أخبار 24/24

شغب الجماهير الجزائرية في المونديال يستنفر كندا

بدأت تداعيات السلوكيات المثيرة للجدل المرتبطة ببعض الجماهير الجزائرية خلال منافسات كأس العالم 2026 تتجاوز حدود الولايات المتحدة لتصل إلى كندا، حيث دعا صحافي كندي متخصص في قضايا الأمن والتطرف السلطات الكندية إلى التعامل بجدية مع المخاطر المحتملة المرتبطة بالتجمعات الداعمة للمنتخب الجزائري.

الصحافي الكندي دانيال روبسون اعتبر، في مقال مطول، أن سلسلة من الأحداث التي رافقت مشاركة المنتخب الجزائري في المونديال تشكل “إشارات إنذار” لا ينبغي تجاهلها، مستحضرا مشاهد العنف التي اندلعت بين مشجعين جزائريين وأرجنتينيين في ساحة تايمز سكوير بنيويورك، إضافة إلى مقطع فيديو أثار موجة استنكار واسعة بعدما أظهر مشجعا جزائريا وهو يتبول داخل مدرجات ملعب بمدينة كانساس سيتي الأمريكية.

ولم يتردد الكاتب في الربط بين هذه الوقائع وحوادث سابقة شهدتها دول أخرى، من بينها المغرب، حيث أعاد التذكير بقضية المؤثر الجزائري الذي أوقفته السلطات المغربية خلال نهائيات كأس إفريقيا للأمم بعد نشره شريطا يوثق قيامه بالسلوك نفسه داخل أحد الملاعب بالرباط، قبل أن يصدر القضاء المغربي حكما بالحبس والغرامة في حقه.

ويرى روبسون أن ما جرى في الولايات المتحدة والمغرب وفرنسا لا يمكن اعتباره مجرد حوادث معزولة، بل يعكس نمطا متكررا من التجاوزات المرتبطة ببعض الجماهير الجزائرية في المناسبات الرياضية الكبرى، مشيرا إلى أن السلطات الفرنسية سبق أن واجهت اضطرابات واسعة وأعمال تخريب واعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة عقب مباريات للمنتخب الجزائري.

كما خصص الكاتب حيزا مهما لما وصفه بـ”خطاب المظلومية والمؤامرة” الذي تروج له بعض المنابر الإعلامية الجزائرية كلما تعرض المنتخب الوطني لهزيمة أو لإخفاق رياضي، معتبرا أن تحميل المسؤولية لأطراف خارجية بدل الاعتراف بالأسباب الرياضية الحقيقية يساهم في تأجيج الاحتقان وسط المشجعين وخلق مناخ من التوتر المستمر.

وأضاف أن عددا من وسائل الإعلام المقربة من السلطة في الجزائر دأبت على تقديم المنتخب الوطني باعتباره ضحية “مؤامرات” وتحكيم معاد، وهو ما يرفع سقف التوقعات لدى الجماهير ويحول المباريات الرياضية إلى رهانات ذات حمولة سياسية ورمزية تتجاوز الإطار الرياضي الطبيعي.

وفي ظل استمرار مشاركة المنتخب الجزائري في البطولة، دعا الكاتب السلطات الكندية إلى تعزيز اليقظة الأمنية وتكثيف التنسيق مع الأجهزة الأمريكية، خصوصا في المدن التي تحتضن تجمعات كبيرة للمشجعين الجزائريين، تفاديا لتكرار السيناريوهات التي شهدتها مدن أمريكية وأوروبية خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى الخطاب الإعلامي والسياسي السائد في الجزائر، والذي يرى مراقبون أنه يكرس ثقافة التبرير والبحث عن “العدو الخارجي” كلما واجهت البلاد أو منتخباتها الرياضية انتكاسات أو إخفاقات على مختلف المستويات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.