600 منخرط تحولوا إلى رهائن تعقيدات قانونية وقضايا محاكم وتبخر حلمهم بامتلاك سكن توجد ودادية "و.ذ" السكنية بالبيضاء على صفيح ساخن، منذ أشهر، بعد تفجر ملفات تحوم حولها، حسب منخرطين، شبهات فساد مالي وتزوير وخيانة أمانة واختفاء ملايين الدراهم. وتعود تفاصيل الأزمة، حسب تقرير توصلت به "الصباح"، إلى كشف منخرطين عن خرق سافر للقوانين المنظمة للجمعيات والوداديات السكنية، إذ لم يتم عقد أي جمع عام منذ المحطة التأسيسية الأولى. وحسب المعطيات المتوفرة، فإن أعضاء المكتب المتعاقبين عمدوا إلى استغلال سجلات حضور المواطنين لمقر الودادية (والتي كانت مخصصة لتتبع تقدم المشروع) وتحويلها إلى "محاضر حضور" لجموع عامة وهمية لم تنعقد أصلا على أرض الواقع. ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، حسب التقرير نفسه، بل جرى تمديد الولاية القانونية للمكتب من ثلاث سنوات إلى خمس، دون عرض التعديل على أي تصويت أو جمع عام عاد، أو استثنائي. وفي الجانب المالي، فجرت استقالة أمين المال السابق قنبلة مدوية، بعد كشفه أن الودادية استخلصت مبالغ تفوق 5 ملايير سنتيم (50 مليون درهم) ساهم بها نحو 600 منخرط، غير أن الحساب البنكي للودادية لا يتوفر حاليا سوى على مبلغ هزيل لا يتعدى 43 مليون سنتيم، في غياب تام لأي تقارير مالية، أو حسابات ختامية شفافة. وما زاد من احتقان المنخرطين، هو رصد محضر رسمي يقضي بتفويت 9 بقع أرضية تتراوح مساحاتها بين 300 و500 متر مربع لفائدة أحد المقاولين مقابل تجهيز الشطر الثاني في 2007، رغم أن المنخرطين الـ600 أدوا مبالغ التجهيز كاملة من جيوبهم، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات الحقيقية لذلك التفويت. وبسبب التماطل في تسوية الوضعية الجبائية للودادية وأداء الرسوم لفائدة المؤسسات العمومية (المحافظة العقارية والجماعة المحلية)، ترتبت حجوزات تقييدورهون مالية ثقيلة على الرسوم العقارية تجاوزت قيمتها 6 مليارات سنتيم. وتطورت الأمور بشكل دراماتيكي بعد صدور أحكام قضائية ابتدائية تقضي بإجراءات البيع بالمزاد العلني، إلى جانب صدور حكم آخر بنزع الملكية، ما يضع الحقوق العقارية للمنخرطين في مواجهة خطر حقيقي ومباشر بالإخلاء والضياع. وأمام هذا الانسداد المقلق، لجأ العشرات من المتضررين إلى القضاء، إذ تم وضع شكايات مباشرة أمام النيابة العامة تتضمن تهما ثقيلة تتعلق بالتزوير في محاضر رسمية وخيانة الأمانة والتصرف في أموال مشتركة بسوء نية. وقضت المحكمة ابتدائيا بإبطال الجمع العام الوحيد الذي حاول المكتب تنظيمه في 2024 لشرعنة وضعيته، نظرا لشبهات الخروقات والتلاعبات التي شابته. ويطالب المنخرطون بالتدخل العاجل للسلطات المحلية والقضائية عبر تجميد حسابات المكتب الحالي، وتعيين حارس قضائي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإيقاف مساطر البيع بالمزاد العلني، حفاظا على السلم الاجتماعي وحماية لأموال ومستقبل مئات الأسر. يوسف الساكت