شبكات تلجأ إلى الأنترنت لاستقطاب الضحايا بأساليب سرية تتسلل شبكات الدعارة الرقمية إلى الفضاء الافتراضي، مستغلة الانتشار الواسع للتطبيقات والمواقع الإلكترونية، لتحول العالم الرقمي إلى مجال جديد للوساطة في البغاء. مواقع عالمية معروفة بتقديم خدمات جنسية، ومنصات مجهولة وحسابات وهمية وإعلانات مشفرة تستعمل لاستقطاب الزبناء وربط الاتصالات، وتسهيل الوصول إلى أوكار معدة لممارسة الدعارة، في تحول لافت لأساليب الجريمة المنظمة، حيث أصبحت الهواتف الذكية أداة للانتشار والتخفي، وتحديا جديدا أمام الرقابة والقانون. إنجاز : عبد الجليل شاهي (أكادير) لم تعد الوساطة في البغاء تقتصر على الطرق التقليدية، بل وجدت لها موطئا داخل العالم الرقمي، حيث تتحول الهواتف الذكية والمنصات الإلكترونية إلى أدوات للترويج واستقطاب الزبناء وربط الاتصالات، عبر نشر معلومات وإعلانات تحرض على ممارسة الدعارة وتسهل إقامة علاقات غير قانونية، في تحد جديد أمام أجهزة الرقابة والمجتمع. خلف هذه الواجهة الرقمية تختبئ شبكات تستفيد من السرية التي يوفرها الإنترنت وسرعة انتشار المحتوى، لتحويل التطبيقات إلى فضاءات لجمع الأرباح واستغلال الراغبين في هذه الخدمات، بينما تتسع دائرة الأضرار الاجتماعية والقانونية، بين انتهاك الخصوصية، واستغلال بعض الفئات الهشة، وتنامي أشكال جديدة من الجريمة المرتبطة بالتكنولوجيا. ومع كل منصة جديدة تظهر على الشبكة، تتجدد الأسئلة حول قدرة القانون على مواكبة هذه التحولات الرقمية، وحول الحاجة إلى تشديد المراقبة وتتبع الحسابات التي تستعمل التكنولوجيا غطاء لجرائم تمس النظام العام والقيم المجتمعية. تجارة الجنس لم يعد الفضاء الرقمي مجرد مجال للتواصل وتبادل المعلومات، بل أصبح في بعض الحالات أرضا خصبة لاستغلال بعض المنصات والتطبيقات في أنشطة غير قانونية، من بينها الترويج لممارسات مرتبطة بتجارة الجنس عبر الإنترنت، فمع الانتشار الواسع للهواتف الذكية وسهولة إنشاء الحسابات، تحولت بعض تطبيقات التعارف والتواصل إلى قنوات يستغلها بعض المستخدمين لعقد علاقات مشبوهة والترويج لخدمات ذات طابع جنسي، مستفيدين من السرعة والسرية اللتين يوفرهما العالم الافتراضي. وتأتي هذه الظاهرة في سياق عالمي يعرف توسعا متزايدا لما يسمى بتجارة الجنس الرقمية، حيث ساهمت التكنولوجيا في تغيير طرق التواصل بين مقدمي هذه الخدمات والباحثين عنها، بعدما انتقلت بعض الأنشطة من الفضاءات التقليدية إلى منصات إلكترونية تتيح الوصول إلى عدد أكبر من المستخدمين، خلال وقت وجيز، وأصبحت التطبيقات الاجتماعية تشكل، بالنسبة لبعض المتورطين، وسيلة لاستقطاب الزبناء وتبادل المعطيات، بعيدا عن الرقابة المباشرة. ومن بين التطبيقات التي أثارت الجدل في هذا المجال، تطبيقات التعارف التي تعتمد على تحديد الموقع الجغرافي، إضافة إلى منصات أخرى جرى استغلالها بطرق مخالفة للأهداف الأصلية التي أنشئت من أجلها. فهذه التطبيقات تقوم أساسا على تقريب الأشخاص من بعضهم البعض عبر ملفات شخصية وصور ومعلومات تعريفية، غير أن بعض المستخدمين يحاولون توظيف هذه الخصائص في بناء علاقات تقوم على الاستغلال أو تبادل المصالح غير المشروعة. وهناك تطبيق ضمن المنصات التي لفتت الانتباه في هذا السياق، لجأت بعض الجهات، من بينها بعض صالونات التجميل والتدليك، إلى استغلاله للترويج لخدمات