النقابيون ترافعوا عن الطبقة العاملة ضد سيناريو "الثالوث الملعون" أخفقت الحكومة في إيداع مشروع قانون إصلاح أنظمة التقاعد الذي وعدت به مرارا على مسطرة التشريع، قبل نهاية ولايتها. وأرجعت مصادر "الصباح" هذا الفشل الحكومي، إلى الموقف الحازم للمركزيات النقابية التي رفضت سيناريو الثالوث الملعون، المرتكز على رفع سن التقاعد في القطاعين العام والخاص إلى 65 سنة، ورفع مساهمات الموظفين في القطاع العام، والمستخدمين في القطاع الخاص، وتقليص صرف المعاشات. وحسب الكواليس، لم تستطع نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، إقناع ممثلي النقابات الأكثر تمثيلا، الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، بوجاهة السيناريو الذي أعده مكتب دراسات. ونسق زعماء المركزيات النقابية في ما بينهم لأجل منع أي إصلاح يمس بمكتسبات الطبقة العاملة، إذ رفضوا المقايضة برفع الأجور في جولات الحوار الاجتماعي، مقابل تقبل سيناريو إصلاح واحد أعده مكتب دراسات منذ ثلاث سنوات يدمر الوضع الاجتماعي لملايين المغاربة بعد حصولهم على التقاعد. وترافع النقابيون المشاركون في سبع جولات من اجتماعات اللجنة التقنية لإصلاح التقاعد، عن ملايين المستخدمين في القطاع الخاص، الذين يحصلون على معاش يتراوح بين 1500 درهم و4200 حدا أقصى، ما جعل نسبة كبيرة منهم تعيش الكفاف، ومنهم من أصبح متسولا، لأنه لا يستطيع سد رمقه، فبالأحرى اقتناء أدوية لعلاج الأمراض المزمنة. وفرض النقابيون، طريقتهم المنهجية في جولات الحوار، برفض النقاش العمومي الشامل حول إفلاس صناديق التقاعد دفعة واحدة، لأجل الاقتناع بالسيناريو المعد سلفا، لذلك أجبروا الوزيرة نادية فتاح على عقد لقاء واحد لدراسة كل صندوق على حدة، بحضور الرؤساء المديرين العامين، وتقديم كافة المعطيات، التي يرفعها ممثلو النقابات إلى المسؤولين المختصين في هذا المجال بحكم أن أطرا في الصناديق لديها خبرة ودراية، ومعطيات دقيقة حول وضعية كل صندوق على حدة، لأجل مقارنتها والتأكد فعلا من وجود إفلاس أو سوء تدبير وحكامة. واتضح أن أغلب ما قدم لهم من معطيات، حسب الكواليس نفسها، ينفي صفة الإفلاس المروج لها، التي تنتقل من سنة إلى أخرى، لهذا أكد النقابيون أن السياسة العمومية المتبعة في مجال تدبير التقاعد، غير سليمة لأنها حولت المسنين إلى شبه متسولين، يبحثون عن المال بعد نهاية الخدمة، لسد الرمق وجعلت أغلبهم يعاني أمراضا مزمنة بسبب استمرار ضغط تحمل غلاء المعيشة. وأكد النقابيون أهمية اعتماد نسبة ثلثي المساهمة على عاتق الدولة، أو المقاولة، والثلث على عاتق الأجير، ما سيؤدي إلى إعفاء المنخرطين من رفع المساهمات المالية، أو الزيادة في سن التقاعد أو اتخاذ أي إجراء آخر يمس بمكاسب المنخرطين، بحكم أنه إذا كان الأجير يؤدي 14 في المائة، فإن الدولة ينبغي أن ترفع مساهمتها إلى 28 في المائة، وذلك بشكل تدريجي بنقطتين كل سنة لتصل في النهاية إلى 42 في المائة، وليس فقط 32.6 في المائة، ما سيبعد شبح رفع المساهمات المالية، والسن، وتقليص صرف المعاشات، وهو المعروف بالثالوث الملعون. أحمد الأرقام