أبشع من الخيال كريمة مصلي في خضم فرحة الاحتفال بعيد الأضحى المبارك، ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي شريط فيديو لطفل في عمر سبع سنوات، وهو يحتسي الخمر، تحت الإكراه، من قبل ثلاثة أشخاص، تبين في ما بعد أنهم أعمامه، بعدما اعتقلتهم الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بناء على معلومات “ديستي”، مباشرة بعد انتشار شريط الفيديو. المضحك المبكي في الأمر أنه بعدما انتشر الفيديو، خرج أحد هؤلاء الجناة بتصريح يعتذر فيه للمغاربة ويبرر فعلته الشنيعة رفقة شقيقيه في حق طفل عديم الإدراك، وما تضمنه من قدوة سيئة، وكأن الأمر عاد، متناسيا البشاعة التي تضمنها الشريط ونتائجه المستقبلية على الطفل الضحية، وظانا أن مجرد اعتذار يمكنه أن يزيل كل ما نتج عنه. وحتى إذا افترضنا أن تبريره صحيح، فمجرد تصوير طفل بتلك الطريقة، وفي تلك الوضعية وهو يحتسي المشروب يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، بل قد تكيف بأنها اتجار في البشر، لخطورة ما تضمنه شريط الفيديو. بعيدا عن الجناة الذين ظهروا في الشريط، لابد من التفكير، وبصوت مرتفع، في والدي الطفل اللذين سمحا لأعمامه بالاعتداء عليه بتلك الطريقة البشعة، فالعقاب لا يجب أن يقف عند الأشخاص المعتقلين، بل يجب أن يطول كل من سمح بتلك الجريمة وبوجود طفل في ذلك المكان، وهذا الأمر يجرنا للحديث عن مسؤولية الأبوين، هل كانا على علم بما يتعرض له طفلهما؟ وهل كانت تلك المرة الأولى التي يجالس فيها الطفل أعمامه، وهم يحتسون الخمر، أم هناك مرات سابقة؟، كل تلك الأسئلة يجب أن تتم الإجابة عنها لأن الأمر يتعلق بشريط فيديو يشكل وصمة عار في حق الطفل الضحية، والتي قد تترك ندوبا يصعب علاجها في المستقبل إذا لم تكن هناك مواكبة نفسية تساعده على تجاوز المحنة، التي أوقعه فيها من يفترض فيهم حمايته. البشاعة التي حملها شريط الفيديو تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن المجتمع يعاني اختلالا أخلاقيا، وأن الاسرة التي كانت إلى وقت قريب هي الملجأ والحضن والحماية، أضحت تحمل في ثناياها وحوشا آدمية تفترس في كل وقت وحين أطفالا في اعتداءات وجرائم يندى لها الجبين، فالشريط الفيديو ماهو إلا نقطة في بحر تلك الاختلالات الأخلاقية، التي تتطلب وقفة حقيقية من المجتمع، خاصة حينما يتم الاعتداء على الأطفال الذين هم رجال ونساء المستقبل بجرائم إذا لم يتم التعامل معها بحزم، فالنتيجة ستكون لا محالة كارثية، وربما لمحة بسيطة عن شوارعنا التي تحتضن أعدادا هائلة لأطفال الشوارع كل واحد منهم يحمل قصة، تؤكد أن ما وصل إليه في الغالب بسبب الأسرة، وعندما تعتل الأسرة التي هي الخلية الأولى واللبنة الأساسية لبناء أي مجتمع سليم تكون النتيجة كارثية.