراقبة لاسترجاع ما ضاع، طبقا لتعليمات جلالة الملك محمد السادس. وساد السطو على ممتلكات المجالس الترابية، لعقود، لهذا اغتنى آلاف المنتخبين الذين كانوا إلى عهد قريب فقراء، وأصبحوا من مالكي العقارات والمشاريع، ووسعوا شبكات الفساد وادعوا أنهم "شخصيات نافذة"، غير خاضعة للقانون. وبينما أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، منع المحامين من تحرير عقود أراض سلالية لا تباع، لحمايتهم من شبكات النصب والاحتيال، قالت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، إن الرصيد العقاري للدولة يعد رافعة أساسية للاستثمار والتنمية، وإحداث فرص الشغل، وأداة محورية لمواكبة الأوراش الكبرى التي يقودها جلالة الملك محمد السادس. وأوضحت فتاح، في جلسة محاسبة الوزراء المنعقدة أخيرا بمجلس المستشارين، أن الرصيد العقاري للدولة شهد تطورا ملحوظا بفضل المجهودات المتواصلة التي تبذلها مديرية أملاك الدولة، إذ تم تحفيظ مليون و700 ألف هكتار إضافية بالانتقال من 12 مليون هكتار في 2024، لتتجاوز حاليا 13.7 مليون هكتار، وهو ما يعكس، بحسب تعبيرها، استمرار الدينامية الإيجابية في تدبير وتثمين الأملاك العقارية للدولة. وفي ما يتعلق بعملية التحفيظ العقاري، أبرزت المسؤولة الحكومية أن نسبة العقارات غير المحفظة أصبحت شبه منعدمة، إذ لا تتجاوز 0.03 في المائة، ما يعكس حجم الجهود المبذولة لضمان حماية هذا الرصيد الإستراتيجي وتأمينه قانونيا. وتساءل مستشارون في بهو البرلمان: هل نسبة 0.03 في المائة، تعني عدم تمكن الحكومة من استرجاع ملايين هكتارات نهبت وتم بيعها لأكثر من مرة، وتحولت من عمارات سكنية، إلى أحياء شعبية قائمة الذات استفاد منها المنتخبون؟ واكتفت الوزيرة بتأكيد أن الأهمية الحقيقية لا تكمن فقط في حجم الرصيد العقاري أو نسبة تحفيظه، وإنما في كيفية توظيفه لخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تعبئة ما يقارب 32 ألف هكتار لإنجاز 308 مشاريع استثمارية، بقيمة إجمالية تناهز 71 مليار درهم، من المرتقب أن تساهم في توفير نحو 16 ألف منصب شغل في قطاعات متنوعة. وأضافت أن أكثر من نصف هذه المشاريع تم توجيهها نحو الأقاليم الجنوبية للمملكة، في ظل الدينامية التنموية التي تعرفها المنطقة، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة، والبنيات التحتية الكبرى، وعلى رأسها مشروع ميناء الداخلة الأطلسي. وفي الجانب الاجتماعي، أوضحت الوزيرة أن تعبئة العقار العمومي لم تقتصر على المشاريع الاستثمارية، بل شملت أيضا المرافق العمومية والخدمات الاجتماعية، إذ تمت تعبئة حوالي 812 هكتارا خلال السنة الجارية لفائدة مشاريع تشمل المدارس والمستشفيات والمرافق الاجتماعية المختلفة. وبخصوص كيفية التعامل مع ظاهرة الاحتلال غير القانوني لأملاك الدولة، أكدت أن الحكومة تعتمد مقاربة متوازنة تجمع بين حماية المصلحة العامة ومراعاة البعد الاجتماعي، إذ يتم منح الأولوية للحلول التوافقية والتسويات الودية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأشخاص الذاتيين، موضحة أن حوالي 1687 هكتارا تمت معالجة وضعيتها عبر هذا المسار. وقالت إن اللجوء إلى القضاء يظل خيارا قائما عند تعذر التوصل إلى حلول توافقية، مشيرة إلى أن الدولة تحقق نتائج إيجابية في هذا المجال، إذ بلغت نسبة الأحكام القضائية الصادرة لصالحها نحو 78 في المائة من مجموع الملفات المعروضة على المحاكم. أحمد الأرقام