جنسية، فقد سمحت طبيعة التطبيق، القائمة على نشر الصور مع أرقام هواتف والتواصل المباشر بين المستخدمين، بتحوله لدى فئة معينة من أداة للتعارف إلى وسيلة لاستقطاب الأشخاص والترويج لأنشطة غير قانونية. وتعتمد هذه التطبيقات على تقنيات حديثة، أبرزها تحديد الموقع الجغرافي، ما يجعل الوصول إلى المستخدمين القريبين أكثر سهولة، كما توفر إمكانية إنشاء حسابات بسرعة ودون إجراءات معقدة، الأمر الذي يزيد من انتشارها، غير أن هذه المرونة الرقمية تطرح تحديات كبيرة مرتبطة بحماية المستخدمين، ومحاربة الاستغلال الإلكتروني، ورصد الشبكات التي تستغل التكنولوجيا في أنشطة مخالفة للقانون. أوكار افتراضية تشهد عدد من المدن المغربية، خلال الأيام الأخيرة، حملة أمنية مكثفة تستهدف تجفيف منابع الدعارة الرقمية، بعدما مكنت عمليات الرصد والتتبع التي تباشرها مصالح اليقظة المعلوماتية من كشف تنامي نشاط شبكات متخصصة في البغاء والوساطة فيه، اتخذت من المنصات الإلكترونية ومواقع الإعلانات المشبوهة فضاء لاستقطاب الزبناء وتوسيع دائرة أنشطتها غير القانونية. وانطلقت الأبحاث بعد رصد إعلانات منشورة على موقع إلكتروني مستوطن بدول إفريقية، كان يستقبل عروضا مشبوهة ويتيح للمعلنين نشر أرقام الهواتف ووسائل التواصل المباشر، قبل أن تعمل المصالح الأمنية على تجميع المعطيات وتحليلها وتحديد الأهداف المحتملة، لتنتقل بعدها إلى مرحلة التحريات الميدانية التي كشفت عن وجود نشاط منظم تقوده شبكة متعددة الجنسيات. وكشفت التحريات أن الفضاء الرقمي تحول إلى واجهة جديدة لشبكات الدعارة، التي لم تعد تعتمد فقط على الطرق التقليدية، بل باتت تستغل التكنولوجيا الحديثة في الإشهار والاستقطاب، عبر نشر إعلانات تتضمن معطيات حول الخدمات الجنسية المقترحة والمقابل المالي المحدد لها، إضافة إلى معلومات وصور تستخدم وسيلة للإغراء واستدراج الراغبين. وأسفرت العمليات الأمنية عن مداهمة شقق بعدد من المدن، من بينها أكادير والجديدة وفاس والداخلة، حيث جرى إيقاف عدد من الأشخاص يشتبه في ارتباطهم بأنشطة مرتبطة بالبغاء وتسهيله والوساطة فيه، في وقت تتواصل فيه الأبحاث لكشف باقي الامتدادات المحتملة للشبكة. وتأتي هذه التدخلات في سياق تحرك أمني متواصل لمحاصرة ظاهرة الدعارة الرقمية، التي تشير المعطيات الأولية إلى أنها تعرف انتشارا متزايدا بفعل سهولة استعمال التطبيقات والمواقع الإلكترونية، ما جعل بعض الشبكات تنتقل من الاشتغال في الخفاء إلى استغلال الفضاء الافتراضي وسيلة لتوسيع نشاطها والوصول إلى فئات جديدة. وتواصل مصالح الشرطة القضائية بمختلف المدن عملياتها لتطويق هذه الأنشطة، عبر الاعتماد على الرصد الإلكتروني والتحريات التقنية، إلى جانب المداهمات الميدانية، بهدف تفكيك الشبكات التي تتخذ من الشقق ومحلات التدليك وبعض المنصات الرقمية غطاء لممارسة أنشطة غير قانونية. الوجه الخفي ... استغلال صادم لم تعد الدعارة الرقمية مجرد ممارسات معزولة على هامش الفضاء الإلكتروني، بل تحولت إلى ظاهرة مقلقة تستغل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية، حيث وجدت شبكات تنشط في هذا المجال منفذا جديدا بعيدا عن أعين المراقبة، مستفيدة من سهولة التواصل وصعوبة تتبع بعض الأنشطة الإجرامية التي تتم خلف شاشات الهواتف والحواسيب. وتعتمد هذه الشبكات على أساليب متعددة لاستقطاب