fbpx
خاص

بن علي: الديمقراطية تنتزع ولا تمنح

تعتبر المقترحات الإصلاحية مهمة، لكن لا يمكن أن نقدم تقييما لانعكاساتها على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، إذ يجب أن ننتظر كيف ستترجم وتفعل على أرض الواقع. فالخطاب أكد على منح الوزير الأول سلطات أوسع، لكن لم يتطرق لطبيعة ونوعية الصلاحيات والاختصاصات التي ستمنح له، كما لا نعرف، بعد، مستقبل ما يعرف بوزارات السيادة وعلى رأسها وزارة الداخلية، هل ستظل خارج سلطات الوزير الأول، فإذا كان الهدف المتوخى من هذه الإصلاحات هو الوصول إلى نظام ديمقراطي برلماني، فإنه يتعين منح الوزير الأول كافة السلط التي تمكنه من تنفيذ برنامجه، وكذا صلاحيات اختيار فريقه، ما دام أنه المسؤول الوحيد أمام البرلمان، فإذا كنا نطمح إلى ملكية ديمقراطية برلمانية، يجب أن تمنح جميع السلط للحكومة، وأن يكون جميع الوزراء تحت إمرة الوزير الأول بمن فيهم وزراء ما يعرف بالسيادة.
في السياق ذاته عندما تحدث الخطاب عن الحكامة الجيدة لم يتطرق إلى المقصود من ذلك، فالحكامة الجيدة لايجب أن تقتصر على خلق مؤسسات جديدة، لأن هناك العديد من المؤسسات حاليا، ولكن يجب تمكين هذه المؤسسات من الوسائل والصلاحيات لممارسة الدور المنوط بها بكل استقلالية وفاعلية. فهناك، على سبيل المثال، المجلس الأعلى للحسابات، الذي يقدم تقارير سنوية، لكنها لا تحظى بأي متابعة. ولكي تأخذ هذه التقارير بعين الاعتبار وأن تليها متابعات وتحقيقات مع الأشخاص المتورطين، يتعين أن تتوفر داخل المجتمع قوى ضغط فعالة من أحزاب سياسية ونقابات ومجتمع مدني، فالأحزاب الحالية أصبحت دون مفعول. إن الإصلاحات التي عرفتها تونس ومصر لم تمنح من طرف المسؤولين عن هذين النظامين، ولكن انتزعت بضغط الشارع. لكن المغاربة ما زالوا لم يستوعبوا أن الديمقراطية لا تمنح بل تنتزع.
ومن أجل ذلك، يتعين وجود قوى ضغط حقيقية وفعالة، إذ بدونها لاتكون هناك إصلاحات حقيقية، بل سيقتصر الأمر على إصلاحات تجميلية. وكان من المفروض أن يحصل توافق داخل المجتمع حول الجهات والشخصيات التي ستتكلف بالأوراش الإصلاحية، لأن من شأن ذلك أن يدعم هذه الجهات ويمنحها الاستقلالية المطلوبة لمباشرة هذه النوعية من الإصلاحات، لأن الشخص المعين يعتبر الجهة التي عينته ولية نعمته، وعليه لا يمكن أن يعتمد إصلاحات لا تساير رغبة هذه الجهة، ما يجعل قراراته محدودة. فلولا ضغط الشارعين التونسي والمصري، لما تحققت الإصلاحات وماكان ليستجاب لمطالب الشعبين.   
ع. ك
*  محلل اقتصادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق