الشغب والغش والمنشطات والتلاعبات والقمار أبرز مظاهر الأزمة امتدت أزمة القيم والأخلاق والمبادئ في المجتمع إلى المجال الرياضي، بتزايد حالات الشغب في الملاعب والغش وتناول المنشطات المحظورة والتلاعبات وتزوير الأعمار والتنابز بالتصريحات والقمار. وليست هذه الأساليب حكرا على الرياضة المغربية، بل صارت مصدر قلق عالمي، بالنظر إلى تأثيرها على نظافة المنافسات الرياضية ونزاهتها وجماليتها. وفي المغرب، سجلت في السنوات الماضية، مجموعة من الحالات لتزوير الأعمار، وصل بعضها إلى المحاكم، فيما تم توقيف عدد كبير من الرياضيين، بسبب تناول مواد منشطة محظورة، بغرض تعزيز القدرات التنافسية، ما يؤثر سلبا على تكافؤ الفرص بين المتبارين. وتتعدد أسباب انتشار الغش الرياضي، منها الضغوط النفسية والمالية التي يعانيها الرياضيون، مما يجعلهم عرضة لإغراءات تحقيق إنجازات سريعة أو الاستفادة المالية، من خلال تناول المنشطات أو التزوير، خاصة في ألعاب القوى، أو التلاعب بنتائج المباريات في كرة القدم. ومن أسباب هذه الاختلالات، ضعف الرقابة والفراغ القانوني والثغرات المسجلة في التشريعات، فضلا عن غياب البرامج التربوية والتوعوية، التي تزرع قيم الأخلاق واللعب النظيف من قبل المدربين والمسؤولين، الذين أصبحوا يلهثون وراء النتائج السريعة، على حساب القيم الرياضية النبيلة. وتشهد الملاعب المغربية حالات غش متكررة كل موسم، خاصة في الأقسام الدنيا، مثل التلاعب بنتائج مباريات كرة القدم، إذ تم توقيف عدد من اللاعبين والمسيرين بعد ثبوت تورطهم في عمليات من هذا النوع. كما أدين بعض العدائين بتناول مواد محظورة، مما أضر بسمعة الرياضة الوطنية. ورغم الإنجازات البارزة التي حققتها الرياضة المغربية، سيما في كرة القدم ببلوغ المنتخب الوطني نصف نهائي كأس العالم في قطر 2022، فإن الكرة الوطنية مازالت تسجل أحداث شغب وفوضى في المباريات، ما يدل على انهيار القيم والأخلاق لدى فئة كبيرة من مشجعي الأندية. ويرى حميد باعمراني، حكم سابق، أن محاربة الغش في الرياضة المغربية تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف، من مسؤولين مؤطرين وإعلام وجمهور وجمعيات، مضيفا أن الرياضة تقوم على قيم النزاهة والتنافس الشريف، قبل تحقيق النجاحات الرياضية، ورفع راية المغرب عاليا في المحافل الدولية. ولتحقيق هذا الهدف، يضيف باعمراني، يجب تعزيز جانب المراقبة والتشريع القانوني، لمواجهة كل أشكال الغش والشغب في مختلف الأنواع، وحماية الشباب المغربي، في أفق مواكبة الإنجازات التي تحققها الرياضة الوطنية. عبد الإله المتقي