الضحايا، إذ أصبحت بعض المنصات الرقمية فضاء للترويج لعلاقات مشبوهة واستدراج أشخاص، خصوصا الفئات الهشة، نحو ممارسات قد تنتهي في كثير من الحالات إلى الاستغلال الجنسي أو الاتجار بالبشر. ويزداد الأمر خطورة عندما توجه هذه الشبكات اهتمامها نحو القاصرين، مستغلة ضعف تجربتهم في التعامل مع العالم الرقمي، وسهولة التأثير عليهم أو إغرائهم بوعود وهمية. وتشكل الطفلات والتلميذات إحدى الفئات الأكثر عرضة لهذا النوع من الاستغلال، بعدما أصبحت بعض الشبكات تبحث عن أعمار صغيرة، مستفيدة من غياب الوعي بخطورة هذه الممارسات، ومن ضعف مراقبة الاستعمال الرقمي داخل بعض الأسر، فالقاصر الذي يفتقد التوجيه والمتابعة قد يصبح هدفا سهلا لعمليات الاستدراج التي تبدأ غالبا بمحادثات عادية قبل أن تتحول إلى ابتزاز أو استغلال. ويصنف الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت ضمن الجرائم الجنسية الحديثة، إذ لا يرتبط بالضرورة باعتداء مباشر على جسد الطفل، بل يقوم على استغلاله عبر الصور أو المحادثات أو المحتويات الرقمية، بهدف تحقيق مكاسب مادية أو إشباع أغراض غير قانونية. وتكمن خطورة هذه الجرائم في آثارها العميقة على نفسية الطفل ومستقبله، باعتبار أن المحتويات الرقمية قد تنتشر بسرعة ويصعب التحكم في تداولها. ورغم أن التشريع المغربي اتخذ خطوات مهمة من خلال تجريم بعض الأفعال المرتبطة باستغلال القاصرين، مثل التحريض أو التحرش الجنسي عبر الوسائل الرقمية واستغلال صور الأطفال، فإن التحولات المتسارعة التي يعرفها الفضاء الإلكتروني تفرض مواصلة تطوير الترسانة القانونية لمواجهة مختلف أشكال الاستغلال الجنسي الرقمي، خاصة ما يتعلق بحماية الأطفال من المحتويات الإباحية والاستغلال عبر وسائل الاتصال الحديثة. ويبقى التصدي لهذه الظاهرة رهينا بتكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسات التربوية والجهات الأمنية والقانونية، لتعزيز الوعي الرقمي ومراقبة الاستخدام الآمن للإنترنت، باعتبار أن حماية القاصرين في الفضاء الافتراضي أصبحت جزءا أساسيا من حماية المجتمع ككل. تعزيز آليات الرصد أكد موسى القدفي، محام بهيأة أكادير، أن المشرع المغربي لا يميز بين الدعارة التقليدية وتلك التي تتم عبر الوسائط الرقمية، مشددا على أن كل الأفعال المرتبطة بالبغاء أو التحريض عليه أو تسهيل ممارسته تظل خاضعة للمساءلة القانونية، حتى وإن تمت عبر تطبيقات الهواتف الذكية أو مواقع التواصل والإنترنت. وأوضح أن التطور التكنولوجي ساهم في ظهور أشكال جديدة من الاستغلال، حيث أصبحت بعض المنصات الرقمية تستغل كوسيلة للتواصل بين الوسطاء والضحايا أو الباحثين عن خدمات غير قانونية، وهو ما جعل ما يسمى بـ”الدعارة الرقمية” تدخل ضمن دائرة الجرائم التي يمكن أن ترتبط بالتحريض على الدعارة، أو الوساطة، أو الاتجار بالبشر، حسب طبيعة الأفعال المرتكبة والظروف المحيطة بها. وأشار المحامي إلى أن القانون المغربي يجرم بشكل واضح كل من يستغل أو يستدرج أشخاصا لممارسة الدعارة أو يستفيد من عائداتها، خاصة عندما يتعلق الأمر بشبكات منظمة تعتمد وسائل حديثة في استقطاب الضحايا، وفي هذا الإطار، فإن جريمة الاتجار بالبشر تترتب عنها عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية، وتتشدد العقوبات عندما يكون الضحية قاصرا أو في وضعية هشاشة. وأضاف أن الفصل 502 من القانون الجنائي المغربي يعاقب كل من يقوم علنا بجلب أشخاص أو تحريضهم على ممارسة الدعارة، سواء بواسطة الكتابات أو الأقوال أو أي وسيلة أخرى، وهو ما يجعل استعمال المنصات الإلكترونية أو التطبيقات الرقمية لنشر الإعلانات أو استقطاب الأشخاص فعلا قد يدخل ضمن الأفعال المجرمة قانونا. كما أبرز أن الفصل 498 من القانون الجنائي يطول كل من ساعد أو حمى أو سهل ممارسة البغاء بأي وسيلة كانت، بما فيها الوسائل الرقمية، مؤكدا أن إدارة منصات أو حسابات أو تطبيقات تستخدم لتنظيم لقاءات ذات طابع جنسي مقابل منفعة مادية، قد تشكل عناصر قيام الجريمة إذا ثبتت علاقة الفاعل بالنشاط غير المشروع. ويرى الأستاذ القدفي أن مواجهة هذه الظاهرة لا ترتبط فقط بالمتابعة القضائية، بل تتطلب أيضا تعزيز آليات الرصد الرقمي والتوعية بمخاطر استغلال الإنترنت في شبكات الدعارة، خصوصا عندما تستهدف القاصرين أو الأشخاص في أوضاع اجتماعية صعبة، وأكد أن القضاء يعتمد على طبيعة الأفعال والأدلة المتوفرة لتحديد المسؤوليات، باعتبار أن العالم الرقمي أصبح امتدادا للفضاء العام الذي يطبق فيه القانون بالصرامة نفسها. مطالب بتشديد الرقابة تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع مع خبر الإطاحة، عبر تطبيق إلكتروني، بشبكة يشتبه في تورطها في إعداد وكر لممارسة الدعارة بمدينة الداخلة، بعدما كشفت التحريات الأمنية عن استغلال إحدى الوسائل الرقمية في استقطاب الزبناء والتنسيق معهم، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول تنامي بعض الممارسات غير القانونية التي وجدت في الفضاء الرقمي مجالا جديدا للاشتغال بعيدا عن الأساليب التقليدية. واعتبر عدد من المتابعين أن انتقال بعض شبكات الدعارة إلى التطبيقات والمنصات الإلكترونية يعكس تغيرا في طرق الاستقطاب والتواصل، حيث أصبحت التكنولوجيا تستغل من قبل أشخاص يسعون إلى ممارسة أنشطة مخالفة للقانون، مستفيدين من سهولة إنشاء الحسابات والتواصل السريع مع المستخدمين. وعلق حكيم قائلا إن "وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات والمواقع التي تستغل في الترويج لممارسات غير قانونية أصبحت منتشرة بشكل كبير، وهو ما ساهم في تغيير طريقة اشتغال بعض شبكات الدعارة وتحويل جزء من نشاطها إلى الإنترنت، الأمر الذي قد يشكل خطرا حقيقياعلى الأطفال والقاصرين من الذكور والإناث، خصوصا في ظل سهولة الوصول إلى هذه المنصات". ومن جانبها، قالت منال إن "هذا النوع من الجرائم لا يضر الضحايا فقط، بل يهدد المجتمع بأسره، لأن استغلال الفضاء الرقمي في مثل هذه الممارسات قد يؤدي إلى مشاكل اجتماعية ونفسية خطيرة، كما أن بعض الحالات قد ترتبط بالابتزاز أو الاستغلال، مما يستوجب التعامل معها بجدية كبيرة". أماهشام، فكتب أن "الأمر أصبح صادما، فالمحتوى الجنسي غير القانوني عبر الإنترنت بات يعرف انتشارا متزايدا، وأصبح من الضروري تعزيز الوعي بمخاطر هذه الظواهر، خاصة لدى الشباب والمراهقين الذين قد يكونون أكثر عرضة للاستغلال". وأكد عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر فقط على التدخلات الأمنية، بل تحتاج أيضا إلى مقاربة شاملة تقوم على التربية الرقمية، والتوعية بمخاطر الاستخدام غير الآمن للإنترنت، إلى جانب تعزيز المراقبة القانونية للمنصات التي قد تستغل في أعمال مخالفة للقانون.