fbpx
خاص

الأحزاب السياسية.. أولويات جديدة وأزمات بنيوية

قرنفل: تأطير المواطنين والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية برؤية جديدة من مهام النخب السياسية

فتح الخطاب الملكي، مساء أول أمس (الأربعاء)، مجال التحدي أمام الأحزاب السياسية، ووضعها أمام امتحان مسايرة جيل الإصلاحات وفق ثوابث الخيار الديمقراطي لتحديث وإعادة هيكلة الدولة.
وأحاطت التعديلات الدستورية الجديدة بالأحزاب مسؤولية كبيرة، تمثلت في ما أشار إليه جلالته ب”تعزيز الآليات الدستورية لتأطير المواطنين بتقوية دور الأحزاب السياسية في نطاق تعددية حقيقية وتكريس مكانة المعارضة البرلمانية والمجتمع المدني”، فهل وصلت الرسالة إلى الفاعلين السياسيين؟
يجمع الباحثون أن ضعف الأحزاب أضحى عبئا ثقيلا في الحياة السياسية، فقد أدى الصراع القديم والتوترات بين السلطة والمعارضة اليسارية إلى إنهاك الأحزاب السياسية وإضعافها، ولجأ بعضها، في أحيان كثيرة، إلى التقوقع في محارة من المصالح السياسية، رغم أمل»التناوب التوافقي» لإعادة الروح إليها، إلا أنه لم يؤد إلى ما كانت الأحزاب تطمح إليه، خاصة بعد سلسلة «تفريخ» الأحزاب والتطاحنات حول المواقع وتزوير الانتخابات والسباق «غير الشريف» لاحتلال مقاعد بالبرلمان، وفشل سياسة الأقطاب السياسية التي دعا إليها الراحل الحسن الثاني، مما دفع المؤسسة الملكية، في أحيان أخرى، إلى ترسيخ وجودها، مما تسبب في تحجيم دور الأحزاب و»إحراق» النخب وإفقار الحياة السياسية.
ولعل الأحداث الأخيرة في المشهد السياسي، أكبر دليل على عمق أزمتها، إذ دخلت في علاقات شد وجذب فيما بينها، وانشغلت بصراعات داخلية أمام غياب تجديد النخب وإقصاء المخالفين وتفريخ أشباه أحزاب لا دور لها إلا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، فطبعت علاقات التشرذم والصراع والتفكك حياتها الداخلية، واندثرت أو تقلص نفوذ جمعياتها الموازية وانسحب السياسي أمام  قوى المجتمع المدني في غياب رؤية وفعالية للأحزاب.
أمثلة عديدة لواقع الأحزاب السياسة التي يرى حسن قرنفل، أستاذ علم الإجتماع السياسي بجامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة، أن الوقت حان لتجاوزها، ففي الوقت الذي استعد فيه المغرب اقتصاديا للمستقبل لم تواكب النخب السياسية التحول وظلت متموقعة في ممارساتها القديمة، مشيرا إلى أن المغرب مقبل، الآن، على مرحلة جديدة تلعب فيها الأحزاب السياسية دورا جديدا، مما يطرح تساؤلات حول  وجود الأطر الحزبية، علما أنها مدعوة  إلى إعدادها لتولي، مركزيا،  مسؤوليات وزارية، بناء على الخطاب الملكي الأخير، وعلى الصعيد المحلي بإعداد نخب محلية قادرة على مواكبة الإصلاحات، دون أن ننسى المسؤولية الجددة المتمثلة في  الاستحقاقات الجهوية أوالمجالس الجهوية.

إن المرحلة الحالية، يقول قرنفل، تجعل الأحزاب السياسية أمام امتحان جديد لإثبات مصداقيتها وتجاوز مرحلة الفراغ التي تعيشه، باعتماد تدابير صارمة لتجاوز أزماتها، ومنها، على سبيل المثال، شفافية ماليتها وغياب الديمقراطية الداخلية ودورات النخب، علما أن معدل عمر قادة الأحزاب يصل 60 سنة، وحتى وإن وجد بعض الشباب فإنهم يوجدون داخل كتلة من الشيوخ، والنتيجة أن هذه الأحزاب تظهر متجاوزة أمام الرأي العام.
ويحدد قرنفل بعض أولويات الأحزاب بعد الخطاب الملكي الأخير، ومنها الاستعداد للاستحقاقات المقبلة بطريقة مغايرة لسابقاتها من خلال تطهير المرشحين من عناصر التشويش، والتخلص مما يسمى بالعناصر المشبوهة، مثل تجار المخدرات، وامتلاك رؤية واضحة للمستقبل، و الاستغلال الذكي لحركات « 20 فبراير» باستقطاب الشباب  وفتح أجهزتها أمام التأطير السياسي.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى