ملفات استأثرت باهتمام واسع وأجهزة قضائية لصون الأخلاق يرتبط القضاء بما يمثله من ركيزة أساسية لحفظ الحقوق وتطبيق العدالة، بالقيم ارتباطا قويا، وعلى درجتين، الأولى تهم الفئة التي تتولى مهام الفصل بين الناس وعلاقتها بمدونة القيم الأخلاقية والمهنية التي ينبغي ألا تحيد عنها، والثانية تهم تجليات حماية وتعزيز هذه القيم القانونية والمجتمعية في الأحكام والقرارات، التي تصدرها المحاكم. والقيم باعتبارها منظومة المبادئ والمعايير الموجهة للسلوك، لا يقتصر مفهومها على الأخلاق فقط، بل يمتد ليشمل أبعادا أخرى أوسع، تختلف حسب اختلاف الأعراف والمعتقدات التي تؤطر تفاعلات الأفراد داخل المجتمع. ونهج المجلس الأعلى للسلطة القضائية، منذ تأسيسه أسلوبا واضحا في حماية القيم، إذ أن تحقيق العدالة الحقيقية يتطلب تقييد القوة والسلطة بالأخلاق والقيم قبل صياغة القوانين، وهو ما تجرم في مدونة الأخلاق القضائية التي صدرت في الجريدة الرسمية عدد 6967 بتاريخ 8 مارس 2021، وهي المرجع الأساسي المبني على تأكيدات جلالة الملك التي ما فتئ يوجهها إلى المخاطبين بتنفيذ القانون والسهر على حماية القيم والحقوق. وقد تضمنت هذه المدونة، قواعد السلوك التي ينبغي على القضاة الالتزام بها، والقيم والمبادئ التي تؤطر عملهم، للحفاظ على استقلالية القاضي وصيانة هيبة الهيأة القضائية وحماية حقوق المتقاضين، وتأمين استمرار مرفق القضاء. كما أنها تشكل إلى جانب القانونين التنظيميين المتعلقين بالسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة، وباقي القوانين ذات الصلة، المبادئ المؤطرة للسلوك. وكرس المجلس الأعلى للسلطة القضائية هذا التوجه، من خلال مختلف الإجراءات التأديبية والقرارات والمذكرات التوجيهية. ولا يتوقف أمر صون هيبة القضاء أو تجاوز قيمه عند هذا الحد، بل يسهر المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، على مدى احترام مختلف القوانين والقواعد المهنية، وهو ما برز في محطات شكلت إشارات قوية بأن من حاد عن السلوك ينال جزاءه، وهي القضايا التي عرفت إعلاميا بزلزال المحاكم، والتي تمت فيها محاكمة العديد ممن يسيئون إلى هيبة ووقار القضاء، أوقفوا بعد ثبوت تورطهم في السمسرة في الملفات القضائية، إذ شملتهم أبحاث بلغت حد تفعيل الآليات القانونية للتنصت وإجراء الانتدابات إلى شركات تحويل أموال وبنوك، ناهيك عن إنجاز محاضر ضمت اعترافات شكلت موضوع مساءلة في مواجهة موظفين كبار. ولا يتوقف التصدي لخرق مبادئ وقيم العدالة عند مثل هذه الملفات، بل هناك رقابة المفتشية العامة للشؤون القضائية، حسب المادة 10 من القانون رقم 38.21، التي تختص في تنسيق و تتبع التفتيش القضائي اللامركزي الذي يقوم به المسؤولون القضائيون على مستوى كل دائرة، وأيضا دراسة و معالجة الشكايات والتظلمات التي تحال من قبل الرئيس المنتدب، بالإضافة إلى إعداد تقارير و دراسات حول وضعية القضاء و منظومة العدالة . المصطفى صفر